للتحميل : اسم الكتاب : تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
اسم المؤلف : عبدالرحمن بن أبي بكر، اللقب والنسب : جلال الدين/السيوطي
ت. الميلاد : 849 ت. الوفاة : 911

رابط تحميل الكتاب

اضغط icon Tanwir-al-Hawalik-Sharh,Muwataa,Malik.zip (274.32 KB)  هنا

*****
باب وقوت الصلاة
 [ 1 ] عن بن شهاب أن عمر بن عبد العزيز قال بن عبد البر هكذا روى الحديث عن مالك جماعة الرواة فيما بلغنا وظاهر مساقه يدل على الانقطاع لأنه لم يذكر فيه سماعا لابن شهاب من عروة ولا لعروة من بشير وهذه اللفظة أعني أن عند جماعة من علماء الحديث محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع ومنهم من يحملها على الاتصال قال وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك لأنه في موطآته لا يفرق بين شيء من ذلك وهذا الحديث متصل عند الحفاظ لأنه صح شهود بن شهاب لما جرى بين عمر وعروة وسماع عروة من بشير من رواية جماعة من أصحاب بن شهاب فأخرج عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري قال كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر العصر مرة فقال له عروة حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة مرة يعني العصر فقال له أبو مسعود وذكر الحديث وكذا رواه عن بن شهاب بن جريح أخرجه عبد الرزاق والليث بن سعد أخرجه البخاري وشعيب أخرجه أخر الصلاة يوما هي العصر كما مر في رواية معمر وفي رواية الليث عند البخاري أخر العصر شيئا قال الحافظ بن حجر وبذلك يظهر مناسبة ذكر عروة حديث عائشة بعد حديث أبي مسعود ولأبي داود من طريق أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا زاد بن عبد البر من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب في امارته على المدينة فعرف بذلك سبب تأخيره كأنه كان مشغولا إذ ذاك بشيء من مصالح المسلمين قال بن عبد البر والمراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب المرغوب فيه ولم يؤخرها حتى غربت الشمس فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما في رواية بن جريح عند عبد الرزاق فقال مسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر أليس قد علمت قال الحافظ القشيري قال بعض فضلاء الأدب كذا الرواية وهي جائزة إلا أن المشهور في الاستعمال ألست قلت وتوجيه الأولى أن في ليس ضمير الشأن قال القاضي عياض ظاهره يدل على علم المغيرة بذلك وقد يكون هذا على ظن أبي مسعود به ذلك لصحبته النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أن جبريل فيه ثلاث عشرة لغة قرئ بها وأكثرها في الشاذ أوردها أبو حيان في بحره والسمين في إعرابه جبريل بالكسر وبالفتح وجبرئيل كخندريس وبلا ياء بعد الهمزة وكذلك إلا أن اللام مشددة وجبرائيل وجبرائل وجبرال وجبرايل بالياء والقصر وجبراييل بياءين أولاهما مكسورة وجبرين وجبرين وجبرائين قال الامام جمال الدين بن مالك ناظما منها سبع لغات جبريل جبريل جبرائيل جبرئل وجبرئيل وجبرال وجبرين وقلت مذيلا عليه بالستة الباقية وجبرئل وجبراييل مع بدل جبرائل وبياء ثم جبرين قولي مع بدل إشارة إلى جبرائين لأنه أبدل فيه الياء بالهمزة واللام بالنون قال بن جني في المحتسب العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه وأصل هذا الاسم كوريال الكاف بين الكاف والقاف ثم لحقه من التحريف على طول الاستعمال ما أصاره إلى هذا التفاوت قال وقد قيل إن معنى جبريل عبد الله وذلك أن الخبر بمنزلة الرجل والرجل عبد الله وأل بالنبطية اسم الله تعالى قال ولم يسمع الجبر بمعنى الرجل إلا في شعر بن أحمر وهو قوله اشرب براووق حييت به وأنعم صباحا أيها الجبر وقال أبو حيان جبريل اسم أعجمي ممنوع الصرف للعلمية والعجمية وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة ومن قال جبر عبد وائل الله جمعا مركبا تركيب مزج كحضرموت وقال السمين جبريل اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وقول من قال انه مشتق من جبروت الله بعيد لأن الاشتقاق لا يكون في العجمة وكذا من قال انه مركب تركيب الإضافة وأن جبرائيل معناه عبد وائل اسم من أسماء الله تعالى فهو بمنزلة عبد الله لأنه كان ينبغي أن يجري الأول بوجوه الاعراب وأن ينصرف الثاني وكذا قول المهدوي أنه مركب تركيب مزج نحو حضرموت لأنه كان ينبغي أن يبني الأول على الفتح ليس إلا قال وأما رد الشيخ أبي حيان عليه بأنه لو كان مركبا تركيب مزج لجاز فيه أن يعرب إعراب المتضايفين أو يبنى على الفتح كأحد عشر فان كل ما ركب تركيب المزج يجوز فيه هذه الأوجه وكونه لم يسمع فيه البناء ولا جربانه مجرى المتضايفين دليل على عدم تركيبه تركيب المزج فلا يحسن ردا لأنه جاء على أحد الجائرين واتفق على أنه لم يستعمل إلا كذلك انتهى وقد أخرج بن أبي حاتم عن بن عباس قال جبريل كقولك عبد الله جبر عبد وايل الله وأخرج بن جرير عن عكرمة قال جبر عبد وئل عبد وايل الله واخرج بن جرير عن بن عباس قال جبريل عبيد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه ايل فهو معبد لله ء وأخرج بن جرير عن عبد الله بن الحارث البصري أحد التابعين قال ايل الله بالعبرانية وأخرج بن جرير عن علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه ائيل فهو معبد لله وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة مرفوعا قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري وذكر بعضهم أن ايل معناه عبد وما قبله معناه اسم الله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وإن كان المعنى واحدا ويؤيده أن القاعدة في لغة غير العرب تقديم المضاف إلي على المضاف قلت هذا أرجح والآثار السابقة تشهد له وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبد العزيز بن عمير قال اسم جبريل في الملائكة خادم الله وأخرج مسلم عن بن مسعود قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته له ستمائة جناح وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل وددت أني رأيتك في صورتك فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى من السماء شيء وأخرج أبو الشيخ عن شريح بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد إلى السماء رأى جبريل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت قال فحيل إلى أن ما بين عينيه قد سد الأفق وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال وأخرج أبو الشيخ عن بن عباس مرفوعا ما بين منكبي جبريل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران ولا خلاف أن جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت رؤوس الملائكة وأشرفهم وأفضل الأربعة جبريل وإسرافيل وفي التفضيل بينهما توقف سببه اختلاف الآثار في ذلك وفي معجم الطبراني الكبير حديث أفضل الملائكة جبريل لكن سنده ضعيف وله معارض فالأولى الوقف عن ذلك نزل قال إمام الحرمين نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في هيئة رجل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه أو أزاله عنه ثم يعيده إليه بعد وجزم بن عبد السلام بالازالة دون الفناء وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته بل يجوز أن يبقى الجسد حيا لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله في بعض خلقه ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر لتسرح في الجنة وقال البلقيني يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الاصلى إلا أنه انضم فصار على قدر هيشة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب وقال العلامة علاء الدين القونوي قد كان جبريل عليه السلام يتمثل في صورة دحية وتمثل لمريم بشرا سويا وفي الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حال الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الأول وقد قيل في الأبدال إنهم إنما سموا أبدالا لأنهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح سموه عالم المثال وقالوا هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال وق يستأنس لذلك بقوله تعالى فتمثل لها بشرا سويا فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرا لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي وينحل بهذا ما قد اشتهر نقله عن بعض الأئمة أنه سأل بعض الأكابر عن جسم جبريل فقال أين كان يذهب جسمه الأول الذي سد الأفق بأجنحته لما تراءى للنبي صلى الله عليه وسلم في صورته الأصلية عند إتيانه إليه في صورة دحية وقد تكلف بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير بقدر صورة دحية ثم يعود ينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى وما ذكره الصوفية أحسن وهو أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير وقد أقام الله تعالى له شبحا آخر وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد هذا كلام القونوي في كتابه الذي سماه الاعلام بالمام الأرواح بعد الموت محل الأجساد وقال بن القيم للروح شأن غير شأن الأبدان فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وهذا جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الأفق وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فاذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن يكون في غيره وهذا غلط محض انتهى ونزول جبريل المشار إليه في هذا الحديث وقع صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء قال بن عبد البر لم يختلف أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة الإسراء عند الزوال فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وهيآتها قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير قال وكان نافع كثير الرواية عن بن عباس قال لما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسرى به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس طول الركعتين الأوليين ثم قصر الباقيتين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم نزل في العصر على مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بانسا طول في الأوليين وقصر في الثالثة ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ في الأوليين فطول فيهما وجهر وقصر في الأخريين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس فلما طلع الفجر فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم للناس فقرأ فيهما فجهر وطول ورفع صوته وسلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس قال الحافظ بن حجر وفي ذلك رد على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة قال والحق أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم قلت وهو صريح في حديث بن عباس أمني جبريل عند البيت رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وفي رواية الشافعي عند باب البيت فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كرره هكذا حمس مرات قال القاضي عياض وهذا إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بعد فراغ صلاة جبريل لكن مفهوم هذا الحديث والمنصوص في غيره أن جبريل أم النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل قول صلى فصلى على أن جبريل كلما فعل جزأ من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى تكاملت صلاتهما وتبعه النووي وقال مغلطاي في شرح البخاري ذهب بعضهم إلى أن الفاء هنا بمعنى الواو لأنه صلى الله عليه وسلم إذا ائتم بجبريل يجب أن يكون مصليا معه وإذا حملت الفاء على حقيقتها وجب أن يكون مصليا بعده وهذا ضعيف والفاء على بابها للتعقيب بمعنى أن جبريل كلما فعل جزأ من الصلاة فعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي ليس فيما ذكره عروة حجة على عمر إذ لم يعين له الأوقات وأجاب الحافظ بن حجر بان في رواية مالك اختصارا وقد ورد بيانها من طريق غيره فأخرج الدارقطني والطبراني في الكبير وابن عبد البر في التمهيد من طريق أيوب بن عقبة وقد اختلف فيه والأكثرون على تضعيفه عن أبي بكر بن جزن أن عروة بن الزبير كان يحدث عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ أمير المدينة في زمن الحجاج والوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمانا يؤخرون فيه الصلاة فحدث عروة عمر قال حدثني أبو مسعود الأنصاري وبشر بن أبي مسعود كلاهما قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين دلكت الشمس فقال يا محمد صل الظهر فصلى ثم جاءه حين كان ظل كل شيء مثله فقال يا محمد صل العصر فصلى ثم جاءه حين غربت الشمس فقال يا محمد صل المغرب فصلى ثم جاءه حين غاب الشفق فقال يا محمد صل العشاء فصلى ثم جاءه حين انشق الفجر فقال يا محمد صل الصبح فصلى ثم جاءه الغد حين كان ظل كل شيء مثله فقال يا محمد صل الظهر فصلى ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثليه فقال يا محمد صل العصر فصلى ثم أتاه حين غربت الشمس فقال يا محمد صل المغرب فصلى ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل فقال يا محمد صل العشاء فصلى ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر فقال يا محمد صل الصبح فصلى ثم قال ما بين هذين وقت يعني أمس واليوم قال عمر لعروة أجبريل أتاه قال نعم وأخرج أبو داود من طريق بن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن بن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر فأخر العصر شيئا فقال له عروة بن الزبير أما إن جبريل قد أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بوقت الصلاة فقال له عمر اعلم ما تقول فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل عليه السلام فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه حسب بأصابعه خمس صلوات فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر قال أبو داود روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم لم يذكروا الذي صلى فيه ولم يفسروه وكذلك أيضا رواه هشام بن عروة وحبي بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا انتهى وفي الحديث أيضا اختصار ثان فإنه لم يذكر صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الخمس إلا مرة واحدة وقد ورد من طريق أنه صلى به الخمس مرتين في يومين فأخرج بن أبي ذؤيب في موطآته عن بن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري فقال ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم صلى ثم قال هكذا أمرت وقد ثبت أيضا صلاته به مرتين من حديث بن عباس أخرجه أبو داود والترمذي وجابر بن عبد الله أخرجه الترمذي والنسائي والدارقطني وابن عبد البر في التمهيد وأبي سعيد الخدري أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وابن عبد البر وأبي هريرة أخرجه البزار في مسنده وابن عمر أخرجه الدارقطني واستدل بعضهم بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره قال الحافظ بن حجر ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة أبي بكر في صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس خلفه فإنه محمول على أنه كان مبلغا فقط قلت هو في قصة أبي بكر واضح وأما هنا ففيه نظر لأنه يقتضي أن يكون الناس اقتدوا بجبريل لا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو خلاف الطاهر والمعهود مع ما في رواية نافع بن جبير السابقة من التصريح بخلافه والأولى أن يجاب بأن ذلك كان خاصا بهذه الواقعة لأنها كانت للبيان المعلق عليه الوجوب ثم قال بهذا أمرت روى بفتح التاء قال مغلطاي وهو الأقوى أي إن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا هذا تفسيره اليوم مفصلا وبضمها قال بن العربي نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا مكلفا بتعليم النبي لا بأصل الصلاة فقال عمر لعروة اعلم ما تحدث به يا عروة في رواية عند الشافعي من طريق سفيان عن الزهري فقال اتق الله يا عروة وانظر ما تقول قال الرافعي في شرح المسند لا يحمل مثله على الإبهام ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات ليتذكر الراوي ويتجنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط أو إن قال النووي هو بفتح الواو وكسر الهمزة وقال السفاقسي هي ألف الاستفهام دخلت على الواو فكان ذلك تقديرا وقال صاحب مطالع الأنوار ضبطنا إن هنا بالفتح والكسر معا والكسر أوجه لأنه استفهام مستأنف عن الحديث إلا أنه جاء بالواو ليرد الكلام على كلام عروة لأنها من حروف الرد ويجوز الفتح على تقدير أو علمت أو حدثت أن جبريل وقت الصلاة في رواية للبخاري وقوت بالجمع وعلى الأول المراد الجنس بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة يحدث عن أبيه في رواية الليث عند البخاري فقال عروة سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل فذكر الحديث فصرح بسماعه من بشير وبسماع بشير من أبيه وبالرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال فما زال عمر يتعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا وعند بن عبد البر في التمهيد من طريق حبيب بن أبي مرزوق عن عروة فقال عمر بن عبد العزيز انظر يا عروة ما تقول ان جبريل هو الذي وقت مواقيت الصلاة قال كذلك حدثني أبو مسعود فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظهر فيها حتى قبض قال بن عبد البر فان قيل ان جهل مواقيت الصلاة لا يسع أحدا فكيف جاز ذلك على عمر بن عبد العزيز قيل ليس في جهله بالسبب الموجب لعلم المواقيت ما يدل على جهله بالمواقيت وقد يكون ذلك عنده عملا واتفاقا وأخذا عن علماء عصره ولا يعرف أصل ذلك كيف كان أبنزول من جبريل بها على النبي صلى الله عليه وسلم أو بما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لامته كما سن غير ما شيء وفرضه في الصلاة والزكاة والحج


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14554669
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة