برنامج عالم الكتب، إعداد وتقديم : د. محمود السيد الدغيم، ضيف الحلقة : حازم صاغية من لبنان


Launch in external player

رابط التحميل والاستماع

اضغط icon Books-Hazem-Sagheyyah.ram (26.16 MB)  هنا

****
إذا لم تسمعوا الصوت فهذا يعني أن ليس لديكم برنامج ريل بلير، ومع ذلك يمكنكم الاستماع بتشغيل الملف التالي "فلاش" بالضغط على السهم الأبيض وسط المربع الأسود

***

تم تقديم هذا البرنامج من قناة المستقلة في 15 _ 6 - 2004م

ولد حازم صاغية في إفريقيا من أسرة لبنانية هاجرت إلى هناك من قرية بينو في عكار بشمال لبنان، ونشأ في بينو التي يدعي سكانها الانتساب إلى قبيلة بني تغلب النصرانية العربية، ويقول حازم: إن جدته حببته بالأدب العربي، وبدأ بقرض الشعر فمدح عبد الناصر وحزب البعث حينما تمسك بالفكر القومي العربي متأثراً بخاله خالد صاغية، ثم أعجب بالحزب القومي السوري، والماركسية اللينينة، ولما جاءت البدعة الخمينية تعلق حازم صاغية بالخمينية، ثم انقلب عليها، وأصبح ليبراليا وكتب ضد الخمينية، وهو كان من كتاب جريدة السفير اللبنانية التي يملكها الشيعي طلال سلمان، وحاليا حازم صاغية من أركان جريدة الحياة في لندن

صورة حازم صاغية

مؤلفات حازم صاغية

اضغط هنا

حازم صاغية راوياً سيرة خروجه
على العروبة الرثة والرثاثة الخمينية
محمد أبي سمرا
في كتابه "هذه ليست سيرة" - "دار الساقي"، 2007 - يروي حازم صاغية فصولاً من سيرة الخرافات والكلمات والتهاويم "السياسية" التي لابست حياته من الطفولة حتى نهاية الشباب. والخرافات "السياسية" التي يروي الكاتب سيرتها، هي صنيعة مجتمع، والأصح جماعات الإرث والدم والنسب والهوية والولاءات والثارات الأهلية الطائفية والقومية في لبنان والمشرق العربي.
بما أن مدار "الرواية" هذه، هو حياة الراوي - الكاتب، مستعيداً موروث بيئته الاهلية والعائلية، فإن زمنها يبدأ في منتصف القرن العشرين وينتهي أواخر ثمانيناته. المسرح المكاني لـ"الرواية" وحوادثها، يتدرج من طفولته في قرية لبنانية أرثوذكسية عكارية، حيث نشأ في كنف جدته، الى حيث تتوزع إقامته اللاحقة فتىً وشاباً وطالباً ثانوياً وجامعياً، بين عاليه وطرابلس وبيروت ولندن، ثم بيروت التي غادرها، أخيراً، الى لندن في نهايات حروبنا الاهلية الملبننة.
العروبة الأرثوذكسية
المصدر الاول والمؤسس لخرافات هذه "السيرة"، هو موروث العروبة في بيئة مسيحية أرثوذكسية ريفية. دور "البطولة" في هذا الموروث تتصدره الجدة التي منها تحدّرت الى "الراوي" المادة الاولى والأعمق لوعيه، أو لاوعيه "الثقافي" الفطري في طفولته، والذي عليه سوف تتأسس خرافاته "السياسية" اللاحقة كلها، على الأرجح.
يفتتح "الراوي" فصل "لاهوت جدتي وناسوتها" بأبيات من قصيدة للشاعر القروي رشيد سليم الخوري، تدعو من يشاء "رفع الضيم" عنه، بل عن الأمة المتخيلة، قائلاً له: "إضرب بسيف محمد واهجر يسوعاً". فشفاعة يسوع "أمام أب رحيم" في الآخرة، لا نحتاج اليها، حاجتنا الى من يَجِرْنا "من عذاب النير" الارضي والدنيوي" السياسي". ويصل تجرؤ الشاعر الارثوذكسي اللبناني على السيد المسيح الى حدّ الهجاء، حين يخاطبه قائلاً: "فيا حملاً وديعاً لم تخلّف سوانا في الورى حملاً وديعاً".
هذه الابيات "الشعرية" عيّنة من "ثقافة" جدة الراوي "العليا" التي "صنعها الاسلام"، بل "ما أقام منه في العروبة ولابسها".
فـ"مسيحية" الجدة "شرقية"، بل مشرقية. و"أبوها الموظف في الادارة المحلية العثمانية، تأثر بعادات البكوات المسلمين في عكار". ولتستحضر أبطالاً ملحميين لثأرها من انهيار الامبراطورية العثمانية الذي عايشته، ومن "مثقفي جبل لبنان وساسته العائدين من المنافي الفرنسية والمصرية" للمشاركة في بناء دولة لبنان الكبير، - "عادت (الجدة) بالزمن الى ما بين آخر الجاهلية وفجر الاسلام"، الى النصارى من بني غسان وبني تغلب الذين كانوا، حسب روايتها، "من فَتَحَ أبواب الشام لسيف الاسلام خالد" بن الوليد الذي أصرّت على تسمية ابنها باسمه. واذا كان خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب من أبطال ثأرها الملحميين، فلأن بطولتهما هذه لم تتحقق في صدر الاسلام، لولا نصرة النصارى لهما. لقد كان النصارى أو النساطرة في وعي الجدة، الجسر الذي عبر عليه أبطال الاسلام الى بطولتهم. وهذا الجسر ليس سوى العروبة الاصلية المشتركة للطرفين. وهي إياها عروبة الشاعر النصراني الجاهلي عمرو بن كلثوم الذي "طالب (المدرس) الفلسطيني الارثوذكسي خليل السكاكيني (...) بإحلال معلقته مادة للصلاة محل الأناجيل". كما أنها أيضاً عروبة مؤسس عقيدة البعث، الارثوذكسي ميشال عفلق الذي جعل للعرب "رسالة خالدة"، عليها تأسست أشرس ديكتاتوريتين عربيتين في القرن العشرين. أما "مطلب" الجدة من ذلك كله، فهو "سيادة الارض بقوة سموية امتلكها أبطال العرب وافتقر اليها (يسوع) الناصري" الذي لا "يحضر" في روايتها "الا عند الكلام على (قيام) اليهود بصلبه" الذي يستدعي "الثأر له".
ومن يتكفل هذه المهمة الجبارة سوى "أبطالها" الملحميين إياهم: خالد بن الوليد، عمر بن الخطاب، وصلاح الدين الايوبي، وأخيراً جمال عبد الناصر الذي سمى ابنه البكر خالد، فصار "أبا خالد"، وصار ايضاً في خرافة الجدة، أم خالد، "روحاً ووجهاً يقاس بهما الجمال والبشاعة، الصواب والخطأ". ومن يكون مثال البشاعة والخطأ، سوى "عدونا" كميل شمعون "الذي يشبه الانكليز"، وما أدراك ما الانكليز وخبثهم؟!
عروبة الثأر والانتقام
في الفصل الثاني من كتابه، يسمّي "الراوي" أبطال جدته الملحميين والخرافيين هؤلاء، "أبطال عهدي القديم" الذين سيشكلون المادة الأصلية اللاواعية في عملية توليد أبطال عهوده الجديدة، ثاراً من لبنان الصغير وخرافاته وأساطيره الصغيرة: "أدونيس وعشتروت وطائر الفينيق المنبعث من رماده". أي ثأراً من لبنان اللاعروبة واللاأمة واللامقاومة واللاثأر، والذي "أقدم" شقيق الجدة "ذات مرة على قلع" شجرة كالتي تتوسط علمه، "من حديقة البيت" لأنها "رمز لبنان والموارنة".
ولبنان هذا الذي يُطلب الثأر منه هو "لبنان الساحلية" أو لبنان الجبل والبحر"، و"التغريب والغربة والاختلاط والعجمة" والخفة والهشاشة وانعدام البطولة والقوة والمنعة والعزة والكرامة والملحمية، في مواجهة "الداخلية" أي العروبة وأمجادها "الصراعية الكبرى" التي تبدأ من هناك حيث "يرقد"، بحسب الجدة، صلاح الدين في "نصب الأمويين الأعظم"، أي الجامع الأموي في دمشق التي من "خلفها مصر مدىً يلتئم على ضحكة عبد الناصر ويلتم". فالسلطان الايوبي والجامع الذي يضم رفاته، رمزان لـ"الانتقام (...) من الصليبيين الذين لا بد أن نوالي التطهر منهم جيلاً بعد جيل". أما القعود عن هذين الانتقام والتطهر، فيقوّض "شروط لعبة التشاوف والمزاودة - بحسب الجدة الارثوذكسية - على المسلمين".
اليوم، فيما هو يكتب سيرة خروجه من خرافاته وعليها، يرى حازم صاغية أن "ما كانت (جدته) تقوله وتأتيه"، يصدر عن جماعات "سقط القبائل وعلاقاتها"، التي "تنفر من المزارع". فكانت في هذا، وكنا على يديها، نؤثر البداوة المعلقة بالفضاء وحركة الكواكب، على (التوطن) والاستقرار المتشبث بالارض والذي يؤطره الزمن".
بين البعث والناصرية
الخرافة "السياسية" الثانية التي اعتنقها الراوي، هي العروبة البعثية الحزبية التي تلقفها وتلقفته فتىً غراً ويافعاً، فامتلكته وصارت في شخصه اقرب الى الغريزة، مشكلة إمتداداً طبيعياً وعضوياً لعروبة جدته الغريزية. وفي صيرورته بعثياً مؤمناً، لعب خال الراوي دور المرشد أو العراب أو المثال أو الأب الرمزي، قبل أن يقتل اغتيالاً في مطالع السبعينات من القرن العشرين.
بعثية الراوي في مدرسة "الروضة" البيروتية ومدرسة "الأرز" في عاليه، جعلته "خطيب الجمعية الثقافية، فاستقطب (حوله) التلامذة الزملاء بقوة الغضب المقفى" في أشعار سليمان العيسى، يلقيها من على المنبر. وهذا ما راح يعفيه "من الواجبات المدرسية"، بعدما صار يدخن في حضرة اساتذته في "المجالس" الحزبية.
الخرافة الثالثة التي انتقل اليها من سنواته البعثية وعروبته الفطرية، كانت العروبة الناصرية التي وجهه إنشقاق البعث جناحين الى الانضمام الى تنظيمها السري المسمى "الطليعة العربية". هذا التنظيم مهّد له الطريق اليه استاذاه في ثانوية "الأرز"، وكان عرّاب انتسابه الى خلاياه السرية، "منظّر" الناصرية أو مفتيها المصري المعروف آنذاك، عصمت سيف الدولة الذي التقى الراوي في جلسة سرية شبيهة بمحفل مافيوي صغير. ويروي صاغية حادثة رُويت عليه في ذلك المحفل، تنبئ بأن الانتساب الى "الطليعة" الناصرية السرية، أشبه بالانتساب الى المافيا. فالصحافي الذي أطلع زوجته على انتمائه الى التنظيم السري، وعذّبته فعلته هذه كأنها وشاية، فأعترف بها لرفاقه "أملاً في شيء من سكينة النفس" والتكفير عن خطيئة الوشاية، سرعان ما "دُعي الى القاهرة، ومذّاك لم يعرف أحد شيئاً عنه"، على ما روى سيف الدولة للراوي في جلسة انتسابه الى التنظيم، في اشارة منه الى ما ينتظره في حال سقوطه في الخطيئة التي سبقه اليها الصحافي المغدور أو المختفي.
العار والإله الكالح
الخرافة الرابعة في مسلسل هذه الخرافات، عنونها الكاتب بـ"عاري: قومي سوري!". العار هذا قادته اليه "عزلته" العروبية في ثانوية عاليه، بعد "جمرة" هزيمة 1967، ورغبته "الضمنية في التوافق مع جو قريته "الشبابي" في عكار، فـ"أقسم اليمين لسورية وسعادة"، وانضم الى شلة من القوميين السوريين في "مقهى بن عازار" في ساحة البرج، حيث راح يروي لهم "الرفيق فارس، نادل المقهى، كيف ضرب كتائبياً وثبّت مسدسه في رأس شيوعي". وعن الأشهر التي قاربت العام في كنف الخرافة السورية القومية الاجتماعية، يكتب صاغية أنها كانت "لحظة شعور بالعار هي الأعنف بين لحظات يتمنى كل واحد لو لم تتسع لها حياته".
المحطة الخامسة في هذه السلسلة، كانت للخرافة الشيوعية الماركسية التي كان جوزف، صديق الراوي، السبّاق اليها، مع شلة من الاصدقاء راحت تجتمع على كتيبات هذه الخرافة وكلماتها، في بيت ام جوزف، سيسيليا، المشرع الابواب لكل زائر باحث عن مداواة جرح "كرامته" العروبية المفجوعة بالهزيمة والتواقة الى "تحرير فلسطين ومقارعة الغرب الامبريالي". هكذا وقع "السحر" الماركسي "التحليلي" وقوع "الدين" الجديد على جوارح شبان لم تختبر عقولهم سوى "الاديان والقوميات والحكم الريفية". وحتى اواخر السبعينات استمرت الخرافة الماركسية "ديناً تحليلياً" للراوي، قبل انقياده الى المحطة الاخيرة في خرافاته.
المحطة السادسة والاخيرة في هذا المسلسل، كانت الخمينية التي عنونها راوي خرافاته بـ"اكتشاف إله كالح"، وافتتحها ببيت "من قصيدة خميني لبناني شاب، يقول فيه: يا آية الله انجدني وخذ بيدي/ فلوثة الغرب لم تبق على احد".
ومع الخميني وثورته، استعاد صاغية وصل ما انقطع مع المصدر الاول لخرافاته الطفلية في بيت جدته. وحين يحضر "الجد" متحالفاً مع "الحفيد ضد الاب" الذي غاب طويلا في مهجره الافريقي في سيرة الكاتب، "يولّي المزاح"، فـ"الامام الكالح خاطب فيّ ما لم تفعله طبقة عاملة تراءت لي في الكتب وحدها(...) وأعاد وصلي (...) ببيت جدي (حيث) كان الحزن واللون الاسود" سائدين شائعين. واذا كانت الخمينية لم تجعلنا "فاشيين كاملين" فإن "الاصابة" بها "تمكنت من الافراد المذررين" الذين راحوا "يستمدون الحرارة من دفء الحشود وينبهرون، في ضعفهم وعزلتهم، بالجماهير (وهي) تصنع التاريخ".
لكن كاتب "سيرة" خرافاته لم يغادر الخمينية الى خرافة اخرى غيرها، بل غادرها "تائبا" وناقدا لخرافاته كلها، منذ طفولته حتى نهايات الشباب وغنائيته التافهة.
سياسة الفناء
تتميز فصول هذه "اللاسيرة" او سيرة الخرافات الست المفترض أو المتوهم انها سياسية، في روايتها فصولا من ممارسات طقسية وشعائرية قوامها كلمات وغرائز ومشاعر وجدانية تراوح بين الفطري و"الثقافي" الكتبي والفانتاسمي، في مجتمعات او جماعات ليست السياسة فيها سوى "نقض مستمر على السياسة" (وضاح شرارة). وهي تعريفا تغييب وإلغاء للسياسة والاجتماع السياسي، في "عالم من الاضطراب الوجودي الهائج، نعتقده السياسة التي يفنى في (تيه) سرابها، جيل منا بعد جيل (...) ما دمنا لا نفكر في السياسة في قياس دولة ما ومجتمع ما"، على ما يكتب صاغية في مقدمة كتابه.
يتميز هذا الكتاب ايضا في أنه يروي وقائع حية او حياتية واجتماعية، جزئية وتفصيلية وشخصية، هي التي تُصنع الخرافات في كنفها وتلابسها، وفي هذه "الرواية" اقتفاء لملامح شخوص تتلبسهم الخرافات التي تعمل، بدورها، على صناعة وقائع الحياة ومصائر الافراد والجماعات، كما تنتصب سدوداً منيعة في وجه رؤية الوقائع الحية، وتغرق الافراد والجماعات، في اوهام متناسلة حتى الضياع، في صحارى التيه والسراب.
السخرية اللاذعة
غير أن اللافت في سرد حازم صاغية، هو حس الفكاهة والسخرية اللاذعة في روايته النقدية لخرافاته، كأن يكتب مثلا أنه في تعليقاته السياسية في "السفير"، حين كان بعد مأخوذاً بخرافاته، راح "يشرح كلثومياً (أي على طريقة الطرب الكلثومي) معنى نمط انتاج الخدمات اللبناني". وهو يعترف بأن تعليقات "كهذه كافية لأن تتسبب لي بالطرد من أية مؤسسة يضجرها التكرار ويعنيها الذيوع (والانتشار) اكثر مما تعنيها الرسالة". لكن هيهات ان يُضجر التكرار الكلثومي، وانشاء تلامذة الشهادة الابتدائية والمتوسطة، صحافة الرسالات الخرافية الخالدة التي يشير الكاتب الى خروج الراحل ياسين الحافظ، عليها. فالحافظ الوافدالى لبنان هاربا من "سجون البعث" الخالدة، "كان ناقدا للمزاج الحزبي الذي كنا نعرضه باذخا ونستعرضه سخياً"، معتبراً أن "الشعار الثوري، ليس تعريب لبنان الذي نسعى اليه، بل لبننة العرب".
على ان الأطراف في رواية صاغية محاولته ان يصير "وجيهاً" عكارياً او "شخصية وطنية" في قريته، على ما اقترح عليه "الرفاق" الماركسيون أن يفعل، فزودوه "بضعة رشاشات" حربية "ليوزعها على الشباب" في القرية. ومع الرشاشات "مسدس خاص أعطي لي شخصيا (...) وورائي سار مرافق، واحيانا مرافقان"، الى اين؟ الى اجتماعات حزبية محلية، مع مسؤولي التنظيمات العسكرية، لتدور فيها مجادلات متحذلقة، تبدأ بالوضع الدولي وتنتهي باثبات براءة مخطوف" في حرب السنتين (1975 – 1976). والمسؤولون هؤلاء، "يضيع بينهم صادقون قلائل بين تجار ماشية ومهربين عبر الحدود اللبنانية – السورية هذا فيما راجت في تلك الفترة "سهرات شبان من الحركة الوطنية وصباياها" منشدين اغنية فيروزية عن قرية عينطورة، ومحوّرين كلماتها لتصير: "عملوك عن اوروبا صورة/ رجعت عربيّي (عربية) من جديد"، بعدما "استولت" على القرية الجبلية الجميلة "قوات الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين(...) فأحرقوها (ودمروها، وأسالوا نبيذ خوابي بيوتها سواقي في دروبها، على ما شهد الشاعر عباس بيضون وروى) وردّوها بالفعل عربية". وذلك انتقاما من "بورجوازية" هذه القرية الجردية في سفح صنين، ومن صورتها في الأغنية الفيروزية – الرحبانية اليت تقول: "هالله هاالله يا تراب عينطورة/ يا ملفى الغيم وسطوح العيد".
النتيجة التي خرج بها الكاتب من محاولته ان يكون "شخصية وطنية" يوزع رشاشات حربية على شبان القرى المتبطلين، أكدت له ان "الصبيانية والرثاثة والتدمير (هي) المواد (او الموارد) التي يُصنع منها تاريخنا حقبة حقبة". لكن الراوي كان، بعد، على موعد جديد واخير مع خرافاته الرثة، اي مع الخمينية والهها "الكالح" الذي بالخروج عليه، خرج الكاتب الى الحرية والنضوج والفكر النقدي بلا أساطير الخلاص التدميرية الكالحة.
النهار: 14 كانون الثاني يناير 2007م


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14760476
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة