للتحميل والقراءة : كتاب معاني مفردات ألفاظ القرآن {نسخة محققة} تأليف: الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني أبو القاسم،  منشورات:  دار القلم ـ دمشق

****

رابط تحميل وقراءة الكتاب

http://www.dr-mahmoud.com/images/stories/docs/Mufradat.zip

****

ملاحظة: توجد أفكار إعتزالية في هذا الكتاب، وقد أشار إليها السمين الحلبي في كتاب عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، الذي حققته ونشر سنة 1987م، وهذه الطبعة المحققة من مفردات الراغب  حققها صفوان عدنان الداودي، وهي أفضل من الطبعات التي سبقتها، ومع ذلك توجد فيها مئات الأغلاط، وقد كتبت مقالة في جريدة الحياة سنة 1993م بينت فيها بعض الأخطاء التي وردت في مفردات حرف السين. فوجب التنويه
د. محمود السيد الدغيم
وقد صدرت الطبعة الأولى سنة 1412 هـ/
وصدرت الطبعة الثانية سنة 1418 هـ/ 1997م

*****************
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب رحمه الله:
أسأل الله أن يجعل لنا من أنواره نورا يرينا الخير والشر بصورتيهما، ويعرفنا الحق والباطل بحقيقتيهما، حتى نكون ممن يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ومن الموصوفين بقوله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} [الفتح/4] ، وبقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه} [المجادلة/22].
كنت قد ذكرت في (الرسالة المنبهة على فوائد القرآن) (لم نعثر عليها. وما بين القوسين نقله السيوطي عن الراغب في كتابه (معترك الأقران) 1/22، والإتقان 2/163) [أن الله تعالى كما جعل النبوة بنبوة نبينا مختتمة، وجعل شرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة/3]، جعل كتابه المنزل عليه متضمنا لثمرة كتبه، التي أولاها أوائل الأمم، كما نبه عليه بقوله تعالى: {يتلو صحفا مطهرة *** فيها كتب قيمة} [البينة/2 - 3]، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه - مع قلة الحجم - متضمن للمعنى الجم، وبحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية عن استيفائه، كما نبه عليه بقوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيزحكيم} [لقمان/27]. وأشرت في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) أن القرآن - وإن كان لا يخلو الناظر فيه من نور ما يريه، ونفع ما يوليه - فإنه:
*كالبدر من حيث التفت رأيته**يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا*
*كالشمس في كبد السماء وضوءها**يغشى البلاد مشارقا ومغاربا*
_____________
(البيتان لأبي الطيب المتنبي، وهما في شرح ديوانه 1/130؛ والوساطة بين المتنبي وخصومه ص 262؛ ومعترك الأقران 1/23) لكن محاسن أنواره لا يثقفها إلا البصائر الجلية، وأطايب ثمره لا يقطفها إلا الأيدي الزكية، ومنافع شفائه لا ينالها إلا النفوس النقية، كما صرح تعالى به فقال في وصف متناوليه: {إنه لقرآن كريم *** في كتاب مكنون *** لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة/77 - 79].
وقال في وصف سامعيه: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت/44].
وذكرت أنه كما لا تدخل الملائكة الحاملة للبركات بيتا فيه صورة أو كلب، كذلك لا تدخل السكينات الجالبة للبينات قلبا فيه كبر وحرص، فالخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، ودللت في تلك الرسالة (أي: الذريعة، وهذا ذكره في الباب الحادي عشر: كون طهارة النفس شرطا في صحة خلافة الله تعالى وكمال عبادته. انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 29) على كيفية اكتساب الزاد الذي يرقى كاسبه في درجات المعارف، حتى يبلغ من معرفته أقصى ما في قوة البشر أن يدركه من الأحكام والحكم، فيطلع من كتاب الله على ملكوت السموات والأرض، ويتحقق أن كلامه كما وصفه بقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام/38].

جعلنا الله ممن تولى هدايته حتى يبلغه هذه المنزلة، ويخوله هذه المكرمة، فلن يهديه البشر من لم يهده الله، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص/56].
_____________
وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه، كتحصيل اللبن في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبينه، وليس نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكام؟؟ وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم، وما عداها وعدا الألفاظ المتفرعات عنها والمشتقات منها هو بالإضافة إليها كالقشور والنوى بالإضافة إلى أطايب الثمرة، وكالحثالة والتبن بالإضافة إلى لبوب الحنطة.
وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي، فنقدم ما أوله الألف، ثم الباء على ترتيب حروف المعجم، معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد، والإشارة فيه إلى المناسبات التي يبين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب، وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على (الرسالة) (وهي باسم (تحقيق مناسبات الألفاظ). وانظر: ما كتبناه في المقدمة عند الكلام على مؤلفات المصنف) التي عملتها مختصة بهذا الباب.
ففي اعتماد ما حررته من هذا النحو استغناء في بابه من المثبطات عن المسارعة في سبيل الخيرات، وعن المسابقة إلى ما حثنا عليه بقوله تعالى: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} [الحديد/21]، سهل الله علينا الطريق إليها.
_____________
وأتبع هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل - بكتاب ينبئ عن تحقيق (الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد، وما بينها من الفروق الغامضة) (لم نجد هذا الكتاب)، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته، نحو ذكر القلب مرة والفؤاد مرة والصدر مرة، ونحو ذكره تعالى في عقب قصة: {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [الروم/37]، وفي أخرى: {لقوم يتفكرون} [يونس/24]، وفي أخرى: {لقوم يعلمون} [البقرة/230]، وفي أخرى: {لقوم يفقهون} [الأنعام/98]، وفي أخرى: {لأولي الأبصار} [آل عمران/13]، وفي أخرى: {لذي حجر} [الفجر/5]، وفي أخرى: {لأولي النهى} [طه/54]، ونحو ذلك مما يعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد (انظر مقدمة تفسير الراغب ص 6)، فيقدر أنه إذا فسر: {الحمد لله} بقوله: الشكر لله (هذا من باب التقريب، والتحقيق أن بين الحمد والشكر عموما وخصوصا من وجه، وقد أوضح ذلك العلامة الشنقيطي ابن متالي فقال:

*ونسبة العموم والخصوص من**وجه فقط للحمد والشكر تعن*
*وجمع معقولين بانفراد ** كل هو العموم وجها بادي*
*فالحمد بالثناء مطلقا بدا ** كان جزاء نعمة أو ابتدا*
*والشكر ما كان جزاء للنعم ** فالحمد من ذا الوجه وحده أعم*
*والشكر يأتي عند كل شارح**بالقلب واللسان والجوارح*
*والحمد باللسان لا غير وسم ** فالشكر من ذا الوجه الوجه وحده أعم*
انتهى.
وكذا بين الريب والشك فرق، فالريب: تحصيل القلق وإفادة الاضطراب، والشك: وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث لا ترجع أحدهما على الآخر، فتقع في الاضطراب والحيرة. فاستعمال الريب في الشك مجاز من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب. راجع حاشية زاده على البيضاوي (1/75) )، و {لاريب فيه} ب:لا شك فيه، فقد فسر القرآن ووفاء التبيان.
_____________
جعل الله لنا التوفيق رائدا، والتقوى سائقا، ونفعنا بما أولانا وجعله لنا من معاون تحصيل الزاد المأمور به في قوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة/197].

كتاب الألف

أبا
- الأب: الوالد، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أبا، ولذلك يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين، قال الله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب/6] وفي بعض القراءات: (وهو أب لهم) (وبها قرأ ابن عباس، وأبي بن كعب وهي في مصحفه، وهي قراءة شاذة منسوخة).
وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (أنا وأنت أبوا هذه الأمة) (الحديث لم أجده، ولعله من وضع الشيعة، والله أعلم. وقد نقله عنه الفيروز آبادي في البصائر، والسمين في عمدة الحفاظ مادة (أبي)، ولم يعلقا عليه).
وإلى هذا أشار بقوله: (وكل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3/36 والبيهقي 7/114 والحاكم 3/142 وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: منقطع، وأبو نعيم في معرفة الصحابة 1/231. وسببه أن عمر بن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فاعتل عليه بصغرها، فقال: إني لم أرد الباه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. راجع الفتح الكبير 3/324؛ وأسباب ورود الحديث 3/90).
وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيجها، وأبو عذرتها لمفتضها.
ويسمى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى في قصة يعقوب: {ما تعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا [البقرة/133]، وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنما كان عمهم.
وسمي معلم الإنسان أبا لما تقدم ذكره.
_____________
وقد حمل قوله تعالى: {وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف/22] على ذلك. أي: علماءنا الذين ربونا بالعلم بدلالة قوله تعالى: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} [الأحزاب/67].
وقيل في قوله: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان/14] : إنه عنى الأب الذي ولده، والمعلم الذي علمه.
وقوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب/40]، إنما هو نفي الولادة، وتنبيه أن التبني لا يجري مجرى البنوة الحقيقية.
وجمع الأب آباء وأبوة نحو: بعولة وخؤولة.
وأصل (أب) فعل (قال سيخنا العلامة أحمد الحسيني الشنقيطي في هذا المعنى:
في أب اختلافهم هل فعل *** أو هو بالسكون خلف نقلوا
فكوفة عندهم مسكن *** وبصرة لعكس ذاك ركنوا)، وقد أجري مجرى قفا وعصا في قول الشاعر:
*إن أباها وأبا أباها*

(هذا شطر بيت، وعجزه:
*قد بلغا في المجد غايتاها*
وفي المخطوطة البيت بتمامه ص 2. وهو لأبي النجم العجلي، وهو في شرح ابن عقيل 1/51؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/120؛ وشرح المفصل 1/53؛ وقيل: هو لرؤبة، في ملحقات ديوانه ص 168)
ويقال: أبوت القوم: كنت لهم أبا، أأبوهم، وفلان يأبو بهمه أي: يتفقدها تفقد الأب.
وزادوا في النداء فيه تاء، فقالوا: يا أبت (وهذه التاء عوض عن الياء، قال ابن مالك في الفيته:
وفي نداء أبت أمت عرض *** وافتح أو اكسر، ومن اليا التا عوض)
وقولهم: بأبأ الصبي، فهو حكاية صوت الصبي إذا قال: بابا (راجع لسان العرب (بأبأ) 1/25، والمسائل الحلبيات ص 326).

أبى
- الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء.
_____________
قوله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة/32]، وقال: {وتأبى قلوبهم} [التوبة/8]، وقوله تعالى: {أبى واستكبر} [البقرة/34]، وقوله تعالى: {إلا إبليس أبى} [طه/116] وروي: (كلكم في الجنة إلا من أبى) (الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. أخرجه البخاري انظر فتح الباري 13/249، باب الاعتصام بالسنة؛ وأحمد في المسند 2/361، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح أيضا. انظر مجمع الزوائد 10/73)، ومنه: رجل أبى: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبى، وعنز أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء (راجع لسان العرب 4/5 مادة (أبى) ؛ والأروى: أنثى الوعول، وهو اسم جمع).

أب
- قوله تعالى: {وفاكهة وأبا} [عبس/31].
الأب: المرعى المتهيئ للرعي والجز (انظر: اللسان (أبب) 1/205)، من قولهم: أب لكذا أي تهيأ، أبا وإبابة وإبابا، وأب إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده، وكذا أب لسيفه: إذا تهيأ لسله.
وأبان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه.

أبد
- قال تعالى: {خالدين فيها أبدا} [النساء/122]. الأبد: عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجرأ الزمان، وذلك أنه يقال: زمان كذا، ولا يقال: أبد كذا.
وكان حقه ألا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به، لكن قيل: آباد، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثم يثنى ويجمع، على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء.
_____________
وقيل: أبد آبد. وأبيد أي: دائم (يقال لا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد، وأبد الأبدية. راجع: لسان العرب (أبد) 3/68؛ والمستقصى 2/242)، وذلك على التأكيد.
وتأبد الشيء: بقي أبدا، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة.
والآبدة: البقرة الوحشية، والأوابد: الوحشيات، وتأبد البعير: توحش، فصار كالأوابد، وتأبد وجه فلان: توحش، وأبد كذلك، وقد فسر بغضب.

أبق
- قال الله تعالى: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} [الصافات/140]. يقال: أبق العبد يأبق إباقا، وأبق يأبق: إذا هرب (انظر: الأفعال للسرقسطي 1/96؛ والمجمل 1/84؛ ولسان العرب (أبق) 10/3. بكسر الباء وفتحها).
وعبد آبق وجمعه أباق، وتأبق الرجل: تشبه به في الاستتار، وقول الشاعر:
*قد أحكمت حكمات القد والأبقا*
*** (هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى؛ وصدره:
*القائد الخيل منكوبا دوابرها*
وهو في ديوانه ص 41، والعجز في المجمل 1/84؛ وشمس العلوم 1/52؛ والبيت بتمامه في اللسان (أبق) ) قيل: هو القنب.

إبل
- قال الله تعالى: {ومن الإبل اثنين} [الأنعام/144]، الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه.
وقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية/17] قيل: أريد بها السحاب (قال أبو عمرو بن العلاء: ومن قرأها بالتثقيل قال الإبل: السحاب التي تحمل الماء للمطر. راجع لسان العرب (إبل) 11/6؛ وتفسير القرطبي 20/35)، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها.
وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل أبلا (انظر الأفعال للسرقسطي 1/90؛ واللسان 11/5. مادة أبل) : اجتزأ عن الماس تشبها بالإبل في صبرها عن الماء.
_____________
وكذلك: تأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها (وروي عن وهب قال: لما قتل ابن آدم أخاه تأبل آدم على حواء. أي: ترك غشيانها حزنا على ولده). وأبل الرجل: كثرت إبله، وفلان لا يأتبل أي: لا يثبت على الإبل إذا ركبها، ورجل آبل وأبل: حسن القيام على إبله، وإبل مؤبلة: مجموعة.
والإبالة: الحزمة من الحطب تشبيها بهه، وقوله تعالى: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} [الفيل/3] أي: متفرقة كقطعات إبل، الواحد إبيل (الأبابيل: جماعة في تفرقة، واحدها: إبيل وإبول).

أتى
- الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15).
والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: {إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة} [الأنعام/40]، وقوله تعالى: {أتى أمر الله} [النحل/1]، وقوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: {وجاء ربك} [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر:
*أتيت المروءة من بابها*
(هذا عجز بيت للأعشى وقبله:
*وكأس شربت على لذة**وأخرى تداويت منها بها*
*لكي يعلم الناس أني امرؤ**أتيت المروءة من بابها *
وليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43)
_____________
{فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل/37]، وقوله: {لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: {يأتين الفاحشة} [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: {لقد جئت شيئا فريا} [مريم/27].
يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك:
*وأتوت مثل أتيت فقل لها ** ومحوت خط السطر ثم محيته*
)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.
وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: {مأتيا} [مريم/61] مفعول من أتيته.
قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه.
راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: {وأتوا به متشابها} [البقرة/25]، وقال: {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} [النمل/37]، وقال: {وآتيناهم ملكا عظيما} [النساء/54].

[وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف).
وقوله تعالى: {آتوني زبر الحديد} [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني.
_____________
والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة/277]، {وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} [الأنبياء/73]، و {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة/229]، و {ولم يؤت سعة من المال} [البقرة/247].

*******


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14081468
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة