آل سعد الدين الجباوي الشيباني العبدري القرشي العدناني ونسبهم

آل سعد الدين الجباوي الشيباني


  د . محمود السيد الدغيم

1
قرية جبا الجولانية

تزخر هضبة الجولان السورية المحتلة بالكثير من الآثار الإسلامية وغير الإسلامية، ومن الأماكن المشهورة بآثارها بلدة جبا التي تبعد عن بلدة خان أرينبة 3كم باتجاه الجنوب، وتبعد عن مركز محافظة القنيطرة 25 كيلومترا، وتوجد فيها مدافن أثرية في تل كروم جبا، وفي مغارة عبيد، ومغارة الدار في بلدة جبا، وفيها من الآثار الإسلامية مسجد ومقام الشيخ سعد الدين الجباوي المنسوب إليها، ومسجده مسجل بالقرار الرقم: 66/أ تاريخ 1988م، وهذا المسجد يقع في وسط بلدة جبا، وهو عائد إلى الشيخ سعد الدين الجباوي وولده علي صاحب الطريقة السعدية المشهورة في تركيا وبلاد الشام، ويصنف مسجد الجباوي وضريحه وضريح ابنه ضمن الأماكن الأثرية التابعة لوزارة السياحة السورية، وقد وقعت جبا تحت الاحتلال الصهيوني سنة 1973م، ثم تحررت في شهر نيسان سنة 1974م.

2
بنو شيبة والسعديون
ينتسب السعديون في بلاد الشام وغيرها إلى الشيخ سعد الدين بن مزيد الجباوي الشيباني المتوفى سنة 621 هـ/ 1224 م في عهد الخليفة العباسي الناصر لدين الله، والجباوي من بني شيبة، الذين ينتسبون إلى شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار من قريش من العدنانية، وهم الذين انتهت إليهم سدانة الكعبة المعظمة من قبل جدهم عبد الدار، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة أبقى السدانة في بني شيبة، ومازالت معهم حتى وقتنا الحاضر. وينتشر السعديون من بني شيبة بلاد الشام، وغيرها من البلدان العربية، وقد اشتهر منهم الكثير من العلماء الذين آلت إليهم إمامة الجامع الأموي الكبير في مدينة دمشق، والجامع الأموي الكبير في حلب.

3
سعد الدين الجباوي الشيباني

قال عبد الرزاق البيطار في كتابه حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر:
تطلبت ترجمة الشهم الهمام، والسيد العارف الإمام، مجمع الفضائل، وقطب الأفاضل، السيد سعد الدين الجباوي فلم أقف لها على خبر، ولم أقع لها على أثر، إلى أن رأيت كتاب روضة الناظرين، وخلاصة مناقب الصالحين، للإمام الكبير العلامة، والهمام النحرير الفهامة، العارف بالله الشيخ أحمد بن محمد الوتري قدس الله روحه، ونور مرقده وضريحه، فإنه قد ترجمها ترجمة لطيفة، مفصحة عن مرتبته المنيفة، فأحببت أن أذكرها بتمامها بدون زيادة ولا نقصان، لندرة وجودها في تراجم السادة الأعيان، فقال ما نصه: ومنهم العارف بالله، المستغرق في محبة مولاه الولي الجليل: الشيخ سعد الدين أبو محمد الشيباني الجباوي قدس الله سره، ورضي الله عنه.
كان في بدايته مولعاً في حب الكرِّ والفرِّ والفروسية، وانتهى إلى قطع الطريق مع جماعة من أهل حوران (السورية)، وكان جده الشيخ يونس الشيباني الكبير قدس الله روحه بدمشق يدعو الله إذا خلا مع ربه بإصلاح سعد الدين، أو بقبضه إليه، ففي ليلة من الليالي، والشيخ سعد الدين مع رفقائه، وإذا بأحد عشر فارساً على خيل بيض على طريقهم، فكر عليهم سعد الدين بجماعته فلما قرب من الأول نظره شزراً، وقال: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ" سورة الحديد، الآية: 16، فسقط الشيخ سعد الدين إلى الأرض مغشياً عليه، وجماعته أيضاً كل صعق وغشي عليهم أجمعين.
ثم ترك ما كان عليه وانحدر إلى دمشق، ولبس الخرقة من والده الشيخ مزيد الشيباني، وانتشرت به الخرقة السعدية، وعمَّرَ رواقاً في قرية جبا من أعمال دمشق، وأرشد بها السالكين، وانتفع به أمة وظهر واشتهر، وجرت على يديه الخوارق، وأخذ الطريقة ولبس الخرقة من والده الشيخ مزيد الشيباني.
وللشيخ مزيد طريقان في الخرقة، الأول عن أبيه الشيخ يونس الكبير الشيباني، والثاني عن الشيخ الإمام القطب الشريف السيد أحمد الكبير الرفاعي رضي الله عنه، أخذ عنه الطريقة وتشرف ببيعته سنة خمس وخمسين وخمسماية/ 1160م، (وفي تلك السنة كانت وفاة الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله بعدما استمرت خلافته 24 سنة، وبويع بعده ولده يوسف المستنجد بالله).
ومات الشيخ سعد الدين الجباوي رحمه الله سنة إحدى وعشرين وستماية هجرية/ 1224م، ودفن في رواقه بجبا. ومرقده مشهور، وله ذرية بدمشق وحوران معروفون كلهم على حال حسن وسيرة مرضية بارك الله بهم. انتهى كلام الروضة الذي نقله البيطار.

4
قرية المزار في قضاء جنين
بنيت قرية المزار فوق جبال فقوعة في قضاء جنين بفلسطين، وهي تشرف على الغور والمرج، وتقع إلى الجنوب من قرية نورس، وإلى الشمال الشرقي من جنين. وسميت بالمزار لأنها تضم رُفات الكثيرين من شهداء معركة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون على المغول سنة 658 هـ/ 1260م، وبني قرب الأضرحة مسجد قرية المزار التي بلغ عدد سكانها سنة 1945م 270 عربياً، وكلهم من السعديين الذين ينتسبون إلى سعد الدين بن مزيد الجباوي الشيباني، وقد أنجب سعديو قرية المزار الشهيد فرحان السعدي، يرحمه الله، وق دمر المعتدون المغتصبون قرية المزار سنة 1948م، وطردوا أهلها، ولقرية المزار أراض زراعية مساحتها: 1450 من الدونمات منها 29 دونماً للطرق والوديان، ولا يملك اليهود فيها أي شبر، وتحيط بهذه الأراضي أراضي قرى " نورس " وعربونة " وصندلة وفقوعة وتعنك وزرعين والمقباسة والمستعمرات والقرى المجاورة لها من قضاء بيسان، وفيها: 68 دونماً مغروسة بالزيتون .

5
الشهيد فرحان السعدي الجباوي
كان فرحان السعدي فلاَّحا، وليس مثقفا تقدميا ثوريا، ومع ذلك قاد الثورة ضد الإنكليز سنة 1929م، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، ولما خرج انضم إلى الشيخ عز الدين القسام، وفي اليوم الخامس عشر من نيسان سنة 1936م كان له شرف إطلاق الرصاصة الأولى في الثورة التي قادها في منطقة جنين، فكانت بمثابة إشارة البدء لثورة فلسطين الكبرى من سنة 1936 حتى سنة 1939م إذ قام هو وجماعته بالهجوم على قافلة يهودية على طريق نابلس - طول كرم ردا على عدوان صهيوني غادر كان قد وقع على العرب في جوار مدينة يافا. ثم ألقي القبض على فرحان السعدي، وبعد محاكمة صورية حكم فيها عليه بالإعدام شنقا، فتلقى الحكم بابتسامة ساخرة، وتدخل الحكام العرب لدى بريطانيا، فلم يُخفف عنه الحكم، ومشى الشيخ فرحان السعدي القرشي إلى المشنقة ثابت الجنان، رابط الجأش وهو يهتف بحياة فلسطين، ونفذ الحكم في سجن عكا في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1357 هـ/ تشرين الثاني 1938 رغم انه كان صائما، وقد تجاوز سنَّ الثمانين من العمر، رحمه الله.

6
حسن الجباوي

ذكر الغزي عددا من مشاهير الأسرة السعدية الجباوية في كتابه الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة الهجرية/ 900-1000 هـ/ 1494 – 1592م، ومن ذلك الترجمة: 366، الخاصة بالشيخ حسن بن محمد بن سعد الدين الجباوي، ثم الدمشقي القبيباتي الشافعي، المعروف بابن الشيخ سعد الدين الجباوي الذي كان من الصالحين، وعنه روى الشيخ شمس الدين بن طولون قصة جدهم الشيخ سعد الدين لما فتح الله تعالى عليه، وكانت وفاة صاحب الترجمة يوم الخميس عاشر جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة للهجرة/ 1504م، رحمه الله تعالى.

وذكر الغزي في الترجمة 413 سيرة الشيخ الصالح خميس المجذوب، صاحب التمكين بدمشق، وقال الغزي: واشتهر أنه هو الذي أدخل الشيخ حسن ابن الشيخ سعد الدين الجباوي إلى الشام، وكان سبب رسوخ الطائفة السعدية في دمشق، وقال الشيخ موسى الكناوي: من أصحابه سيدي محمد بن قيصر القبيباتي.
وقال الغزي: من الحكايات المشهورة عنه أن بعض جماعته، ولعله ابن قيصر. كان يتردد إلى سيدي علي بن ميمون بالصالحية، وكان ابن ميمون ربما لاح منه إنكار على الشيخ حسن، فذكر ذلك للشيخ خميس، فتكلم مع ابن ميمون، فصار يتأدب بعد ذلك، ومات سيدي خميس سنة ثماني عشرة وتسعمائة/ 1512م، أو دونها، ودفن بمقبرة القبيبات بدمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

7
محمد سعد الدين الجباوي

وأورد الغزي في الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ترجمة محمد بن حسين بن حسن بن الشيخ سعد الدين الجباوي، شيخ الطائفة السعدية بدمشق، الشافعي الذي أخذ الطريق عن أخيه الشيخ أحمد، وتولى المشيخة من بعده، وتوفي يوم الجمعة سادس صفر سنة سبع وثمانين وتسعمائة/ 1579م (في عهد الخليفة العثماني السلطان مراد الثالث بن السلطان سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول) وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بجامع كريم الدين، وكانت جنازته حافلة، وخطب بالناس خطبة الجمعة يومئذ بجامع كريم الشيخ شهاب الدين أحمد بن أحمد الطيبي، وتعرض فيها للموت، ودُفن الشيخ سعد الدين بتربة الحصني خارج باب الله بدمشق، وتولى المشيخة من بعده ولده الشيخ محمد، وهو ليس بأكبر إخوته، بل أكبرهم أبو بكر، ثم محمد، ثم إبراهيم، ثم عبد القادر، ثم خليل، وهؤلاء أشقاء، ثم سعد الدين، وأمه من بيت عقور، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

8
أبو الوفاء السعدي الحلبي
وردت في كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي ترجمة أبي الوفاء بن محمد بن عمر السعدي الحلبي الشافعي، المشهور بابن خليفة الزكي، ذكره أبو الوفاء العرضي في تاريخ المعادن، وقال فيه: من أعيان المشايخ السعدية المنسوبين في الخلافة إلى الشيخ سعد الدين الجباوي، خلف والده الشيخ محمد، وخلف الشيخ محمد والده الشيخ عمر المدفونان في زاويتهم خارج باب النصر (في حلب).
أما والده الشيخ محمد فلقد كان فاضلا كاملا صالحا صاحب كرامات، وكان له خط حسن حتى ألف كتابا اسمه المحمدية ذكر فيه مواعظ وكرامات، واستطرد إلى ذكر الشيخ سعد الدين الجباوي، وكذلك صنف مجالس وعظ تشتمل على آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، ومعان مهذبة، ومسائل مرتبة، وكذلك والده الشيخ عمر ألف كتابا سماه العمرية، وذكر فيه مناقب الشيخ سعد الدين، وله حلقة ذكر في الجامع الكبير (الأموي – جامع سيدنا زكريا) بحلب يوم الجمعة فيها مائة رجل، وكان صاحب الترجمة يلبس العمامة الكبيرة الخضراء، والثياب المتسعة الأكمام الطويلة الأذيال، وقد لبسوا الأخضر قبيل الألف بمدة قليلة، وأثبتوا أنسابهم، وكان من عادة الأشراف يربون لهم الشعور في رأسهم، وكتب لهم نسب ومحضر شهد لهم بالنسب غالب الأعيان بحلب.
وكانت وفاته في سنة عشرة بعد الألف هجرية/ 1601م، ودفن في نفس زاويتهم وقد قارب سنَّ الخمسين.

9
إبراهيم السعدي الجباوي

ترجم عبد الرزاق البيطار لعدد من المشاهير في كتابه حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر الهجري/ 1200 – 1300 هـ / 1785 – 1883م، ومن أصحاب التراجم الشيخ إبراهيم بن الشيخ مصطفى السعدي الجباوي، بن الشيخ إبراهيم ابن برهان الدين بن مصطفى بن سعد الدين الأصغر حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل بن السيد سعد الدين الجباوي.
قال البيطار: وُلِد المترجم المرقوم في دمشق الشام، في المحلة المعروفة بالميدان، وذلك سنة ألف ومائتين وسبع عشرة/ 1802م، ونشأ في حجر والده، وحينما بلغ سن التمييز، تعلم القرآن العزيز، ثم اجتهد في طلب العلوم على والدي إلى أن صار له ملكة عظيمة، ومعرفة جسيمة، ولم يزل يجتهد في السلوك والطاعة، ويحفظ أوقاته عن البطالة والإضاعة، إلى أن انتقل والده إلى الدار الآخرة العلية، فآلت إليه مشيخة السجادة السعدية، وكانت لا تليق إلا إليه، ولا تعول إلا عليه، فرفع منارها، وأقام أذكارها، وأدب طلابها، وأتقن بناءَها وإعرابها، وشيد أركانها، ورفع عنوانها، وكان لي تردُّد إليه، واعتماد عليه، حيث إنه حميد السيرة، حَسَن السريرة، واسع الصدر، رفيع القدر،
وفي سنة اثنتين وثمانين بعد المائتين والألف/ 1865م، تزوجت بكريمته البارة التقية، والصالحة النقية، السيدة رقية، فرزقت منها أولاداً لم يبق لي منهم سوى الولد الصالح محمد سعد الدين جعله الله من أهل العرفان.
ولم يزل المترجم ملازماً لعبادته، ناهجاً منهج سيادته وسعادته، إلى أن دعاه داعي المنية، إلى الدار الآخرة العلية، فلبى الداعي من غير تأخير، ومات فجأة وتعجل في المسير، وذلك أواخر رجب الفرد سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف/ 1865م، ودفن بمدفن السادة السعدية في تربة باب الله بدمشق.

10
إبراهيم الجباوي
ألف المحبي كتابه بعنوان: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، وأورد فيه ترجمة الشيخ إبراهيم بن محمد بن حسين بن حسن بن محمد بن أبي بكر بن علي الأكحل بن محمد شمس الدين بن سعد الدين الجباوي الشافعي الدمشقي القبيباتي أحد بني سعد الدين. وقال المحبي: كان من أصلح الناس، وأكرمهم وكان له أخلاق حميدة وإنعامات عديدة، وكان نشأ في تربية أبيه، وكان يختصه من بين أخوته بالالتفات التام والحب الشامل ولما حانت وفاة والده أوصى له بالذكر في حلقتهم بالجامع الأموي يوم الجمعة بعد الصلاة، وأوصى لأبنه محمد بالجلوس على سجادة الطريق بزاويتهم المعروفة بهم بمحلة القبيبات، واستمر الأخوان على ذلك مدة مديدة إلى أن دخل بينهما الغرض فأداهما إلى المخاصمة والمحاكمة
وطال ذلك بينهما حتى أوجب تفريقهما، فرحل إبراهيم من محلة القبيبات إلى داخل دمشق إلى أن رحل الحجيج، فسار بأهله وحفدته إلى مكة المكرمة وجاور بها، وصرف في مجاورته مالاً كثيرا، ثم رجع في العام الثاني مع الركب الشامي، وسكن في بيته وترك التردد إلى الناس، ثم تصالح هو وأخوه، وبعد مدة مديدة قليلة مات، وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ثمان بعد الألف/ تشرين الثاني سنة 1599م، وكان آخر كلامه شهادة الإخلاص، وكانت جنازته حالفة جدا، ودفن عند أسلافه في تربة القبيبات، خارج باب الله بدمشق.
... وهذه معلومات موجزة عن هذه الأسرة العريقة.

ملاحظة : نشرت هذه المقالة في الصفحة: 15 في جريدة الحياة بلندن، تحت عنوان الواحة يوم السبت 18-12-2004م

لمشاهدة
المقال في جريدة الحياة : هنا


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14552437
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة