للتحميل والمشاهدة:  الحلقة الثالثة سيرة الإمام مالك بن أنس في برنامج "الحوار الصريح". يقدمه: د. محمد الهاشمي. ويستضيف: د. أحمد آل عبد اللطيف من السعودية، ود. محمود السيد الدغيم من سوريا، بُثّت الحلقة يوم الخميس 12 ذو القعدة 1428 هـ/ 22/11/2007م

اضغط على الصورة لمشاهدتها بشكل أوسع

*******

********

رابط المشاهدة والتحميل

اضغط هنا

****

إذا لم تسمعوا الصوت فهذا يعني أن ليس لديكم برنامج ريل بلير، ومع ذلك يمكنكم الاستماع بتشغيل الملف التالي "فلاش" بالضغط على السهم الأبيض وسط المربع الأسود


*****

****

****

الحلقة الأولى

اضغط هنا

******

الحلقة الثانية

اضغط هنا

***

الحلقة الثالثة

اضغط هنا

****

الحلقة الرابعة

اضغط هنا

****

الحلقة الخامسة

اضغط هنا

******

الحلقة السادسة

اضغط هنا

****

الحلقة السابعة

اضغط هنا

*******

*****

سير أعلام النبلاء للذهبي : مالك بن أنس
(93 ـ 179هـ)
هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله.
شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة الفقهاء، ولد في المدينة سنة ثلاث وتسعين، ونشأ نشأة كريمة.
طلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، فأخذ عن نافع، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وسعيد المقبري، وغيرهم.
تأهل للفتيا، وجلس للإفادة وله عشرون سنة، وكان يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعاً لذلك ؟ سألت ربيعة ويحيى بن سعيد، فأمراني بذلك.
كان قوالاً بالحق، غزير العلم، وخاصة في الحديث الشريف، إماماً في نقد الرجال، حافظاً، محموداً، لا يروي إلا عمن هو ثقة عنده، وكان بارعاً في الفقه، لم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبهه.
قال عنه سفيان بن عيينة: مالك عالم أهل الحجاز. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
كان إذا أراد أن يُحدِّث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة. فقيل له في ذلك ؟ فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا متمكناً على طهارة، وكان يكره أن يحدِّث على الطريق، أو قائماً أو مستعجلاً، ويقول: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، ليس فيه شيء من المراء واللغط ورفع الصوت.
وكان عزيز النفس لا يبذلها لأحد، بعث إليه الخليفة المهدي بألفي دينار، وبعد فترة أرسل إليه طالباً منه القدوم عليه في مدينة السلام، فقال مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) والمال عندي على حاله.
ولما قدم المهدي المدينة بعث إليه، فأتاه وقال لابنيه هارون وموسى: اسمعا منه، فرفض مالك، وقال: العلم يؤتى إليه. فقال المهدي: صدق مالك. وأمرهما بالذهاب إليه.
تعرض مالك لمحنة شديدة في إمارة جعفر بن سليمان بن علي العباسي أمير المدينة سنة 147هـ فقد وشي إليه بأنه يرى أن أيمان البيعة ليست ملزمة إذا كانت بالإكراه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على مستكره طلاق)، فنهي عن رواية هذا الحديث فلم ينته، فأمر به فجردت ثيابه وضرب سبعين سوطاً، وحلق شعره، وحمل على بعير وقيل له: ناد على نفسك، فقال: ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس أقول: طلاق المكره ليس بشيء، فقال جعفر بن سليمان: أنزلوه.
وما زال بعدها في رفعة وعلو.
قال الذهبي: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين.
ولما حج المنصور، دعا مالك فسأله وأجابه، فقال له المنصور: عزمت أن آمر بكتبك هذه ـ يعني الموطأ ـ فتنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المُحْدَث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.
فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وعملوا به ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وإن ردّهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وماهم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتني لأمرت بذلك.
ولمالك رحمه الله مؤلفات، منها:
رسالة في القدر، كتبها إلى ابن وهب وإسنادها صحيح.
وله مؤلفات في النجوم ومنازل القمر. رواه سحنون، عن ابن نافع الصائغ، عنه، ورسالة في الأقضية، وله جزء في التفسير، ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة.
مات الإمام مالك رحمه الله بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة، ودفن بالبقيع.
-----------------------------------
للتوسع:
تاريخ خليفة ص451.
وفيات الأعيان ج4 / ص135.
صفة الصفوة ج2 / ص503.
سير أعلام النبلاء ج8 / ص48.
تذكرة الحفاظ:ج1 / ص207.
***************
سير أعلام النبلاء ج 8 / 48
الإمام مالك*(ع)
هو شيخ الإسلام ، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل(1) بن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة، وهو حمير الأصغر الحميري ثم الأصبح المدني، حليف بني تيم من قريش، فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة(2).
وأمه هي: عالية بنت شريك الأزدية. وأعمامه هم: أبو سهيل نافع وأويس، والربيع، والنضر، أولاد أبي عامر.
وقد روى الزهري عن والده أنس، وعميه أويس وأبي سهيل. وقال: مولى التيميين، وروى أبو أويس عبد الله عن عمه الربيع، وكان أبوهم من كبار علماء التابعين. أخذ عن عثمان وطائفة.
مولد مالك على الأصح في سنة ثلاث وتسعين عام موت أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشأ في صون ورفاهية وتجمل.
وطلب العلم وهو حدث بعيد موت القاسم، وسالم. فأخذ عن نافع، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وخلق سنذكرهم على المعجم، وإلى جانب كل واحد منهم ما روى عنه في الموطأ، كم عدده. وهم:
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة(18)، أيوب بن أبي تميمة السختياني عالم البصرة(4)، أيوب بن حبيب الجهني مولى سعد بن مالك(1)، إبراهيم بن عقبة(1)، إسماعيل بن أبي حكيم(1)، إسماعيل بن محمد بن سعد(1)، ثور بن زيد الديلي(3)، جعفر بن محمد(7)، حميد الطويل(6) حميد بن قيس الأعرج(2)، خبيب بن عبدالرحمن(2)، داود بن الحصين(4)، داود ابو ليلى بن عبد الله في القسامة(1)، ربيعة الرأي(5)، زيد بن أسلم(26)، زيد بن رباح(1)، زياد بن سعد(1) زيد بن أبي أنيسة(1)، سالم أبو النضر(13)، سعيد بن أبي سعيد(4)، سمي مولى أبي بكر(13)، سلمة بن دينار أبو حازم(8)، سهيل بن أبي صالح(11)، سلمة بن صفوان الزرقي(1)، سعد بن إسحاق(1)، سعيد بن عمرو بن شرحبيل(1)، شريك بن أبي نمر(1)، صالح بن كيسان(2)، صفوان بن سليم(2)، صيفي مولى ابن أفلح(1)، ضمرة بن سعيد(2)، طلحة بن عبد الملك، عامر بن عبد الله بن الزبير(2)، عبد الله بن الفضل(1)، عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك(2)، عبد الله بن أبي بكر بن حزم(8)، عبد الله بن يزيد مولى الأسود(5)، عبد الله بن دينار(31)، أبو الزناد عبد الله بن ذكوان(64)، عبد الرحمن بن القاسم(8)، عبد الرحمن بن أبي صعصعة(3)، عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة(2)، عبيدالله بن سليمان الأغر(1)، عبيد الله بن عبد الرحمن(1)، عبد الرحمن بن حرملة (1)، عبد الرحمن بن أبي عمرة(1)، عبد المجيد بن سهيل(1)،عبد ربه بن سعيد(2)، عبد الكريم الجزري(1) عطاء الخراساني(1)، عمرو بن الحارث(1)، عمرو بن أبي عمرو(1)، عمرو بن يحيىبن عمار(3)، علقمة بن أبي علقمة(2)، العلاء بن عبدالرحمن(1)،فضيل بن أبي عبد الله(1)، قطم بن وهب(1)، الزهري(18)، ابن المنكدر(4)، أبو الزبير(8)، محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة(4)، محمد بن عمرو بن حلحلة(2)، محمد بن عمارة(1)، محمد بن أبي أمامة (1)، محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة(1)، محمد بن أبي بكر الثقفي(1)، محمد بن عمرو بن علقمة(1)، محمد بن يحيى بن حبان(4)، محمد بن أبي بكر بن حزم(1)، أبو الرجال محمد(1)، موسى بن عقبة(2)، موسى بن ميسرة(2)، موسى بن أبي تميم(1)، مخرمة بن سليمان(1)، مسلم بن أبي مريم(2)، المسور بن رفاعة(1)، نافع(85)، أبو سهيل نافع بن مالك(1)، نعيم المجمر(3)، وهب بن كيسان(1)، هاشم بن هاشم الوقاصي(1)، هلال بن أبي ميمونة(1)، هشام بن عروة(42)، يحيى بن سعيد الأنصاري (40)، يزيد بن خصيفة(3)، يزيد بن أبي زياد المدني(1)، يزيد بن عبد الله بن الهاد(3)، يزيد بن رومان(1)، يزيد بن عبد الله بن قسيط(1)، يونس بن يوسف بن حماس(2)، أبو بكر بن عمر العمري(1)، أبو بكر بن نافع(2)، الثقة عنده(2)، الثقة(3).
فعنهم كلهم ست مئة وست وثلاثون حديثاً، وستة أحاديث عمن لم يسم، واختلف في ذلك في أحد وسبعين حديثاً.
وممن روى عنه مالك مقاطيع(3): عبد الكريم بن أبي المخارق، ومحمد بن عقبة، وعمر بن حسين، وكثير بن زيد، وكثير بن فرقد، ومحمد بن عبيد الله بن أبي مريم، وعثمان بن حفص بن خلدة، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويعقوب بن يزيد بن طلحة، ويحيى بن محمد بن طحلاء، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، وعبد الرحمن بن المجبر، والصلت بن زييد(4)، وأبو عبيد حاجب سليمان، ومحمد بن يوسف، وعفيف بن عمرو، ومحمد بن زيد بن قنفذ، وأبو جعفر القارئ، وعمر بن محمد بن زيد، وصدقة بن يسار المكي، وزياد بن أبي زياد، وعمارة بن صياد، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، وسعيد بن عمرو بن سليم، وعروة بن أذينة، وأيوب بن موسى، ومحمد بن أبي حرملة، وأبو بكر بن عثمان، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن، وعبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبدٍ، وعمرو بن عبيد الله الأنصاري، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبدالله بن سعيد بن أبي هند، ويزيد بن حفص، وعاصم بن عبيد الله، وثابت الأحنف وعبد الرحمن بن أبي حبيب، وعمر بن أبي دلاف، وعبد الملك بن قريز، والوليد بن عبد الله بن صياد، وعائشة بنت سعد.
وفي " الموطأ " عدة مراسيل أيضاً عن الزهري، ويحيى الأنصار وهشام بن عروة. عمل الإمام الدارقطني أطراف(5) جميع ذلك في جزء كبير، فشفى وبين، وقد كنت أفردت أسماء الرواة عنه في جزء كبير يقارب عددهم ألفاً وأربع مئة، فلنذكر أعيانهم.
حدث عنه من شيوخه: عمه أبو سهيل، ويحيى بن أبي كثير، والزهري، ويحيى بن سعيد، وزيد بن الهاد، وزيد بن أبي أنيسة، وعمر بن محمد بن زيد، وغيرهم.
ومن أقرانه: معمر، وابن جريج، وأبو حنيفة، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وشعبة، والثوري، وجويرية بن أسماء، والليث، وحماد بن زيد، وخلق، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، والدراوردي، وابن أبي الزناد، وابن علية، ويحيى بن أبي زائدة، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن الحسن الفقيه، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الله بن وهب، وأبو قره موسى بن طارق، والنعمان بن عبد السلام، ووكيع، والوليد بن مسلم، ويحيى القطان، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأنس بن عياض الليثي، وضمرة بن ربيعة، وأمية بن خالد، وبشر بن السري الأفوه، وبقية بن الوليد، وبكر بن الشرود الصنعاني، وأبو أسامة، وحجاج بن محمد، وروح بن عبادة، وأشهب بن عبد العزيز، وأبو عبد الله الشافعي، وعبد الله بن عبد الحكم، وزياد بن عبد الرحمن شبطون الأندلسي، وأبو داود الطيالسي، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وأبو عامر العقدي، وأبو مسهر الدمشقي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وعبد الله بن عثمان المروزي عبدان، ومروان بن محمد الطاطري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومعلى بن منصور الرازي، ومنصور بن سلمة الخزاعي، والهيثم بن جميل الأنطاكي، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأسد بن موسى، وآدم بن أبي إياس، ومحمد بن عيسى بن الطباع، وخالد بن مخلد القطواني، ويحيى بن صالح الوحاظي، وأبو بكر، وإسماعيل ابنا أبي أويس، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، ويحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن يحي الليثي، وسعيد بن منصور، ويحيى بن بكير، وأبو جعفر النفيلي، وقتيبة بن سعيد، ومصعب بن عبد الله الزبيري، وأبو مصعب الزهري، وأحمد بن يونس اليربوعي، وسويد بن سعيد، ومحمد بن سليمان لوين، وهشام بن عمار، وأحمد بن حاتم الطويل، وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد، وأحمد بن محمد الأزرقي، وإبراهيم بن يوسف البلخي الماكياني، وإبراهيم بن سليمان الزيات البلخي، وإسماعيل بن موسى الفزاري، وإسحاق بن عيسى بن الطباع أخو محمد، وإسحاق بن محمد الفروي، وإسحاق بن الفرات، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، وبشر بن الوليد الكندي، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والحكم بن المبارك الخاشتي(6)، وخالد بن خداش المهلبي، وخلف بن هشام البزار، وزهير بن عباد الرؤاسي، وسعيد بن عفير المصري، وسعيد بن داود الزبيري، وسعيد بن أبي مريم، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، وعبد الله بن نافع الجمحي، وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني، وعبد الأعلى بن حماد النرسي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وأبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وعلي بن عبد الحميد المعني، وعتبة بن عبد الله اليحمدي(7) المروزي، وعمرو بن خالد الحراني، وعاصم بن علي الواسطي، وعباس بن الوليد النرسي، وكامل بن طلحة، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ومحمد بن عمر الواقدي، وأبو الأحوص محمد بن حبان البغوي، ومحمد بن جعفر الوركاني، ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ومنصور بن أبي مزاحم، ومطرف بن عبد الله اليساري، ومحرز بن سلمة العدني، ومحرز بن عون، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن قزعة المدني، ويحيى بن سليمان بن نضلة المدني، ويزيد بن صالح النيسابوري الفراء.
وآخر أصحابه موتاً راوي " الموطأ " أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي، عاش بعد مالك ثمانين عاماً(8).
وقد حج قديماً ولحق عطاء بن أبي رباح، فقال مصعب الزبيري:
سمعت ابن أبي الزبير، يقول: حدثنا مالك، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجد، وأخذ برمانة المنبر، ثم استقبل القبلة(9).
قال معن، والواقدي، ومحمد بن الضحاك: حملت أم مالك بمالك ثلاث سنين(10). وعن الواقدي قال: حملت به سنتين.
وطلب مالك العلم، وهو ابن بضع عشرة سنة، وتأهل للفتيا، وجلس للإفادة، وله إحدى وعشرون سنة، وحدث عنه جماعة وهو حي شاب طري، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد، وإلى أن مات.
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الغني المعدل، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب، قالا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو يحييى محمد بن سعيد بن غالب العطار، حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة "(11) (11) أخرجه أحمد 2/299، والترمزي ( 2682 )، وابن حبان .
وبه إلى ابن مخلد: حدثنا ليث بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي على الناس زمان يضربون أكباد الإبل ... " فذكر الحديث . هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن. رواه عدة عن سفيان بن عيينة.
وفي لفظ: " يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل يلتمسون العلم ". وفي لفظ: " من عالم بالمدينة " وفي لفظ: " أفقه من عالم المدينة ".
وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفاً، ويروي عن محمد بن عبدالله الأنصاري، عن ابن جريح مرفوعاً ..
وقد رواه النسائي فقال: حدثنا علي بن أحمد ، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " يضربون أكباد الإبل فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة ". قال النسائي: هذا خطأ، الصواب عن أبي الزبير، عن أبي صالح.
معن بن عيسى، عن أبي المنذر زهير التميمي، قال: قال عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم، فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة "(12).
ويروى عن ابن عيينة قال: كنت أقول: هو سعيد بن المسيب، حتى قلت: كان في زمانه سليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وغيرهما، ثم أصبحت اليوم أقول: إنه مالك، لم يبق له نظير بالمدينة.
قال القاضي عياض: هذا هو صحيح عن سفيان. رواه عنه ابن مهدي وابن معين، وذؤيب بن عمامة(13)، وابن المديني، والزبير بن بكار، وإسحاق بن أبي إسرائيل، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك، أو يقول: وأظنه، أو أحسبه، أو أراه، أو كانوا يرونه(14).
وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه: مادام المسلمون يطلبون العلم لايجدون أعلم من عالم المدينة. فيكون على هذا: سعيد بن المسيب، ثم بعده من هو من شيوخ مالك، ثم مالك، ثم من قام بعده بعلمه، وكان أعلم أصحابه. قلت: كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه، زيد بن ثابت، وعائشة، ثم ابن عمر، ثم سعيد بن المسيب، ثم الزهري، ثم عبيد الله بن عمر، ثم مالك.
وعن ابن عيينة قال: مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجة زمانه.
وقال الشافعي ـ وصدق وبر ـ إذا ذكر العلماء فمالك النجم(15).
قال الزبير بن بكار في حديث: " ليضربن الناس أكباد الإبل ... "
كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك، يقول: أراه مالكاً. فأقام على ذلك زماناً ثم رجع بعد، فقال: أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد.
قال ابن عبد البر، وغير واحد: ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك، وإن كان شريفاً سيداً، عابداً.
قال أحمد بن أبي خيثمة: حدثنا مصعب، قال: أخبرنا سفيان:
نرى هذا الحديث أنه هو مالك، وكان سفيان يسألني عن أخبار مالك.
قلت: قد كان لهذا العمري علم وفقه جيد وفضل، وكان قوالاً بالحق، أماراً بالمعروف، منعزلاً عن الناس، وكان يحض مالكاً إذا خلا به على الزهد، والانقطاع والعزلة، فرحمهما الله.
فصل
ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكاً في العلم، والفقه، والجلالة، والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب، والفقهاء السبعة(16)، والقاسم، وسالم، وعكرمة، ونافع، وطبقتهم، ثم زيد بن أسلم، وابن شهاب، وأبي الزناد، ويحيى بن سعيد، وصفوان بن سليم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وطبقتهم، فلما تفانوا، اشتهر ذكر مالك بها، وابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن الماجشون، وسليمان بن بلال، وفليح بن سليمان، والدراوردي، وأقرانهم، فكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق، والذي تضرب إليه آباط الإبل من الآفاق، رحمه الله تعالى.
وقد وقع لي من عواليه(17) " موطأ " أبي مصعب (18). وفي الطريق إجازة، ووقع لي من عالي حديثه بالاتصال أربعون حديثاً من المئة الشريحية، وجزء بيبى(19) وجزء البانياسي(20) والأجزاء المحامليات(21) فمن ذلك:
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الهمداني، قال: أخبرنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز الدينوري ببغداد، سنة عشرين وست مئة، أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن عبد العزيز في سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدثنا الحسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني، حدثنا مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة، أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو واقف على الباب، وأنا أسمع ـ: يارسول الله، إني أصبح جنباً، وأنا أريد الصيام، أفأغتسل وأصوم ذلك اليوم؟ فقال: " وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم " فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: " والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي "(22). هذا حديث صحيح. أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك، ورواه النسائي في مسند مالك له، عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم الفقيه، عن مالك.
وروى النسائي هذا المتن بنحوه عن أحمد بن حفص النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن نافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إسناد غريب، عزيز(23)، قد توالى فيه خمسة تابعيون بعضهم عن بعض، ومن حيث العدد: كأنني صافحت(24) فيه النسائي.
ورواه أيضاً ابن أبي عروبة عن قتادة بإسناده، لكنه لم يسم فيه نافعاً، بل قال: عن مولى أم سلمة، عنها، وحديث عائشة هو في صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن وهو أبو طوالة، ولم يخرج البخاري لأبي يونس شيئاً فيما علمت، والله أعلم.
قال أبو عبد الله الحاكم ـ وذكر سادة من أئمة التابعين بالمدينة، كابن المسيب، ومن بعده ـ قال: فما ضربت أكباد الإبل من النواحي إلى أحد منهم دون غيره، حتى انقرضوا وخلا عصرهم، ثم حدث مثل ابن شهاب، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن يزيد بن هرمز، وأبي الزناد، وصفوان بن سليم، وكلهم يفتي بالمدينة، ولم ينفرد واحد منهم بأن ضربت إليه أكباد الإبل حتى خلا هذا العصر فلم يقع بهم التأويل في عالم أهل المدينة . ثم حدث بعدهم مالك، فكان مفتيها، فضربت إليه أكباد الإبل من الآفاق واعترفوا له، وروت الأئمة عنه ممن كان أقدم منه سناً، كالليث عالم أهل مصر والمغرب، وكالأوزاعي عالم أهل الشام ومفتيهم، والثوري، وهو المقدم بالكوفة، وشعبة عالم أهل البصرة. إلى أن قال: وحمل عنهم قلبهم يحيى بن سعيد الأنصاري حين ولاه أبو جعفر قضاء القضاة، فسأل مالكاً أن يكتب له مئة حديث حين خرج إلى العراق، ومن قبل كان ابن جريج حمل عنه.
أبو مصعب: سمعت مالكاً يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين، وقد نزل على مثال له ـ يعني فرشه ـ وإذا على بساطه دابتان ماتروثان ولا تبولان، وجاء صبي يخرج ثم يرجع، فقال لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا. قال: هذا ابني، وإنما يفزع من هيبتك، ثم ساءلني عن أشياء منها حلال، ومنها حرام، ثم قال لي: أنت ـ والله ـ أعقل الناس، وأعلم الناس. قلت: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: بلى. ولكنك تكتم. ثم قال: والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق ، فلأحملنهم عليه(25).
الحسن بن عبد العزيز الجروي: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خلف بن عمر، سمع مالكاً يقول : ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعاً لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك. فقلت: فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لاينبغي للرجل أن يبذل نفسه حتى يسأل من هو أعلم منه(26).
قال خلف: ودخلت عليه، فقال: ما ترى(27)؟ فإذا رؤيا بعثها بعض إخوانه، يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، في مسجد قد اجتمع الناس عليه، فقال لهم: إني قد خبأت تحت منبري طيباً أو علماً، وأمرت مالكاً أن يفرقه على الناس، فانصرف الناس وهم يقولون: إذاً ينفذ مالك ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم بكى، فقمت عنه(28).
أحمد بن صالح: سمعت ابن وهب يقول: قال مالك: لقد سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة، ما حدثت بها قط، ولا أحدث بها.
نصر بن علي الجهضمي(29)، حدثني حسين بن عروة قال: قدم المهدي، فبعث إلى مالك بألفي دينار، أو قال: بثلاثة آلاف دينار، ثم أتاه الربيع بعد ذلك، فقال: إن أمير المؤمنين يجب أن تعادله(30) إلى مدينة السلام، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ". والمال عندي على حاله(31) .
محمود بن غيلان، حدثنا إسماعيل بن داود المخراقي: سمعت مالكاً يقول: أخذ ربيعة الرأي بيدي، فقال: ورب هذا المقام، مارأيت عراقياً تام العقل، وسمعت مالكاً يقول: كان عطاء بن أبي رباح ضعيف العقل.
ياسين بن عبد الأحد، حدثني عمر بن المحبر الرعيني، قال: قدم المهدي المدينة، فبعث إلى مالك، فأتاه، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه، فبعثا إليه، فلم يجبهما، فأعلما المهدي، فكلمه، فقال: يا أمير المؤمنين، العلم يؤتى أهله. فقال: صدق مالك، صيرا إليه، فلما صارا إليه، قال له مؤدبهما: اقرأ علينا، فقال: إن أهل المدينة يقرؤون على العالم، كما يقرأ الصبيان على المعلم، فإذا أخطؤوا، أفتاهم. فرجعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالك، فكلمه، فقال: سمعت ابن شهاب يقول: جمعنا هذا العلم في الروضة من رجال، وهم ياأمير المؤمنين: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وعروة، والقاسم، وسالم، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ونافع، وعبد الرحمن بن هرمز، ومن بعدهم: أبو الزناد، وربيعة، ويحيى بن سعيد وابن شهاب، كل هؤلاء يقرأ عليهم ولايقرؤون، فقال: في هؤلاء قدوة، صيروا إليه، فاقرؤوا عليه، ففعلوا.
قتيبة، حدثنا معن، عن مالك، قال: قدم هارون يريد الحج، ومعه يعقوب أبو يوسف، فأتى مالك أمير المؤمنين، فقربه؛ وأكرمه، فلما جلس، أقبل إليه أبو يوسف، فسأله عن مسألة فلم يجبه، ثم عاد فسأله فلم يجبه، ثم عاد فسأله. فقال هارون: يا أبا عبد الله، هذا قاضينا يعقوب، يسألك، قال: فأقبل عليه مالك، فقال: ياهذا، إذا رأيتني جلست لأهل الباطل، فتعال أجبك معهم(32) .
السراج: حدثنا قتيبة : كنا إذا دخلنا على مالك، خرج إلينا مزيناً مكحلاً مطيباً قد لبس من أحسن ثيابه، وتصدر الحلقة ودعا بالمراوح، فأعطى لكل منا مروحة.
محمد بن سعد: حدثني محمد بن عمر، قال: كان مالك يأتي المسجد، فيشهد الصلوات والجمعة، والجنائز، ويعود المرضى، ويجلس في المسجد، فيجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس، فكان يصلي وينصرف، وترك شهود الجنائز، ثم ترك ذلك كله، والجمعة، واحتمل الناس ذلك كله، وكانوا أرغب ما كانوا فيه، وربما كلم في ذلك، فيقول: ليس كل أحد يقدر أن يتكلم بعذره(33).
وكان يجلس في منزله على ضجاع له، ونمارق(34) [ مطروحة في منزله يمنة ويسرة ] لمن يأتيه من قريش، والأنصار، والناس.
وكان مجلسه مجلس وقار وحلم(35) . قال: وكان رجلاً مهيباً نبيلاً، ليس في مجلسه شيء من المراء، واللغط، ولا رفع صوت، وكان(36) الغرباء يسألونه عن الحديث، فلا يجيب إلا في الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه، يقال له: حبيب(37) . يقرأ للجماعة، ولا ينظر أحد في كتابه ولا يستفهم، هيبة لمالك، وإجلالاً له، وكان حبيب إذا قرأ، فأخطأ، فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلاً (38). ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: ماأكثر أحد قط فأفلح.
حرملة: حدثنا ابن وهب، قال لي مالك: العلم ينقص ولا يزيد، ولم يزل العلم ينقص بعد الأنبياء والكتب.
أحمد بن مسعود المقدسي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: كان مالك يقول: والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه، إلا نزع الله هيبته من صدري.
حرملة: حدثنا ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: أعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما يسمع.
هارون بن موسى الفروي: سمعت مصعباً الزبيري يقول: سأل هارون الرشيد مالكاً، وهو في منزله، ومعه بنوه، أن يقرأ عليهم. قال: ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ علي، فقال: أخرج الناس حتى أقرأ أنا عليك، فقال: إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص. وأمر معن ابن عيسى، فقرأ عليه.
إسماعيل بن أبي أويس، قال: سألت خالي مالكاً عن مسألة، فقال لي: قر. ثم توضأ، ثم جلس على السرير ـ ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكان لا يفتي حتى يقولها.
ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: ما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمت ليحتاج الناس إلي، وكذلك كان الناس.
إسماعيل القاضي: سمعت أبا مصعب يقول: لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة، فقيل له: ما يمنعك؟ قال: مخافة أن أرى منكراً فأحتاج أن أغيره.
إبراهيم الحزامي: حدثنا مطرف بن عبد الله، قال لي مالك: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: أما الصديق فيثـني، وأما العدو فيقع. فقال: مازال الناس كذلك، ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها(39).
أحمد بن سعيد الرباطي(40): سمعت عبد الرزاق يقول: سأل سندل(41) مالكاً عن مسألة، فأجابه، فقال: أنت من الناس، أحياناً تخطئ، وأحياناً لا تصيب، قال: صدقت. هكذا الناس. فقيل لمالك: لم تدر ما قال لك؟ ففطن لها، وقال: عهدت العلماء، ولا يتكلمون بمثل هذا، وإنما أجيبه على جواب الناس.
حرملة: حدثنا ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: ليس هذا الجدل من الدين بشيء.
ابن وهب، عن مالك، قال: دخلت على المنصور، وكان يدخل عليه الهاشميون، فيقبلون يده ورجله ـ عصمني الله من ذلك ـ .
الحارث بن مسكين: أخبرنا ابن القاسم قال: قيل لمالك: لم لم تأخذ عن عمرو بن دينار؟ قال أتيته، فوجدته يأخذون عنه قياماً، فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخذه قائماً.
إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن، وغيره، عن مالك، قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة: سفيه يعلن السفه، وإن كان أروى الناس، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به.
أصبغ: حدثنا ابن وهب، عن مالك ـ وسأل عن الصلاة خلف أهل البدع ـ القدرية وغيرهم ـ فقال: لا أرى أن يصلى خلفهم. قيل: فالجمعة؟ قال: إن الجمعة فريضة، وقد يذكر عن الرجل الشيء، وليس هو عليه. فقيل له: أرأيت إن استيقنت، أو بلغني من أثق به، أليس لا أصلي الجمعة خلفه؟ قال: إن استيقنت. كأنه يقول: إن لم يستيقن ذلك، فهو في سعة من الصلاة خلفه.
****أبو يوسف أحمد بن محمد الصيدلاني: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: كنت عند مالك فنظر إلى أصحابه، فقال: انظروا أهل المشرق، فأنزلوهم بمنزلة أهل الكتاب إذا حدثوكم، فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، ثم التفت، فرآني، فكأنه استحيى، فقال: يا أبا عبد الله، أكره أن تكون غيبة، هكذا أدركت أصحابنا يقولون.

قلت: هذا القول من الإمام قاله لأنه لم يكن له اعتناء بأحوال بعض القوم، ولا خبر تراجمهم، وهذا من الورع. ألا تراه لما خبر حال أيوب السختياني العراقي كيف احتج به. وكذلك حميد الطويل، وغير واحد ممن روى عنهم(42). وأهل العراق كغيرهم، فيهم الثقة الحجة، والصدوق، والفقيه، والمقرىء، والعابد، وفيهم الضعيف، والمتروك، والمتهم. وفي " الصحيحين " شيء كثير جداً من رواية العراقيين رحمهم الله.
وفيهم من التابعين كمثل علقمة، ومسروق، وعبيدة ، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، وإبراهيم، ثم الحكم، وقتادة، ومنصور، وأبي إسحاق، وابن عون، ثم مسعر وشعبة، وسفيان، والحمادين، وخلائق أضعافهم، رحم الله الجميع. وهذه الحكاية رواها الحاكم عن النجاد، عن هلال بن العلاء، عن الصيدلاني.
صفة الإمام مالك
عن عيسى بن عمر قال: ما رأيت قط بياضاً ولا حمرة أحسن من وجه مالك، ولا أشد بياض ثوب من مالك.
ونقل غير واحد(43) أنه كان طوالاً، جسيماً، عظيم الهامة، أشقر، أبيض الرأس واللحية، عظيم اللحية، أصلع، وكان لايحفي شاربه(44)، ويراه مثلة.
وقيل: كان أزرق العين. روى بعض ذلك ابن سعد، عن مطرف بن عبد الله.
وقال محمد بن الضحاك الحزامي: كان مالك نقي الثوب، رقيقه، يكثر اختلاف اللبوس.
وقال الوليد بن مسلم: كان مالك يلبس البياض، ورأيته والأوزاعي يلبسان السيجان(45).
قال أشهب: كان مالك إذا اعتم، جعل منها تحت ذقنه، ويسدل طرفها بين كتفيه.
وقال خالد بن خداش: رأيت على مالك طيلساناً، وثياباً مرويةً جياداً.
وقال أشهب: كان مالك إذا اكتحل للضرورة، جلس في بيته. وقال مصعب: كان يلبس الثياب العدنية ويتطيب. وقال أبو عاصم: ما رأيت محدثاُ أحسن وجهاً من مالك.
وقيل: كان شديد البياض إلى صفرة، أعين(46)، أشم(47)، كما يوفر سبلته(48)، ويحتج بفتل عمر شاربه.
وقال ابن وهب: رأيت مالكاً خضب بحناء مرة.
وقال أبو مصعب: كان مالك من أحسن الناس وجهاً، وأجلاهم عيناً، وأنقاهم بياضاً، وأتمهم طولاً، في جودة بدن.
وعن الواقدي: كان ربعة، لم يخضب، ولا دخل الحمام. وعن بشر بن الحارث قال: دخلت على مالك، فرأيت عليه طيلساناً يساوي خمس مئة، وقد وقع جناحاه على عينيه أشبه شيء بالملوك.
وقال أشهب: كان مالك إذا اعتم، جعل منها تحت حنكه، وأرسل طرفها خلفه، وكان يتطيب بالمسك وغيره.
وقد ساق القاضي عياض(49) من وجوه، حسن بزة الإمام ووفور تجمله.
نسب مالك
في نسب مالك اختلاف(50)، مع اتفاقهم على أنه عربي أصبحي، فقيل في جده الأعلى: عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن
مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن. ولم يختلفوا أن الأصبحيين من حمير، و حمير من قحطان. نعم، وغيمان في نسبه المشهور بغين معجمة، ثم بآخر الحروف على
المشهور، وقيل: عثمان على الجادة وهذا لم يصح. وخثيل: بخاء معجمة ثم بمثلثة. قاله ابن سعد وغيره، وقال إسماعيل بن أبي أويس والدارقطني: جثيل: بجيم ثم بمثلثة، وقيل: حنبل، وقيل: حسل، وكلاهما تصحيف.
قال القاضي عياض: اختلف في نسب ذي أصبح، اختلافاً كثيراً.
مولده
مولده: تقدم أنه سنة ثلاث وتسعين، قاله يحيى بن بكير، وغيره، وقيل: سنة أربع، قاله: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعمارة بن وثيمة، وغيرهما. وقيل: سنة سبع، وهو شاذ.
قال خليفة بن خياط، وإسماعيل بن أبي أويس: ذو أصبح من حمير.
وروي عن ابن إسحاق أنه زعم أن مالكاً وآله موالي بني تيم، فأخطأ وكان ذلك أقوى سبب في تكذيب الإمام مالك له، وطعنه عليه.
نقد الرجال
وقد كان مالك إماماً في نقد الرجال حافظاً، مجوداً، متقناً. قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكاً عن رجل، فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي.
فهذا القول يعطيك بأنه لا يروي إلا عمن هو عنده ثقة. ولا يلزم من ذلك أنه يروي عن كل الثقات، ثم لا يلزم مما قال أن كل من روى عنه، وهو عنده ثقة، أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهره لغيره، إلا أنه بكل حال كثير التحري في نقد الرجال، رحمه الله.
ابن البرقي: حدثنا عثمان بن كنانة، عن مالك، قال: ربما جلس إلينا الشيخ، فيحدث جل نهاره، ما نأخذ عنه حديثاً واحداً، وما بنا أن نتهمه، ولكن لم يكن من أهل الحديث.
إسماعيل القاضي: حدثنا عتيق بن يعقوب، سمعت مالكاً يقول: حدثنا ابن شهاب ببضعة وأربعين حديثاً، ثم قال: أعدها علي، فأعدت عليه منها أربعين حديثاً.
وقال نصر بن علي: حدثنا حسين بن عروة، عن مالك، قال: قدم علينا الزهري، فأتيناه ومعنا ربيعة، فحدثنا بنيف وأربعين حديثاً، ثم أتيناه من الغد، فقال: انظروا كتاباً حتى أحدثكم منه، أرأيتم ما حدثتكم به أمس، أيش في أيديكم منه؟ فقال ربيعة: ها هنا من يرد عليك ما حدثت به أمس(51). قال: ومن هو؟ قال: ابن أبي عامر. قال: هات، فسرد له أربعين حديثاً منها، فقال الزهري: ما كنت أرى أنه بقي من يحفظ هذا غيري.
حديثه
قال البخاري عن علي بن عبد الله: لمالك نحو من ألف حديث.
قلت: أراد ما أشتهر له في " الموطأ " وغيره، وإلا، فعنده شيء كثير، ما كان يفعل أن يرويه(52).
وروى علي بن المديني، عن سفيان، قال: رحم الله مالكاً، ما كان أشد انتقاده للرجال(53). ابن أبي خثيمة: حدثنا ابن معين، قال ابن عيينة: ما نحن عند مالك، إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر الشيخ، إن كان كتب عنه مالك، كتبنا عنه.
وروى طاهر بن خالد الأيلي، عن أبيه، عن ابن عيينة، قال: كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحاً، ولا يحدث إلا عن ثقة، ما أرى المدينة إلاستخرب بعد موته ـ يعني من العلم ـ .
الطحاوي: حدثنا يونس: سمعت سفيان ـ وذكر حديثاً ـ فقالوا: يخالفك فيه مالك، فقال: أتقرنني بمالك؟ ما أنا وهو إلا كما قال جرير(54):
وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس(55)
ثم قال يونس: سمعت الشافعي يقول: مالك وابن عيينة القرينان، ولولا مالك وابن عيينة، لذهب علم الحجاز.
وهب بن جرير وغيره، عن شعبة، قال: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، ولمالك بن أنس حلقة.
وقال حماد بن زيد: حدثنا أيوب قال: لقد كان لمالك حلقة في حياة نافع.
وقال أشهب: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك، وابن الماجشون، فرفع مالكاً، وقال: ما اعتدلا في العلم قط.
ابن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أخبرني وهيب ـ وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال ـ أنه قدم المدينة، قال: فلم أر أحداً إلا تعرف وتنكر إلا مالكاً، ويحيى بن سعيد الأنصاري(56).
قال عبد الرحمن: لا أقدم على مالك في صحة الحديث أحداً.
وقال ابن لهيعة: قلت لأبي الأسود: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟
قال: الغلام الأصبحي(57).
الحارث بن مسكين: سمعت ابن وهب يقول: لولا أني أدركت مالكاً، والليث، لضللت.
هارون بن سعيد: سمعت ابن وهب ذكر اختلاف الحديث والروايات، فقال: لولا أني لقيت مالكاً لضللت(58).
وقال يحيى القطان: ما في القوم أصح حديثاً من مالك، كان إماماً في الحديث. قال: وسفيان الثوري فوقه في كل شيء.
قال الشافعي: قال محمد بن الحسن(59): أقمت عند مالك ثلاث سنين وكسراً، وسمعت من لفظه أكثر من سبع مئة حديث، فكان محمد إذا حدث عن مالك امتلأ منزله، وإذا حدث عن غيره من الكوفيين، لم يجئه إلا اليسير.
قال ابن عمر العدني: سمعت الشافعي يقول: مالك معلمي وعنه أخذت العلم.
وعن الشافعي قال: كان مالك إذا شك في حديث، طرحه كله.
أبو عمر بن عبد البر: حدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن نصر، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن:
صاحبنا أعلم من صاحبكم ـ يريد أبا حنيفة ومالكاً ـ وما كان لصاحبكم أن يتكلم، وما كان لصاحبنا أن يسكت. فغضبت، وقلت: نشدتك الله: من أعلم بالسنة، مالك، أو صاحبكم؟ فقال: مالك، لكن صاحبنا أقيس. فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي حنيفة، ومن كان أعلم بالكتاب والسنة كان أولى بالكلام(60).
قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ذاكرت يوماً محمد بن الحسن، ودار بيننا كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدر، وأزراره تنقطع. فقلت: نشدتك بالله، تعلم أن صاحبنا كان أعلم بكتاب الله؟ قال: اللهم نعم. قلت: وكان عالماً باختلاف الصحابة؟ قال: نعم.
قال ابن المهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: الثوري، ومالك، والأوزاعي، وحماد بن زيد، وقال: ما رأيت أحداً أعقل من مالك(61).
يونس بن عبد الأعلى: حدثنا ابن وهب، سمعت مالكاً ـ وقال له ابن القاسم: ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر ـ فقال مالك: من أين علموا ذلك؟ قال: منك يا أبا عبد الله. فقال: ما أعلمها أنا، فكيف يعلمونها بي؟
وعن مالك قال: جنة العالم: " لا أدري " فإذا أغفلها أصيبت مقاتله(62).
قال مصعب بن عبد الله: كانت حلقة مالك في زمن ربيعة مثل حلقة ربيعة وأكبر، وقد أفتى معه عند السلطان.
الزبير بن بكار: حدثنا مطرف، حدثنا مالك، قال: لما أجمعت التحويل عن مجلس ربيعة، جلست أنا وسليمان بن بلال في ناحية المسجد، فلما قام ربيعة عدل إلينا، فقال: يا مالك، تلعب بنفسك زفنت(63)، وصفق لك سليمان، بلغت إلى أن تتخذ مجلساً لنفسك؟! ارجع إلى مجلسك.
قال الهيثم بن جميل : سمعت مالكاً سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فأجاب في اثنتين وثلاثين منها بـ " لا أدري " .
وعن خالد بن خداش قال: قدمت على مالك بأربعين مسألة، فما أجابني منها إلا في خمس مسائل.
ابن وهب، عن مالك، سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول: " لا أدري ". حتى يكون ذلك أصلاً يفزعون إليه.
قال ابن عبد البر: صح عن أبي الدرداء أن: " لا أدري " ، نصف العلم(64).
قال محمد بن رمح: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن مالكاً والليث يختلفان، فبأيهما آخذ؟ قال: مالك، مالك (65).
أشهب، عن عبد العزيز الدراوردي، قال: دخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فوافيته يخطب، إذ أقبل مالك، فلما أبصره النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إلي إلي، فأقبل حتى دنا منه، فسلَّ صلى الله عليه وسلم خاتمه من خنصره، فوضعه في خنصر مالك.
محمد بن جرير: حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا إبراهيم بن حماد(66) الزهري، سمعت مالكاً يقول: قال لي المهدي: ضع يا أبا عبد الله كتاباً أحمل الأمة عليه. فقلت: يا أمير المؤمنين، أما هذا الصقع ـ وأشرت إلى المغرب ـ فقد كفيته، وأما الشام، ففيهم من قد علمت ـ يعني الأوزاعي ـ ، وأما العراق، فهم أهل العراق(67).
ابن سعد: حدثنا محمد بن عمر، سمعت مالكاً يقول: لما حج المنصور، دعاني فدخلت عليه، فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: عزمت أن آمر بكتبك هذه ـ يعني الموطأ ـ فتنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المحدث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.
قلت: ياأمير المؤمنين، لا تفعل، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وعملوا به، ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم. فقال: لعمري، لو طاوعتني لأمرت بذلك(68).
قال الزبير بن بكار: حدثنا ابن مسكين، ومحمد بن مسلمة، قالا: سمعنا مالكاً يذكر دخوله على المنصور، قوله في انتساخ كتبه، وحمل الناس عليها، فقلت: قد رسخ في قلوب أهل كل بلد ما اعتقدوه وعملوا به، ورد العامة عن مثل هذا عسير.
مجلسه
قال الواقدي: كان مالكٌ يجلس في منزله على ضجاع ونمارق مطروحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتي، وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، وكان مهيباً، نبيلاً، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم، فقرأ عليه، وكان له كاتب يقال له: حبيب. قد نسخ كتبه، ويقرأ للجماعة، فإذا أخطأ فتح عليه مالك، وكان ذلك قليلاً(69).
أبو زرعة: حدثنا أبو مسهر، قال لي مالك: قال لي أبو جعفر: يا أبا عبد الله، ذهب الناس، لم يبق غيري وغيرك.
ابن وهب، عن مالك: دخلت على أبي جعفر، فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبلون يده، وعوفيت، فلم أقبل له يداً (70).
المحنة
قال محمد بن جرير: كان مالك قد ضرب بالسياط، واختلف في سبب ذلك فحدثني العباس بن الوليد، حدثنا ابن ذكوان، عن مروان الطاطري، أن أبا جعفر نهى مالكاً عن الحديث: " ليس على مستكره طلاق " (71) ثم دس إليه من يسأله، فحدثه به على رؤوس الناس، فضربه بالسياط (72).
وحدثنا العباس، حدثنا إبراهيم بن حماد(73)، أنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه، حمل يده بالأخرى.
ابن سعد: حدثنا الواقدي قال: لما دعي مالك، وشُوور، وسمُع منه، وقبل قوله، حسد، وبغوه بكل شيء، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة، سعوا به إليه، وكثروا عليه عنده، وقالوا: لايرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره: أنه لايجوز عنده، قال: فغضب جعفر، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رفع إليه عنه، فأمر بتجريده، وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، وارتكب منه أمر عظيم، فوالله مازال مالك بعد في رفعة وعلوٍ.
قلت: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير، " ومن يرد الله به خيراً يصب منه "(74)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كل قضاء المؤمن خير له "(75) وقال الله تعالى: ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) [ محمد:31 ]، وأنزل تعالى في وقعة أحد قوله: ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم ) [ آل عمران: 165 ].
وقال: ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) [ الشورى: 30 ]. فالمؤمن إذا امتحن صبر واتعظ، واستغفر ولم يتشاغل بذم من انتقم منه، فالله حكم مقسط، ثم يحمد الله على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهون وخير له.
مناقبه
قال القاضي عياض: ألف في مناقب مالك ـ رحمه الله ـ جماعة منهم القاضي أبو عبد الله التستري(76) المالكي، له في ذلك ثلاث مجلدات، وأبو الحسن بن فهر المصري(77) وجعفر بن محمد الفريابي القاضي، وأبو بشر الدولابي الحافظ، والزبير بن بكار، وأبو علاثة محمد بن أبي غسان، وابن حبيب، وأبو محمد بن الجارود، وأحمد بن رشدين، وأبو عمرو المغامي(78)، والحسن بن إسماعيل الضراب، وأبو الحسن بن منتاب، وأبو إسحاق بن شعبان، وأبو بكر أحمد بن محمد اليقطيني، والحافظ أبو نصر بن الجبان، وأبو بكر بن روزبة الدمشقي، والقاضي أبو عبد الله الزنكاني(79)، وأبو الحسن بن عبيد الله الزبيري، وأبو بكر أحمد بن مروان الدينوري، والقاضي أبو بكر الأبهري، والقاضي أبو الفضل القشيري، وأبو بكر بن اللباد، وأبو محمد بن أبي زيد، والحافظ أبو عبد الله الحاكم، وأبو ذر عبد ابن أحمد الهروي، وأبو عمر الطلمنكي، وأبو عمر بن حزم الصدفي، وأبو عمر بن عبد البر، والقاضي أبو محمد بن نصر، وابن الإمام التطيلي، وابن حارث القروي، والقاضي أبو الوليد الباجي، وأبو مروان بن أصبغ(80).
رواته
وقد جمع الحافظ أبو بكر الخطيب كتاباً كبيراً في الرواة عن مالك، وشيء من روايتهم عنه.
قلت: وللحافظ أبي نعيم ترجمة طولى في " الحلية " لمالك.
وممن ألف في الرواة عنه: الإمام أبو عبد الله بن مفرج، والإمام أبو عبد الله بن أبي دليم، وعبد الرحمن بن محمد البكري. قال عياض: واستقصينا كتابنا هذا في أخبار مالك من تصانيف المحدثين: ككتب البخاري، والزبير، وابن أبي حاتم، ووكيع القاضي، والدارقطني، وابن أبي جرير الطبري، والصولي، وأحمد بن كامل، وأبي سعيد بن يونس الصدفي، وأبي عمر الكندي، وأبي عمر الصدفي القرطبي، وأبي عبد الله بن حارث القروي، وأبي العرب التميمي، وأبي إسحاق بن الرفيق الكاتب، وأبي علي بن البصري في القرويين، وتاريخ أبي بكر بن أبي عبد الله المالكي في القرويين، وتواريخ الأندلس: ككتاب أبي عبد الله بن عبد البر، وكتاب " الاحتفال " لأبي عمر بن عفيف، و " الانتخاب " لأبي القاسم بن مفرج، وتاريخ أبي محمد بن الفرضي، وتواريخ أبي مروان، وابن حيان، والرازي، وكتاب أحمد بن عبد الرحمن ابن مظاهر(81). وما وقع إلي من تاريخ الخطيب في البغداديين، وكتاب أبي نصر الأمير(82)، وطبقات أبي إسحاق الشيرازي، وكتاب ابن عبد البرفي الأئمة الثلاثة ورواتهم(83).
قال القاضي: وحققنا من روى " الموطأ " عن مالك، ومن نص عليهم أصحاب الأثر والنقاد: ابن وهب، ابن القاسم، محمد بن الحسن، الغاز ابن قيس، زياد شبطون، الشافعي، القعنبي، معن بن عيسى، عبد الله بن يوسف، يحيى بن يحيى التميمي، يحيى بن يحيى الليثي، يحيى بن بكير، مطرف بن عبد الله اليساري، عبد الله بن عبد الحكم، موسى بن طارق، أسد بن الفرات، ومحمد بن المبارك الصوري، أبو مسهر الغساني، حبيب كاتب الليث، قرعوس بن العباس(84)، أحمد بن منصور الحراني، يحيى بن صالح الوحاظي، يحيى بن مضر، سعيد بن داود الزبيري، مصعب بن عبد الله الزبيري، أبو مصعب الزهري، سويد بن سعيد، سعيد ابن أبي مريم، سعيد بن عفير، علي بن زياد التونسي، قتيبة بن سعيد الثقفي، عتيق بن يعقوب الزبيري، محمد بن شروس صنعاني(85)،
إسحاق بن عيسى بن الطباع، خالد بن نزار الأيلي، إسماعيل بن أبي أويس، وأخوه أبو بكر، عيسى بن شجرة المغربي، بربر المغني والد الزبير ابن بكار، أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي.
خاتمة من روى عنه: قيل: إن زكريا بن دويد الكندي لقي مالكاً، ولكنه كذاب، بقي إلى سنة نيف وستين ومئتين، وعليه بنى الخطيب في كتاب: " السابق واللاحق " (86)، خلف بن جرير القروي، محمد بن يحيى
السبائي، محرز بن هارون، سعيد بن عبدوس، عباس بن ناصح، عبيد بن حيان الدمشقي، أيوب بن صالح الرملي، حفص بن عبد السلام، وأخوه حسان، يحيى وفاطمة ولدا مالك، سليمان بن برد، عبد الرحمن بن خالد، عبد الرحمن بن هند، عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي.
وقد قيل: إن قاضي البصرة محمد بن عبد الله الأنصاري روى " الموطأ " عن مالك إجازة(87). وقيل: إن أبا يوسف القاضي رواه عن رجل، عن مالك، ومازال العلماء قديماً وحديثاً لهم أتم اعتناء برواية " الموطأ " ومعرفته، وتحصيله. وقد جمع إسماعيل القاضي أحاديث الموطأ عن رجاله، عن مالك، وسائر ما وقع له من حديث مالك.
وألف قاسم بن أصبغ الحافظ حديث مالك، وأبو القاسم الجوهري، وأبو الحسن القابسي عمل " الملخص "، وحفظه خلق من الطلبة. وألف أبو ذر الهروي مسند الموطآت، وألف أبو بكر القباب حديث مالك. ولأبي الحسن ابن حبيب السجلماسي(88) مسند الموطأ، ولفلان المطرز، ولأبي عبد الله الجيزي، وأحمد بن بندار الفارسي، وأبي سعيد بن الأعرابي، وابن مفرج.
وألف النسائي مسند مالك، وأبو أحمد بن عدي، وأحمد بن إبراهيم ابن جامع السكري، وابن عفير، وأبو عبد الله النيسابوري السراج، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري، وأبو حفص بن شاهين، وأبو العرب التميمي، ويحيى بن سعيد، والحافظ أبو القاسم الأندلسي، وأبو عمر بن عبد البر، له: " التقصي "، ومحمد بن عيشون لطليطلي.
وألف مسند مالك أبو القاسم الجوهري، وذلك غير ما في " الموطأ "، والحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، أبو بكر محمد بن عيسى الحضرمي، وأبو الفضل بن أبي عمران الهروي. وعمل الدارقطني كتاب " اختلافات الموطأ ".
وألف دعلج السجزي(89) غرائب حديث مالك، وابن الجارود، وقاسم بن أصبغ. وعمل الدارقطني أيضاً الأحاديث التي خولف فيها مالك، ولأبي بكر البزار مؤلف في ذلك. وعمل محمد بن المظفر الحافظ ماوصله مالك خارج موطئه، وألف أبو عمر بن نصر الطليطلي " مسند الموطأ " وكذا إبراهيم بن نصر، وأحمد بن سعيد بن فرضخ الإخميمي، والمحدث أبو سليمان بن زبر، وأسامة بن علي المصري، وموسى بن هارون الحمال الحافظ، والقاضي أبو بكر بن السليم أفرد ماليس في " الموطأ ".
وعمل أبو الحسن بن أبي طالب العابر كتاب " موطأ الموطأ ". وعمل الدارقطني الخطيب أطراف الموطأ.
وعمل له شرحاً يحيى بن مزين الفقيه، وله كتاب في رجاله.
ولابن وهب فيه شرح، ولعيسى بن دينار، ولعبد الله بن نافع الصائغ، ولحرملة، ولابن حبيب، ولمحمد بن سحنون. ولمسلم مؤلف في شيوخ مالك.
وللبرقي رجال الموطأ، وللطلمنكي(90)، وأبي عبد الله بن الحذاء، ولأبي عبد الله بن مفرج، ولأحمد بن عمران الأخفش في غريبه.
وللبرقي، وللغساني المصري، ولأبي جعفر الداوودي، ولأبي مروان القنازعي، ولأبي عبد الملك البوني(91).
وجمع ابن جوصا بين " الموطأ " رواية ابن وهب وابن القاسم، ولغيره جمع بين رواية يحيى بن يحيى، وأبي مصعب.
ولابن عبد البر شرحان، وهما: " التمهيد "، و " الاستذكار " وله كتاب مارواه مالك خارج الموطأ.
وعمل على " الموطأ " أبو الوليد الباجي كتاب: " الإيمان "، وكتاب: " المنتقى "، وعمل كتاب: " الاستيفاء "، طويل جداً، ولم يتمه.
وشرحه أبو الوليد بن الصفار في كتاب اسمه:" الموعب".لم يتمه. وكتاب:" المحلى في شرح الموطأ " للقاضي محمد بن سليمان بن خليفة.
ولأبي محمد بن حزم شرح. ولأبي بكر بن سائق شرح، ولابن أبي صفرة شرح. ولأبي عبد الله بن الحاج القاضي شرح. ولشيخنا أبي الوليد ابن العواد: " الجمع بين التمهيد والاستذكار" ما تم.
ولأبي محمد بن السيد البطليوسي شرح كبير. ولابن عيشون: " توجيه الموطأ "
ولعثمان بن عبد ربه المعافري الدباغ شيء في ذلك على أبواب " الموطأ " .
ولأبي القاسم بن الجد: " اختصار التمهيد ".
ولحازم بن محمد بن حازم كتاب " السافر عن آثار الموطأ ". و " تفسير الموطأ " لأبي الحسن الإشبيلي. وتفسير لابن شراحيل.
وللطلمنكي تفسير لم يتم. و " شرح مسند الموطأ " ليونس بن مغيث. وللمهلب بن أبي صفرة في ذلك. ولأخيه أبي عبد الله في ذلك. وللقاضي أبي بكر بن العربي كتاب: " الـقبس في شرح الموطأ ".
ولأبي محمد بن يربوع الحافظ كتاب على معرفة رجال الموطأ. ولعاصم النحوي شريح لم يكمل. لأبي بكر بن موهب القيري، شرح الملخص في مجلدات(92).
فصل كتبه
ولمالك رحمه الله رسالة في القدر، كتبها إلى ابن وهب وإسنادها صحيح(93).
وله مؤلف: في النجوم ومنازل القمر، رواه سحنون، عن ابن نافع الصائغ، عنه مشهور(94).
ورسالة في الأقضية، مجلد، رواية محمد بن يوسف بن مطروح، عن عبد الله بن [ عبد ] الجليل(95).
ورسالة إلى أبي غسان محمد بن مطرف(96).
ورسالة آداب إلى الرشيد، إسنادها منقطع، قد أنكرها إسماعيل القاضي وغيره، وفيها أحاديث لاتعرف. قلت: هذه الرسالة موضوعة.
وقال القاضي الأبهري: فيها أحاديث لو سمع مالك من يحدث بها لأدبه(97).
وله جزء في التفسير يرويه خالد بن عبد الرحمن المخزومي، يرويه القاضي عياض عن أبي جعفر أحمد بن سعيد، عن أبي عبد الله محمد بن الحسن المقرئ، عن محمد بن علي المصيصي، عن أبيه بإسناده(98).
وكتاب " السر " من رواية ابن القاسم عنه، رواه الحسن بن أحمد العثماني، عن محمد بن عبد العزيز بن وزير الجروي، عن الحارث بن مسكين، عنه(99).
قلت: هو جزء واحد سمعه أبو محمد بن النحاس المصري، من محمد بن بشر العكري، حدثنا مقدام بن داود الرعيني، حدثنا الحارث بن مسكين، وأبو زيد بن أبي الغمر، قالا: حدثنا ابن القاسم.
قال: ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة معروفة(100).
فأما مانقل عنه كبار أصحابه من المسائل، والفتاوى، والفوائد، فشيء كثير. ومن كنوز ذلك: " المدونة " ، " الواضحة "، وأشياء.
قال مالكي: قد ندر الاجتهاد اليوم، وتعذر، فمالك أفضل من يقلد، فرجح تقليده. وقال شيخ: إن الإمام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أمته، لاتحل مخالفته.قلت: قوله لاتحل مخالفته: مجرد دعوى، واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لابل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لاكمن تمذهب لإمام، فإذا لاح له مايوافق هواه، عمل به من أي مذهب كان، ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعة، والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء، فقد جمع الشر. وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه، وشبه ذلك، فقد تعرض للانحلال، فنسأل الله العافية والتوفيق.

ولكن: شأن الطالب أن يدرس أولاً مصنفاً في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكياً، فقيه النفس، ورأى حجج الأئمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

فالمقلدون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ثبوت الإسناد إليهم، ثم أئمة التابعين كعلقمة، ومسروق، وعبيدة السلماني، وسعيد بن المسيب، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، والقاسم، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي. ثم كالزهري، وأبي الزناد، وأيوب السختياني، وربيعة، وطبقتهم. ثم كأبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وابن جريج، ومعمر، وابن أبي عروبة، وسفيان الثوري، والحمادين، وشعبة، والليث، وابن الماجشون، وابن أبي ذئب. ثم كابن المبارك، ومسلم الزنجي، والقاضي أبي يوسف، والهقل بن زياد، ووكيع، والوليد بن مسلم، وطبقتهم. ثم كالشافعي، وأبي عبيد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والبويطي، وأبي بكر بن أبي شيبة. ثم كالمزني، وأبي بكر الأثرم، والبخاري، وداود بن علي، ومحمد ابن نصر المروزي، وإبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي.ثم كمحمد بن جرير الطبري وأبي بكر بن خزيمة ، وأبي عباس بن سريج ، وأبي بكر بن المنذر ، وأبي جعفر الطحاوي ، وأبي بكر الخلال . ثم من بعد هذا النمط تناقص الاجتهاد، ووضعت المختصرات، وأخلد الفقهاء إلى التقليد، من غير نظر في الأعلم، بل بحسب الاتفاق، والتشهي، والتعظيم، والعادة، والبلد.

 ****فلو أراد الطالب اليوم أن يتمذهب في المغرب لأبي حنيفة، لعسر عليه، كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل ببخارى، وسمرقند، لصعب عليه فلايجيء منه حنبلي، ولامن المغربي حنفي، ولا من الهندي مالكي. وبكل حال : فإلى فقه مالك المنتهى.
فعامة آرائه مسددة، ولو لم يكن له إلا حسم مادة الحيل، ومراعاة المقاصد، لكفاه.
ومذهبه قد ملأ المغرب، والأندلس، وكثيراً من بلاد مصر، وبعض الشام، واليمن، والسودان، وبالبصرة، وبغداد، والكوفة، وبعض خراسان.
وكذلك اشتهر مذهب الأوزاعي مدة، وتلاشى أصحابه، وتفانوا.
وكذلك مذهب سفيان وغيره ممن سمينا، ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة. وقل من ينهض بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً.
وانقطع أتباع أبي ثور بعد الثلاث مئة، وأصحاب داود إلا القليل، وبقي مذهب ابن جرير إلى [ ما ] بعد الأربع مئة .
وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز وباليمن، لكنه معدود في أقوال أهل البدع، كالإمامية ، ولابأس بمذهب داود ، وفيه أقوال حسنة، ومتابعة للنصوص، مع أن جماعة من العلماء لايعتدون بخلافه، وله شذوذ في مسائل شانت مذهبه.
وأما القاضي، فذكر مايدل على جواز تقليدهم إجماعاً، فإنه سمى المذاهب الأربعة، والسفيانية، والأوزاعية، والداوودية. ثم إنه قال: فهؤلاء الذين وقع إجماع الناس على تقليدهم، مع الاختلاف في أعيانهم، واتفاق العلماء على اتباعهم، والاقتداء بمذاهبهم، ودرس كتبهم، والتفقه على مآخذهم، والتفريع على أصولهم، دون غيرهم ممن تقدمهم أو عاصرهم، للعلل التي ذكرناها.
وصار الناس اليوم في الدنيا إلى خمسة مذاهب، فالخامس: هو مذهب الداوودية(الظاهرية). فحق على طالب العلم أن يعرف أولاهم بالتقليد،ليحصل على مذهبه. وها نحن نبين أن مالكاً رحمه الله هو ذلك، لجمعه أدوات الإمامة وكونه أعلم القوم.
ثم وجه القاضي دعواه، وحسنها ونمقها، ولكن ما يعجز كل واحد من حنفي، وشافعي، وحنبلي، وداوودي، عن ادعاء مثل ذلك لمتبوعه،بل ذلك لسان حاله، وإن لم يفه به.
ثم قال القاضي عياض: وعندنا ولله الحمد لكل إمام من المذكورين مناقب، تقضي له بالإمامة(101).
قلت: ولكن هذا الإمام الذي هو النجم الهادي قد أنصف، وقال قولاً فصلاً، حيث يقول: كل أحد يؤخذ من قوله، ويترك، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم.
ولاريب أن كل من أنس من نفسه فقهاً، وسعة علمٍ، وحسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله، لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجة، فلا يقلد فيها إمامه، بل يعمل بما تبرهن، ويقلد الإمام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض. لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله.
قال الشافعي: العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة.
قلت: بل وعلى سبعة معهم، وهم: الأوزاعي، والثوري، ومعمر، وأبو حنيفة، وشعبة، والحمادان.
وروي عن الأوزاعي أنه كان إذا ذكر مالكاً يقول: عالم العلماء، ومفتي الحرمين.
وعن بقية أنه قال : ما بقي على وجه الأرض أعلم بسنة ماضية منك يامالك.
وقال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من أبي حنيفة، ومالك، وابن أبي ليلى.
وذكر أحمد بن حنبل مالكاً، فقدمه على الأوزاعي والثوري، والليث وحماد، والحكم ، في العلم. وقال: هو إمام في الحديث، وفي الفقه.
وقال القطان: هو إمام يقتدى به. وقال ابن معين: مالك من حجج الله على خلقه. وقال أسد بن الفرات: إذا أردت الله والدار الآخرة فعليك بمالك.
وقد صنف مكي القيسي(102) كتاباً فيما روى عن مالك في التفسير، ومعاني القرآن.
وقد ذكره أبو عمرو الداني(103) في " طبقات القراء " . وأنه تلا على نافع ابن أبي نعيم.
وقال بهلول بن راشد(104): ما رأيت أنزع بآية من مالك مع معرفته بالصحيح والسقيم.
قرأت على إسحاق بن طارق، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا أبو المكارم التيمي، ونبأني ابن سلامة، عن أبي المكارم، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أحمد ابن عمرو، حدثنا عبد الله بن أحمد بن كليب، عن الفضل بن زياد، سألت أحمد بن حبنل: من ضرب مالكاً؟ قال: بعض الولاة في طلاق المكره، كان لايجيزه، فضربه لذلك(105).
وبه قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن علي، حدثنا المفضل الجندي، سمعت أبا مصعب، سمعت مالكاً، يقول: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك(106).
ثم قال أبو مصعب: كان مالك لايحدث إلا وهو على طهارة إجلالاً للحديث(107).
وبه قال: حدثنا ابن حيان، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال الشافعي: إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم، وهو وسفيان القرينان(108).
وبه: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا السراج، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة: أتيت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا الحلقة لمالك(109).
وبه: حدثنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن راشد،سمعت أبا داود يقول: حكى لي بعض أصحاب ابن وهب، عنه، أن مالكاً لما ضرب، حلق وحمل(110) على بعير، فقيل له: ناد على نفسك. فقال:ألا من عرفني، فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول:طلاق المكره ليس بشيء . بلغ ذلك جعفر بن سليمان الأمير، فقال:أدركوه، أنزلوه (111). وبه: حدثنا إبراهيم، حدثنا السراج، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا الحارث بن مسكين، عن ابن وهب قال: قيل لمالك: ما تقول في طلب العلم؟ قال: حسن جميل، لكن اظر الذي يلزمك من حين تصبح إلى أن تمسي، فالزمه (112).
وبه عن ابن وهب: سئل مالك عن الداعي يقول: ياسيدي. فقال: يعجبني دعاء الأنبياء: ربنا، ربنا(113).
وبه: حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا الأبار، حدثنا أحمد بن هاشم، حدثنا ضمرة، سمعت مالكاً يقول: لو أن [ لي ] سلطاناً على من يفسر القرآن، لضربت رأسه(114).
قلت: يعني تفسيره برأيه. وكذلك جاء عن مالك، من طريق أخرى. وبه: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا نعيم بن حماد، سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت أحداً ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة(115).
قلت: ما كان عليه من العلم ونشره أفضل من نوافل الصوم والصلاة لمن أراد به الله.
وبه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله ابن عبد الحكم، سمعت مالكاً يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاثة: في أن يعلق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، وفي أن ينقض منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجعله من ذهب وفضة وجوهر، وفي أن يقدم نافعاُ إماماً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت: أما تعليق " الموطأ " ، فإن الصحابة اختلفوا في الفروع، وتفرقوا، وكل عند نفسه مصيب. وأما نقض المنبر، فلا أرى أن يحرم الناس أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما تقدمتك نافعاً فإنه إمام في القراءة، لا يؤمن أن تبدر منه بادرة في المحراب، فتحفظ عليه. فقال: وفقك الله يا أبا عبد الله(116).
هذا إسناد حسن، لكن لعل الراوي وهم في قوله: هارون، لأن نافعاً قبل خلافة هارون مات.
قول مالك في السنة
من قول مالك في السنة: وبه حدثنا محمد بن أحمد بن علي، حدثنا الفريابي، حدثنا الحلواني، سمعت مطرف بن عبد الله، سمعت مالكاً يقول: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاة الأمر بعده سنناً، الأخذ بها اتباع لكتاب الله، واستكمال بطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها، فهو مهتد، ومن استنصر بها، فهو منصور، ومن تركها، اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً(117).
وبه إلى الحلواني: سمعت إسحاق بن عيسى يقول: قال مالك: أكلما جاءنا رجل أجدل من رجل، تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله(118) ؟!
وبه حدثنا الحسن بن سعيد، حدثنا زكريا الساجي، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء، قال: أما إني على بنية من ديني، وأما أنت، فشاك، إذهب إلى شاك مثلك فخاصمه(119).
وبه حدثنا سليمان الطبراني، حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا يحيى ابن خلف الطرسوسي ـ وكان من ثقات المسلمين ـ ، قال: كنت عند مالك، فدخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال مالك: زنديق، اقتلوه. فقال: يا أبا عبد الله، إنما أحكي كلاماً سمعته، قال: إنما سمعته منك، وعظم هذا لقول(120).
وبه حدثنا ابن حيان، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك: الناس ينظرون إلى الله عزوجل يوم القيامة بأعينهم(121) .
وبه حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، سمعت مالكاً يقول لرجل سأله عن القدر: نعم(122) . قال الله تعالى: ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) [ السجدة : 12 ].
وبه حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن أبي عاصم، سمعت سعيد ابن عبد الجبار، سمعت مالكاً يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا، فإن تابوا، وإلا قتلوا. يعني القدرية(122) .
وبه حدثنا محمد بن علي العقيلي، حدثنا القاضي أبو أمية الغلابي، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا مهدي بن جعفر، حدثنا جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله: ( الرحمن على العرش استوى ) [ طه : 5 ]. كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده، حتى علاه الرحضاء(123) ، ثم رفع رأسه، ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة،وأظنك صاحب بدعة. وأمر به فأخرج(124).

قال سلمة بن شبيب مرة في رواية هذا: وقال للسائل: إني أخاف أن تكون ضالاً.
وقال أبو الربيع الرشيديني: حدثنا ابن وهب قال: كنا عند مالك، فقال رجل: يا أبا عبد الله: ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استواؤه؟. فأطرق مالك، وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: ( الرحمن على العرش استوى ) كما وصف نفسه، ولا يقال له: كيف، و " كيف " عنه مرفوع. وأنت رجل سوء صاحب بدعة، أخرجوه.

وقال محمد بن عمرو قشمرد النيسابوري: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كنا عند مالك فجاءه رجل فقال: (الرحمن على العرش استوى )
فذكر نحوه، وفيه، فقال الإستواء غير مجهول.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب: " الرد على الجهمية " له، قال حدثني أبي ، حدثنا سريج بن النعمان، عن عبد الله ابن نافع، قال: قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء.
وقال محمد بن إسحاق الصغاني: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العمري، حدثنا ابن أبي أويس، سمعت مالكاً يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله منه، وليس من الله شيء مخلوق(126).

قال القاضي عياض في سيرة مالك(127): قال ابن نافع وأشهب ـ وأحدهما يزيد على الآخر ـ قلت: يا أبا عبد الله: ( وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة ) [ القيامة: 22 ـ 23 ]. ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين. قلت: فإن قوماً يقولون: ناظرة: بمعنى منتظرة إلى الثواب. قال: بل تنظر إلى الله، أما سمعت قول موسى: ( رب أرني أنظر إليك ) [ الأعراف: 143 ]. أتراه سأل محالاً؟ قال الله: ( لن تراني ) في الدنيا، لأنها دار فناء، فإذا صاروا إلى دار البقاء، نظروا بما يبقى إلى ما يبقى.
قال تعالى: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ).[ المطففين: 15 ].
قال القاضي(128): وقال غير واحد عن مالك: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض.
قال: وقال ابن القاسم: كان مالك يقول: الإيمان يزيد. وتوقف عن النقصان(129).
قال: وروى ابن نافع، عن مالك: من قال: القرآن مخلوق، يجلد ويحبس.
قال: وفي رواية بشر بن بكر، عن مالك قال: يقتل، ولا تقبل له توبة(130). يونس الصدفي: حدثنا أشهب، عن مالك، قال: القدرية، لا تناكحوهم، ولا تصلوا خلفهم(131).
أحمد بن عيسى: حدثنا ابن وهب، قال: قال مالك: لا يستتاب من سب النبي صلى الله عليه وسلم، من الكفار والمسلمين.
أبو أحمد بن عدي: حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم بن جابر، حدثنا أبو زيد بن ابي الغمر، قال: قال ابن القاسم: سألت مالكاً عمن حدث بالحديث، الذين قالوا: " إن الله خلق آدم على صورته " (132). والحديث الذي جاء: " إن الله يكشف عن ساقه" (133) " وأنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد "(134). فأنكر مالك ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يحدث بها أحد(135)، فقيل له: إن أناساً من أهل العلم يتحدثون به، فقال: من هو؟ قيل: ابن عجلان عن أبي الزناد، قال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء، ولم يكن عالماً. وذكر أبا الزناد، فقال: لم يزل عاملاً لهؤلاء حتى مات. رواها مقدام الرعيني، عن ابن أبي الغمر، والحارث بن مسكين، قالا: حدثنا ابن القاسم.
قلت: أنكر الإمام ذلك، لأنه لم يثبت عنده، ولا أتصل به، فهو معذور، كما أن صاحبي " الصحيحين " معذوران في إخراج ذلك ـ أعني الحديث الأول والثاني ـ لثبوت سندهما، وأما الحديث الثالث، فلا أعرفه
بهذا اللفظ، فقولنا في ذلك وبابه: الإقرار، والإمرار، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم.
وقال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان، حدثنا صالح بن أيوب، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: يتنزل ربنا ـ تبارك وتعالى ـ أمره فأما هو، فدائم لايزول. قال صالح: فذكرت ذلك ليحيى بن
بكير، فقال: حسن والله، ولم أسمعه من مالك.
قلت: لاأعرف صالحاً، وحبيب مشهور، والمحفوظ عن مالك ـ رحمه الله ـ رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات، فقال: أمرها كما جاءت، بلا تفسير. فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب.
أحمد بن عبد الرحيم بن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا عمرو بن حسان أن أبا خليد قال لمالك: يا أبا عبد الله إن أهل دمشق يقرؤون: إبراهام(136). فقال أهل دمشق بأكل البطيخ أعلم منهم بالقراءة(137). قال له أبو خليد: إنهم يدعون قراءة عثمان، قال مالك: فهذا مصحف عثمان عندي. ودعا به ففتح، فإذا فيه: إبراهام، كما قال أهل دمشق.
قلت: رسم المصحف محتمل للقراءتين، وقراءة الجمهور أفصح وأولى. قال ابن القاسم: سألت مالكاً عن علي وعثمان. فقال: ما أدركت أحداً ممن أقتدي به إلا وهو يرى الكف عنهما، قال ابن القاسم: يريد التفضيل بينهما. فقلت: فأبو بكر وعمر؟ فقال: ليس فيهما إشكال، إنهما أفضل من غيرهما.
قال الحسن بن رشيق: سمعت النسائي يقول: أمناء الله على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: شعبة، ومالك، ويحيى القطان.
قال القاضي عياض: قال معن: انصرف مالك يوماً، فلحقه رجل يقال له: أبو الجويرية، متهم بالإرجاء. فقال: اسمع مني، قال: احذر أن أشهد عليك. قال: والله ما أريد إلا الحق، فإن كان صواباً، فقل به، أو فتكلم. قال: فإن غلبتني. قال اتبعني. قال: فإن غلبتك، قال: اتبعتك. قال: فإن جاء رجل فكلمنا، فغلبنا؟ قال: اتبعناه. فقال مالك: يا هذا، إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بدين واحد، وأراك تتنقل(138) وعن مالك قال: الجدال في الدين ينشئ المراء، ويذهب بنور العلم من القلب ويقسي، ويورث الضغن(139). قال القاضي عياض: قال أبو طالب المكي: كان مالك رحمه الله أبعد الناس من مذاهب المتكلمين، وأشد نقضاً للعراقيين. ثم قال القاضي عياض: قال سفيان بن عيينة: سأل رجل مالكاً فقال:( الرحمن على العرش استوى ). كيف استوى؟ فسكت مالك حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالاً. أخرجوه. فناداه الرجل: يا أبا عبد الله، والله لقد سألت عنها أهل البصرة والكوفة والعراق، فلم أجد أحداً وفق لما وفقت له(140).

الفصــــــل مسند مالك
قال ابن عدي في " مسند مالك " بإسناد صح عن ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: لقد سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط.
وقال: نشر نافع عن ابن عمر علماً كثيراً أكثر مما نشر عنه بنوه. الحارث بن مسكين: أخبرنا ابن وهب، قال مالك: كنت آتي نافعاً، وأنا غلام حديث السن، مع غلامٍ لي، فينزل من درجه، فيقف معي، ويحدثني، وكان يجلس بعد الصبح في المسجد، فلا يكاد يأتيه أحد.
سعيد بن أبي مريم: سمعت مالكاً يقول: جالس نعيم المجمر أبا هريرة عشرين سنة.
قال معن: كان مالك يتقي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الياء والتاء ونحوهما(141).
وقال ابن وهب: قال مالك: العلم حيث شاء الله جعله، ليس هو بكثرة الرواية.
ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: حق على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، والعلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله تعالى(142)، فلا تمكن الناس من نفسك، فإن من سعادة المرء أن يوفق
للخير، وإن من شقوة المرء أن لايزال يخطئ، وذل وإهانة للعلم أن يتكلم الرجل بالعلم عند من ايطيعه(143).
القعنبي: سمعت مالكاً يقول: كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه.
قال عبد الله بن نافع: جالست مالكاً خمساً وثلاثين سنة.
قال ابن وهب: لو شئت أن أملأ الواحي من قول مالك: " لاأدري " لفعلت.
حرملة: حدثنا ابن وهب، سمعت مالكاً يقول: ليس هذا الجدل من الدين بشيء. وسمعته يقول: قلت لأمير المؤمنين، فيمن يتكلم في هذه المسائل المعضلة: الكلام فيها يا أمير المؤمنين يورث البغضاء.
سلمة بن شبيب: حدثنا عبد الرزاق، سمعت سفيان، وابن جريج، ومالكاً، وابن عيينة، كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
قال مخلد بن خداش: سألت مالكاً عن الشطرنج. فقال: أحق هو؟ فقلت: لا. قال: ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) [ يونس: 32 ].
قال ابن وهب: حججت سنةثمان وأربعين ومئة، وصائح يصيح: لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن الماجشون.
ابن وهب، عن مالك قال: بلغني أنه ما زهد أحد في الدنيا واتقى، إلا نطق بالحكمة.
ابن وهب، عن مالك قال: إن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه، ذهب بهاؤه.
أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، قال: التوقيت في المسح بدعة(144).
عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: اجتمع مالك وأبو يوسف عند أمير المؤمنين، فتكلموا في الوقوف، وما يحبسه الناس. فقال يعقوب: هذا باطل. قال شريح: جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحبس(145)، فقال مالك: إنما أطلق ما كانوا يحبسونه لآلهتهم من البحيرة والسائبة(146) . فأما الوقوف، فهذا [ وقف ] عمر قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " حبس أصلها، وسبل ثمرتها "(147) وهذا وقف الزبير، فأعجب الخليفة ذلك منه. وبقي يعقوب(148).
ابن وهب: حدثني مالك قال: كان بين جِدار قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المنبر قدر ممر الرجل متحرجا"، وقدر ممر الشاة، وإن أول من قدم جدار القبلة حتى جعلها عند المقصورة عمر بن الخطاب. وإن عثمان قربها إلى حيث هي اليوم.
داود بن رشيد: حدثنا الوليد بن مسلم: سألت مالكاً عن تَفْضيضِ المصاحف، فأخرج إلينا مصحفاً، فقال: حدثني أبي، عن جدي: أنهم
جمعوا القرآن على عهد عثمان، وأنهم فضضوا المصاحف على هذا أو نحوه(149).
قال ابن المديني: لمالك نحو ألف حديث، يعني مرفوعة.
وقال إسماعيل بن أبي أويس: قال لي مالك: قرأت على نافع بن أبي نعيم.
وروى القعنبي، عن ابن عيينة، قال: ماترك مالك على ظهر الأرض مثله.
قال ابن سعد: كان مالك ثقة، ثبتاً، حجة، عالماً، ورعاً.
وقال ابن وهب: لولا مالك، والليث، لضللنا.
وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صواباً من " موطأ مالك ".
قلت: هذا قاله قبل أن يؤلف الصحيحان.
قال خالد بن نزار الأيلي: بعث المنصور إلى مالك حين قدم المدينة، فقال: إن الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع كتاباً نجمعهم عليه. فوضع " الموطأ ".
قال عبد السلام بن عاصم: قلت لأحمد بن حنبل: رجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه؟ قال: يحفظ حديث مالك. قلت: فرأي؟ قال: رأي مالك.
قال ابن وهب: قيل لأخت مالك: ماكان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، التلاوة.
قال أبو مصعب: كانوا يزدحمون على باب مالك حتى يقتتلوا من الزحام. وكنا إذا كنا عنده لايلتفت ذا إلى ذا، قائلون برؤوسهم هكذا.
وكانت السلاطين تهابه، وكان يقول: لا، ونعم. ولا يقال له: من أين قلت ذا؟ أبو حاتم الرازي: حدثنا عبد المتعال بن صالح من أصحاب مالك، قال: قيل لمالك: إنك تدخل على السلطان، وهم يظلمون ، ويجورون، فقال: يرحمك الله. فأين المكلم بالحق(150).
وقال موسى بن داود: سمعت مالكاً يقول: قدم علينا أبو جعفر المنصور سنة خمسين ومئة، فقال يا مالك، كثر شيبك. قلت: نعم ياأمير المؤمنين، من أتت عليه السنون، كثر شيبه، قال: مالي أراك تعتمد على قول ابن عمر من بين الصحابة؟ قلت: كان آخر من بقي عندنا من الصحابة، فاحتاج إليه الناس، فسألوه، فتمسكوا بقوله.
ذكر علي بن المديني أصحاب نافع، فقال: مالك وإتقانه، وأيوب وفضله، وعبيد الله وحفظه.
ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد: أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم؟ ـ يعني أبا حنيفة ومالكاً ـ قلت على الإنصاف؟ قال: نعم. قلت: أنشدك بالله، من أعلم بالقرآن؟ قال: صاحبكم.
قلت: من أعلم بالسنة؟ قال: صاحبكم. قلت: فمن أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين؟ قال: صاحبكم. قلت: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول، على أي شيء يقيس؟(151).
قلت: وعلى الإنصاف، لو قال قائل: بل هما سواء في علم الكتاب، والأول: أعلم بالقياس، والثاني أعلم بالسنة، وعنده علم جمّ من أقوال كثير من الصحابة، كما أن الأول أعلم بأقاويل علي، وابن مسعود، وطائفة ممن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن الإمامين، فقد صرنا في وقت لايقدر الشخص على النطق بالإنصاف، نسأل الله السلامة.
قال مطرف بن عبد الله وغيره: كان خاتم مالك ، الذي مات وهو في يده فضة أسود حجري، ونقشه: حسبي الله ونعم الوكيل. وكان يلبسه في يساره، وربما لبسه في يمينه.

وعن ابن مهدي قال: مارأيت أحداً أهيب، ولا أتم عقلاً من مالك، ولا أشد تقوى. وقال ابن وهب: ما نقلنا من أدب مالك أكثر مما تعلمنا من علمه. وعن مالك قال: ما جالست سفيهاً قط. قال ابن عبد الحكم: أفتى مالك مع نافع، وربيعة. وقال أبو الوليد الباجي: روي أن المنصور حج، وأقاد مالك من جعفر ابن سليمان الذي كان ضربه. فأبى مالك، وقال: معاذ الله.

قال مصعب بن عبد الله في مالك: يدع الجواب فلا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان  عز الوقار ونور سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان(152).
وقال عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي: سمعت عبد الله بن عمر ابن الرماح، قال: دخلت على مالك، فقلت: يا أبا عبد الله، ما في الصلاة من فريضة؟ وما فيها من سنة؟ أو قال نافلة، فقال مالك: كلام الزنادقة، أخرجوه.
وقال منصور بن سلمة الخزاعي: كنت عند مالك، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، أقمت عند بابك سبعين يوماً حتى كتبت ستين حديثاً، فقال: ستون حديثاً! وجعل يستكثرها. فقال الرجل: ربما كتبنا بالكوفة أو بالعراق
في المجلس الواحد ستين حديثاً، فقال : وكيف بالعراق دار الضرب، يضرب بالليل، وينفق بالنهار؟
قال أبو العباس السراج: سمعت البخاري يقول: أصح الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد " : هذا كتبته من حفظي، وغاب عني أصلي: إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل. فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد. فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبرّ.
وقال الحسين بن حسن بن مهاجر الحافظ: سمعت أبا مصعب الزهري يقول: كان مالك بعد تخلفه(153) عن المسجد يصلي في منزله في جماعة يصلون بصلاته، وكان يصلي صلاة الجمعة في منزله وحده.
رواية بعض مشايخه عنه(154)
أخبرنا علي بن عبد الغني المعدل، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، وأنبأنا ابو المعالي الأبرقوهي(155)، أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب قالا: أخبرنا أبو الفتح بن البطي(156)، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن
محمد الأنباري في المحرم سنة أربع وثمانين وأربع مئة، أخبرنا عبد الواحد ابن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا محمد بن الحارث أبو بكر الباغندي، حدثنا عبيد بن محمد النساج، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يوسف بن يزيد، عن الزهري، حدثني رجل من أهل المدينة، يقال له: مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق، عن عمته زينب، عن أبي سعيد(157) أنه خرج في طلب أعلاج له، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مثل حديث الناس.
وأنبأنا أحمد بن سلامة، عن جماعة، أن أبا علي الحداد أخبرهم: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا ابن الصواف، ومحمد بن حميد، قالا: حدثنا الباغندي، حدثنا عبيد النساج، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي عن يونس، عن الزهري، عن مالك بن أنس عن سعد بن إسحاق، عن عمته زينب، عن الفريعة أخت أبي سعيد، أن زوجها كارى(158) علوجاً له فقتلوه،
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني لست في مسكن له، ولا يجري علي منه رزق، فانتقل إلى أهل أبياتي، فأقيم عليهم؟ قال: " اعتدي حيث يبلغك الخبر " .
وأخبرناه بتمامه عالياً أبو محمد عبد الخالق بن علوان بقراءتي، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، أخبرتنا شهدة الكاتبة ، أخبرنا أحمد بن عبد القادر، أخبرنا عثمان بن دوست، أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا القعنبي، أخبرنا مالك عن سعد بن إسحاق، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان ـ وهي أخت أبي سعيد الخدري ـ أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب عبيد له أبقوا حتى إذا كان بظهر القدوم(159)، لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فخرجت. فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة.
فقال: " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " فأعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً(160)، فلما كان عثمان بن عفان، أرسل إلي، فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه، وقضى به.
وأخبرناه عالياً بدرجات: أحمد بن هبة الله، عن المؤيد بن محمد، أخبرنا هبة الله بن سهل، أخبرنا سعيد بن محمد، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك بنحوه.
وبإسنادي إلى ابن مخلد، حدثنا زكريا بن يحيى الناقد، حدثنا خالد ابن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن متعة النساء يوم خيبر. ثم قال حماد: وحدثنا به مالك، ومعمر بهذا الإسناد.
وأخبرناه عالياً سنقر الزيني بحلب، أخبرنا الموفق عبد اللطيف، وأنجب الحمامي، وعبد اللطيف القبيطي، ومحمد بن السباك، وغيرهم قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا مالك البانياسي، أخبرنا أحمد ابن محمد بن الصلت، أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، أخبرنا أبو مصعب ابن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية(161).
وأخبرنا به إسماعيل بن عبد الرحمن، أخبرنا الإمام أبو محمد بن قدامة، أخبرنا علي بن عبد الرحمن الطوسي، أخبرنا مالك البانياسي، فذكره.
وبه إلى ابن مخلد، حدثنا عبد الملك الرقاشي، حدثنا أبو غسان يحيى ابن كثير العنبري، حدثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره " . أخرجه مسلم(162) عن شيخ له، عن العنبري. فوقع لنا بدلاً عالياً.
وبه حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرني يحيى بن معين، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن مالك، عن عمر أو عمرو بن مسلم بنحوه. هذا غريب، وليس ذا في " الموطأ ".
الحاكم في ترجمة مالك
الحاكم في ترجمة مالك، في كتاب " مزكي الأخبار " : حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد، من أصله، حدثنا هشام بن عمار، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " السفر قطعة من العذاب " (163). غريب جداً.
قرأت على إسحاق بن طارق، أخبرك ابن خليل، أخبرنا أبو المكارم اللبان، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا القعنبي.
وبه إلى أبي نعيم، وحدثنا محمد بن حميد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية البدنة عن سبعة(164).
وبه إلى أبي نعيم، حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا محمد بن مخلد الرعيني، حدثنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، قلما ترد فيهما دعوة: حضور الصلاة، وعند الزحف للقتال " (165).
رواه أيضاً أيوب بن سويد وأبو المنذر إسماعيل بن عمر، عن مالك نحوه.
أخبرنا أبو المعالي الهمداني، أخبرنا محمد بن أبي القاسم بحران(166)، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا علي بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو عمر الفارسي، أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا محمد بن حرب، عن ابن جريج، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم: دخل مكة زمن الفتح وعلى رأسه المغفر(167).
أخبرنا أبو المعالي، أخبرنا محمد، حدثنا محمد، أخبرنا علي، أخبرنا أبو عمر، أخبرنا ابن مخلد، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا مالك، حدثنا عامر بن عبد الله الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة بن ربعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل أن يقعد ". اتفقا عليه من حديث مالك(168).
الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرنا البرقاني، حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن إبراهيم الجرجاني، قرئ على أبي عروبة الحراني، حدثكم محمد بن وهب، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبيه، لا أعلمه إلا عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " رحم الله عبداً كانت عنده لأخيه مظلمة في نفس، أو مال، فأتاه، فاستحل منه، قبل أن تؤخذ حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه، فتوضع في سيئاته "(169).الحاكم: حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثني أبي، حدثنا بكر بن مضر، حدثنا ابن الهاد، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته، وينثل ما فيه، فلا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه "(170).
ورواه إسحاق بن بكر بن مضر، عن أبيه، قد وقع لي عالياً كأني سمعته من الحاكم. أخبرناه عبد الحافظ بن بدران، بنابلس، أخبرنا موسى بن عبد القادر والحسين بن مبارك، وأخبرنا أحمد بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن مبارك ونفيس بن كرم، وعبد اللطيف بن عسكر، وأخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، وعدة، بمصر، وسنقر الزيني بحلب، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن قوام، ويوسف بن أبي نصر، وعلي بن عثمان الأمين، ومحمد بن حازم، ومحمد بن يوسف الذهبي، ومحمد بن هاشم العباسي، وعمر، وأبو بكر، أخبرنا أحمد بن عبد الدائم، وسويج بن محمد، ومحمد بن أبي العز، وفاطمة بنت عبد الله الآمدية، وخديجة بنت محمد المراتبية(171)، وفاطمة بنت إبراهيم البطائحية، وهدية بنت عبد الحميد(172)، قالوا: أنبأنا الحسين بن أبي بكر اليماني، وأخبرنا علي بن محمد الفقيه، وأحمد بن هبة الله الحاجب، ونصر الله بن محمد، وأحمد ابن العماد، وعلي بن أحمد، وأحمد بن محمد بن المجاهد، وعلي بن محمد الملقن، وأحمد بن رسلان وعمر بن محمد المذهب، وأحمد بن عبد الرحمن، وعبد الدائم بن أحمد الوزان، وعبيد الحميد بن أحمد، ومحمد ابن علي بن فضل، وأحمد بن عبد الله اليونيني، ومحمد بن قايماز الدقيقي، وهدية بنت علي(173)، قالوا: أخبرنا الحسين بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، قالوا ستتهم: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا محمد بن عبد العزيز الفارسي سنة تسع وستين وأربع مئة، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا العلاء بن موسى إملاءً سنة سبع وعشرين ومئتين، حدثنا ليث بن سعد، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام، فقال: " لا يحلبن أحدكم ماشية أحد بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر باب خزانته فينتقل طعامه، وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه ". أخرجه مسلم(174) عن محمد بن رمح، عن ليث.
محمد بن يوسف الزبيدي: حدثنا أبو قرة، عن موسى بن عقبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: " لاتباع الثمرة حتى يبدو صلاحها "(175). أخبرنا علي بن تيمية، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، وأخبرنا الأبرقوهي، أخبرنا ابن تيمية الخطيب قالا: أخبرنا ابن البطي، أخبرنا علي ابن محمد، أخبرنا أبو عمر مهدي، أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن سفيان الثوري عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر، وعثمان قضيا في الملطاة وهي السمحاق بنصف ما في الموضحة. قال عبد الرزاق: ثم قدم علينا سفيان، فسألناه، فحدثنا به عن مالك، ثم لقيت مالكاً، فقلت: إن سفيان حدثنا عنك، عن ابن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة. فقال: صدق حدثته به.
قلت: حدثني. قال: ما أحدث به اليوم(176). أخبرنا أحمد بن عبد المنعم، أخبرنا محمد بن سعيد، وأخبرنا علي بن محمد، وجماعة، قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك، قالا: أخبرنا أبو زرعة، أخبرنا محمد بن أحمد ساوي (177)، أخبرنا أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سفيان، عن مالك، نحوه. وهو إسناد عزيز، نزل الشافعي في إسناده كثيراً، تحصيلاً للعلم. الحاكم: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ، حدثنا محمد بن الضحاك بن عمرو، حدثنا عمران بن عبد الرحيم،حدثنا بكار بن الحسن، حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن أبي حنيفة، عن مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها "(178).
أخبرنا به أحمد بن هبة الله عن المؤيد الطوسي، أخبرنا هبة الله السيدي، أخبرنا أبو عثمان البحيري، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا إبراهيم ابن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب، عن مالك، نحوه. وساويت الحاكم، وقد رواه عن مالك سفيان الثوري، وشريك القاضي، وشعبة. الحاكم: أخبرنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أبو الطاهر محمد بن أحمد المديني بمصر، حدثنا يحيى بن درست، حدثنا أبو إسماعيل القناد، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، ومالك، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " القطع في ربع دينار فصاعداً ".
غريب جداً. ولانعلم مالكاً اجتمع بيحيى، ولو جرى ذلك لكان يروي عنه، ولكان من كبراء مشيخة مالك.
تفرد به أبو الطاهر، وفيه مقال(179).
يعقوب بن شيبة السدوسي: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن مالك بن أنس، عن هانئ بن حرام، قال: كتب إلى عمر بن الخطاب في رجل وجد مع امرأته رجلاً فقتله، فكتب في السر: يعطي الدية، وكتب في العلانية: يقاد منه(180).
قال يعقوب: أراد عمر أن يرهب بذلك. وبإسنادي إلى ابن مخلد العطار: حدثنا أحمد بن محمد بن أنس، حدثنا أبو هبيرة الدمشقي، حدثنا سلامة بن بشر،حدثنا يزيد بن السمط، عن الأوزاعي، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان " أخرجه النسائي(181)، عن يزيد بن عبد الصمد، عن سلامة به. ووقع لنا عالياً. أخبرناه علي بن أحمد الحسيني(182)، أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي أخبرنا أحمد بن محمد العباسي، أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبقسي(183)، أخبرنا محمد بن إبراهيم الديبلي(184) حدثنا محمد بن أبي الأزهر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عبد الله بن دينار بهذا. وبإسنادي إلى ابن مخلد، قال: حدثني أحمد بن سعد الزهري، قال: ذكر علي بن بحر القطان؛ سمعت ابن أبي حازم، يقول: رأيت البتي(185) قائماً على رأس مالك بن أنس.
وبه: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، حدثنا الأصمعي، عن شعبة، قال: قدمت المدينة سنة ثمان عشرة ومئة، فوجدت لمالك حلقة، ووجدت نافعاً قد مات. وبه: أخبرنا الرمادي، حدثنا الحكم بن عبد الله، أخبرني أبي، عن مالك، قال: رحت إلى الظهر من بيت ابن هرمز اثنتي عشرة سنة(186).وبه: حدثنا الرمادي، حدثنا الحكم، أخبرنا أشهب، عن مالك، قال: حدثني ابن شهاب، فقلت له: أعده علي. قال: لا. قلت: أما كان يعاد عليك؟ قال: لا. فقلت: كنت تكتب؟ قال: لا. وكف الحديدة ـ يعني اللجام ـ .
أخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد المؤيدي، أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر الأرموي(187)، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز، أخبرنا علي بن عمر الحربي، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا معن، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصافح امرأة قط "(188). أخرجه النسائي في جمعه أحاديث مالك، عن معاوية بن صالح الدمشقي، عن يحيى بن معين. أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي غير مرة، أخبرنا عبد الصمد بن محمد الشافعي سنة تسع وست مئة ـ وأنا في الرابعة ـ أخبرنا علي بن المسلم الفقيه، أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد الخطيب، سنة خمس وستين وأربع مئة، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الغساني، بصيدا، سنة أربع وتسعين وثلاث مئة، حدثنا أبو روق أحمد بن محمد الهزاني(189) بالبصرة، حدثنا محمد بن الوليد البسري، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن مالك.
(ح)(190) وأخبرنا بعلو أحمد بن هبة الله بن أحمد، عن المؤيد بن محمد، خبرنا هبة الله بن سهل، أخبرنا سعيد بن محمد، أخبرنا زاهر بن أحمد خبرنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها "(191). لفظ شعبة.
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي، أخبرنا زكريا بن علي بن حسان ببغداد، وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ببعلبك، وأحمد بن محمد بمصر، وجماعة، قالوا: أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي، قالا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى (ح) وأخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه كتابة، أخبرنا عبد القادر الحافظ، أخبرنا عبد الجليل بن أبي سعد، بهراة، قالا: أخبرتنا أم الفضل: بيبي بنت عبد الصمد، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا مصعب الزبيري، حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل الكعبة هو وأسامة، وبلال، وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلقها عليهم، ومكث فيها، فسألت بلالاً حين خرج: ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلى(192) وبه حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الولاء وعن هبته "(193).
وفاة مالك
قال القعنبي: سمعتهم يقولون: عمر مالك تسع وثمانون سنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة.
وقال إسماعيل بن أبي أويس: مرض مالك فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت، قالوا: تشهد، ثم قال: ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) [ الروم : 4 ] وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة ، فصلى عليه الأمير عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، ولد زينب بنت سليمان العباسية، ويعرف بأمه. رواه محمد بن سعد عنه، ثم قال: وسألت مصعباً، فقال: بل مات في صفر، فأخبرني معن بن عيسى بمثل ذلك. وقال أبو مصعب الزهري: مات لعشر مضت من ربيع الأول سنة تسع. وقال محمد بن سحنون: مات في حادي عشر ربيع الأول. وقال ابن وهب: مات لثلاث عشرة من ربيع الأول.
قال القاضي عياض(194): الصحيح: وفاته في ربيع الأول يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوماً من مرضه. وغسله ابن أبي زنبر وابن كنانة، وابنه يحيى وكاتبه حبيب يصبان عليهما الماء، ونزل في قبره جماعة، وأوصى أن يكفن في ثياب بيض، وأن يصلى عليه في موضع الجنائز، فصلى عليه الأمير المذكور. قال: وكان نائباً لأبيه محمد على المدينة، ثم مشى أمام جنازته، وحمل نعشه، وبلغ كفنه خمسة دنانير.
قلت: تواترت وفاته في سنة تسع، فلا اعتبار لقول من غلط، وجعلها في سنة ثمان وسبعين، ولااعتبار لقول حبيب كاتبه، ومطرف فيما حكي عنه، فقالا: سنة ثمانين ومئة.
ونقل القاضي عياض أن أسد بن موسى قال: رأيت مالكاً بعد موته، وعليه طويلة، وثياب خضر وهو على ناقة، يطير بين السماء والأرض. فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قد مت؟ قال: بلى. فقلت: فإلام صرت؟ فقال: قدمت على ربي وكلمني كفاحاً(195)، وقال: سلني أعطك، وتمن علي أرضك(196).
قال القاضي عياض: واختلف في سنه. فقال: عبد الله بن نافع الصائغ، وابن أبي أويس، ومحمد بن سعد، وحبيب: إن عمره خمس وثمانون سنة. قال: وقيل: أربع وثمانون سنة، وقيل: سبع وثمانون سنة، وقال الواقدي: تسعون سنة، وقال الفريابي، وأبو مصعب: ست وثمانون سنة. وقال القعنبي: تسع وثمانون سنة، وعن عبد الرحمن بن القاسم، قال: عاش سبعاً وثمانين سنة. وشذ أيوب بن صالح، فقال: عاش اثنتين وتسعين سنة. قال أبو محمد الضراب: هذا خطأ. الصواب ست وثمانون(197).
واختلف في حمل أمه به: فقال معن، والصائغ، ومحمد بن الضحاك: حملت به ثلاث سنين. وقال نحوه والد الزبير بن بكار، وعن الواقدي: حملت به سنتين(198).
قلت: ودفن بالبقيع اتفاقاً، وقبره مشهور يزار، رحمه الله. ويقال: إنه في الليلة التي مات فيها، رأى رجل من الأنصار قائلاً ينشد:
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه //غداة ثوى الهادي لدى ملحد القبر
إمام الهدى مازال للعلم صائناً // عليه سلام الله في آخر الدهر
قال: فانتبهت، فإذا الصارخة على مالك. ثم أورد القاضي عياض عدة منامات حسنة للإمام(199)، وسائر كتابه بلا أسانيد، وفي بعض ذلك ما ينكر.
وقال ابن القاسم: مات مالك عن مئة عمامة، فضلاً عن سواها.
وقال ابن أبي أويس: بيع ما في منزل خالي مالك من بسط، ومنصات، ومخاد، وغير ذلك، بما ينيف على خمس مئة دينار.
وقال محمد بن عيسى بن خلف: خلف مالك خمس مئة زوج من النعال، ولقد اشتهى يوماً كساء قوصياً، فما مات(200) إلا وعنده منها سبعة، بعثت إليه. وأهدى له يحيى بن يحيى النيسابوري هدية، فوجدت بخط جعفر: قال مشايخنا الثقات: إنه باع منها من فضلتها بثمانين ألفاً.
وقال أبو عمرو: ترك من الناض(201) ألفي دينار وست مئة دينار، وسبعة وعشرين ديناراً، ومن الدراهم ألف درهم.
 قلت: قد كان هذا الإمام من الكبراء السعداء، والسادة العلماء، ذا حشمة وتجمل، وعبيد، ودار فاخرة ونعمة ظاهرة، ورفعة في الدنيا والآخرة. كان يقبل الهدية، ويأكل طيباً، ويعمل صالحاً، وما أحسن قول ابن المبارك فيه :
صموت إذا ما الصمت زين أهله // وفتاق أبكار الكلام المختم
وعى ما وعى القرآن من كل حكمة // وسيطت له الآداب باللحم والدم (202)
وقال القاضي عياض رحمه الله فيه :
يا سائلاً عن حميد الهدي والسنن // اطلب، هديت علوم الفقه والسنن
وعقد قلبك فأشدده على ثلج // لا تطوينه على شك ولا دخن(203)
وأسلك سبيل الألى حازوا نهى // وتقى كانوا فبانوا حسان السر والعلن
هم الأئمة والأقطاب ما انخدعوا // ولاشروا دينهم بالبخس والغبن
أصحاب خير الورى أخيار ملته // خير القرون نجوم الدهر والزمن
من اهتدى بهداهم مهتد وهم // نجاة من بعدهم من غمرة الفتن
وتابعوهم على الهدي القويم هم // أهل التقى والهدى والعلم والفطن
فاختر لدينك ذا علم تقلده // مشهر الذكر في شام وفي يمن
حوى أصولهم ثم اقتفى أثراً // نهجاً إلى كل معنى رائق حسن(204)
ومالك المرتضى لاشك أفضلهم // إمام دار الهدى والوحي والسنن
فعنه حز علمه إن كنت متبعاً // ودع زخارف كالأحلام والوسن
فهو المقلد في الآثار يسندها // خلاف من هو فيها غير مؤتمن
وهو المقدم في فقه وفي نظرٍ // والمقتدى في الهدى في ذلك الزمن
وعالم الأرض طراً بالذي حكمت // شهادة المصطفى ذي الفضل والمنن
ومن إليه بأقطار البلاد غدت // تنضي المطايا وتضحى بزل البدن(205)
من أشرب الخلق طراً حبه فجرى // طي القلوب كجري الماء في الغصن
وقال كل لسان في فضائله // قولاً وإن قصروا في الوصف عن لسن
عليه من ربه أصفى عواطفه // ومن رضاه كصوب العارض الهتن(206)
وجاد ملحده وطفاء هاطلة // تسقي برحماه مثوى ذلك الجنن(207)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* جماع العلم للشافعي: ( 242 ) ، تاريخ خليفة بن خياط: 1 / 432 ، 2 / 719 ،
طبقات خليفة: 275 ، المعارف لابن قتيبة 498 ـ 499 ـ المنتخب من كتاب ذيل المذيل
للطبري: 106 ، 107 ، مشاهير علماء الأمصار: ت ( 1110 ) ، الحلية: 6 / 316 ، الفهرست لابن النديم مع تراجم أصحابه: 280 ـ 284 ، أنساب العرب لابن حزم: 1 / 435 ـ 436 ، الفهرست للطوسي: ت ( 740 ) ، الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء : 9 ـ 63 ، طبقات الشيرازي: 67 ، ترتيب المدارك: 1 / 102 ـ 254 ، المبهمات في الحديث للنووي:
34 / 2 ، جزء فيه الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس: تخريج الدارقطني 255 / 1 ـ
269 / 2 ، تذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي: 49 / 2 ، صفة الصفوة: 2 / 177 ـ 180 ، الكامل
لابن الأثير: 6 / 147 ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 2 / 75 ـ 79 ، وفيات الأعيان:
4 / 135 ـ 139 ، تهذيب الكمال: 1297 ، تذكرة الحفاظ: 1 / 207 ـ 213 ، العبر للذهبي:
1 / 272 ، مرآة الجنان لليافعي: 1 / 373 ـ 377 ، البداية والنهاية: 10 / 174 ـ 175 ، الديباج المذهب: 1 / 55 ـ 139 ، تهذيب التهذيب: 10 / 5 ، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي:
2 / 96 ـ 97 ، شرح البخاري للقسطلاني: 1 / 6 ، مفتاح السعادة طاش كبري زاده: 2 / 12 ،
84 ـ 88 ، التاريخ الكبير: 7 / 310 ، التاريخ الصغير 2 / 220 ، الطبقات الكبرى للشعراني:
45 ، شذرات الذهب: 2 / 12 ـ 15 ، تهذيب التهذيب: 4 / 14 / 2 ـ 16 / 2 ، الكاشف:
3 / 112 ، تاريخ ابن معين: 2 / 543 ـ 546 ، الأنساب 1 / 287 ، اللباب: 1/ 69 ، الرسالة
المستطرفة: 13 ، مروج الذهب: 3 / 350 ، طبقات الحفاظ: 89 ، تاريخ الخميس:
2 / 333 ، طبقات القراء: 2 / 35.
***********
(1) بخاء معجمة مضمومة، وثاء مثلثة، وكذا قيده ابن ماكولا وضبطه، وحكاه عن محمد ابن سعد، عن أبي بكر بن أبي أويس، وقال أبو الحسن الدارقطني وغيره: جثيل بالجيم وحكاه عن الزبير، وفي " القاموس " : خثيل كزبير جد للإمام مالك أو هو بالجيم. وسيرد ضبطه عند المؤلف 71. 
(2) أي المبشرين بالجنة.
(3) هي الأحاديث الموقوفة والمرسلة وغير المسندة.
(4) زييد بياء معجمة باثنتين من تحتها مكررة كما ضبطه ابن ماكولا، وقد تصحف في " الجرح والتعديل " و " تعجيل المنفعة " إلى " زبيد " بالباء الموحدة.
(5) الأطراف: أن يذكر طرف الحديث ( أول متنه ) الدال على بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعباً، وإما مقيداً بكتب مخصوصة.
(6) نسبة إلى خاشت قرية من قرى بلخ.
(7) نسبة إلى يحمد: بطن من الأزد.
(8) للحافظ السيوطي كتاب " إسعاف المبطا برجال الموطا " ترجم فيه الرواة المذكورين في " الموطأ " وهو مطبوع ألحق بكتابه " تنوير الحوالك ".
(9) ذكره المؤلف في " تذكرته " 1/208.
(10) انظر " ترتيب المدارك " 1/111، والوفيات 4/137، والعبر 1/272، والانتقاء ص12.
(11) أخرجه أحمد 2/299، والترمزي ( 2682 )، وابن حبان ( 2308 )، والحاكم 1/ 91، والبيهقي: 1/386 كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورجاله ثقات، ألا أن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان، وقد عنعنا، وأعله الإمام أحمد بالوقف، كما ذكره ابن قدامة في " المنتخب " ومع ذلك فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.
(12) هو مرسل. سعيد أبي هند لم يسمع من أبي موسى.
(13) ترجمة المؤلف في " الميزان " فقال: ضعفه الدارقطني وغيره.
(14) ترتيب المدارك 1/83.
(15) وذكره أبو نعيم في " الحلية " 6 / 318، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "
1 / 206، والمؤلف في " تذكرته " 1 / 108. وعبره 1 / 272.
(16) الفقهاء السبعة نظم أسماء بعضهم بهذين البيتين :
إذا قيل من في الفقه سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
(17) العوالي: جمع علو، وطلب العلو في الإسناد سنة عمن سلف من هذه الأمة ولهذا حرص العلماء على الرحلة إليها واستحبوها، وهو أنواع: منها ما كان قريباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها ماكان قريباً من إمام من أئمة الحديث كالأعمش وابن جريج ومالك وشعبة ...، ومنها ماكان قريباً إلى كتاب من الكتب المعتمدة المشهورة كالموطأ والكتب الستة والمسند، وأشرف نواعه ما كان قريباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح نظيف خال من الضعف.
(18) هو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف لزهري العوفي، قاضي المدينة. وأحد شيوخ أهلها، لازم مالكاً وتفقه عليه، وروى عنه وطأه، وقد قالوا، إن موطأه آخر الموطآت ( توفي سنة442 ) والموطأ بروايته لم يطبع، البغوي في " شرح السنة " بكثر الرواية عنه، والمطبوع من الموطآت برواية يحيى بن يحيى لمصمودي، ورواية محمد بن الحسن تلميذ الإمام أبي حنيفة.
(19) هي بيبي بنت عبد الرحمن بن علي أم الفضل وأم عربي الهرثمية الهروية، لها جزء مشهور بها، ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح توفيت سنة ( 477 ) أو في التي بعدها، وقد استكملت تسعين سنة " العبر " 3/287.
(20) هو أبو عبد الله مالك بن أحمد بن علي بن الفراء البانياسي البغدادي، المتوفي سنة ( 485 ) هـ، وخبره هذا فيه مجلسان: أحدهما عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران والثاني: عن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس. " العبر " 3 / 208 ، 209.
(21) هي أمالٍ مؤلفه من تسعة أجزاء للقاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي البغدادي المحاملي، سمع أبا هشام الرفاعي، ويعقوب الدورقي، والحسن بن الصباح البزار، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وخلقاً كثيراً، روى عنه دعلج بن أحمد، والطبراني، والدارقطني وغيرهم قال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف رجل، توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة. " تذكرة الحفاظ " : 824.
(22) هو في " الموطأ " 1/289 في الصيام:باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنباً في رمضان، وأبو داود (2389 ) في الصوم: باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان، وأخرجه أحمد 6/67.
(23) الحديث الغريب: ماتفرد به واحد، وقد تكون ثقة، وقد يكون ضعيفاً، والغرابة قد تكون في المتن، بأن يتفرد بروايته راو واحد أو في بعضه، كما إذا زاد فيه واحد زيادة لم يقلها غيره، وقد تكون في الإسناد، كما إذا كان أصل الحديث محفوظاً من وجه آخر أو وجوه، ولكنه بهذا الإسناد غريب، وما اشترك اثنان أو ثلاثة في روايته عن الشيخ يسمى " عزيزاً ". الباعث الحثيث: ص 166 ، 167.
(24) يعني: كأنه ساواه في عدد رجال السند.
(25) أورده المؤلف في : " تذكرة الحفاظ " 1/209.
(26) ذكره في الحلية 6/317.
(27) نص الحلية: فقال لي: انظر ماترى تحت مصلاي أو حصيري، فنظرت، فإذا أنا بكتاب، فقال: اقرأه ...
(28) " الحلية " 6/317.
(29) نسبة إلى الجهاضمة، محلة بالبصرة.
(30) أي تكون له عديلاً في " المحمل " وتصاحبه في سفره إلى بغداد.
(31) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 1/210، و " الاتقاء " ص42، و " ترتيب المدارك 1/210، ومقدمة الجرح والتعديل 1/32 وحديث: " المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " أخرجه مالك في " الموطأ " 2/887 ، 888 ، والبخاري 4/78 ، 80 ومسلم(1388) من حديث سفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام ، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون "
(32) أورد الخبر في " تذكرة الحفاظ " 1/210 من طريق الحاكم، عن علي بن عيسى الحيري، عن محمد بن إبراهيم العبدي عن قتيبة، عن معن بن عيسى، قال شعيب: إن صح هذا القول عن إمام دار الهجرة ـ ولاإخاله يصح ـ فإن ذلك يعد هفوة منه رحمه الله في حق كبير القضاة الذي انعقدت الخناصر من الموافق والمخالف على إمامته في الفقه، وبراعته في الحفظ، وثقة مروياته، وسعة إطلاعه، واستقامة سيرته ، وللمؤلف جزء في ترجمة هذا الإمام مطبوع، سرد فيه جملة صالحة من مناقبه وثناء الأئمة عليه، فراجعه.
(33) الخبر في " طبقات ابن سعد " وابن خلكان في " الوفيات " 4/136، وعلق عليه كما وجد بخطه بقوله: وإنما كان تخلفه عن المسجد، لأنه سلس بوله، فقال عند ذلك: لايجوز أن أجلس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على غير طهارة، فيكون ذلك استخفافاً.
(34) جمع نمرقة: الوسادة.
(35) في " ترتيب المدارك ": وعلم.
(36) في الأصل: " كانوا " وسيأتي الخبر قريباً بلفظ " كان " كما أثبتنا.
(37) هو أبو محمد حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن انس، قال عنه الإمام أحمد: ليس بثقة، وقال ابن معين: كان حبيب يقرأ على مالك، وكان يخطرف ( يسرع ) بالناس يصفح ورقتين ثلاثاً. قال يحيى: وكان يحيى بن بكير سمع من مالك بعرض حبيب، وهو شر العرض، واتهمه أبو داود بالكذب ، وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات الموضوعات، وقال النسائي: أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وغيره. قال القاضي عياض في " الإلماع " ص77: ولهذه العلة لم يخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير عن مالك إلا القليل، وأكثر عنه، عن الليث، وقالوا: لأن سماعه كان بقراءة حبيب، وقد أنكر هو ذلك.
(38) " ترتيب المدارك " 1/153 ، 154 ، و " الانتقاء " ص41.
(39) أورده في " الحلية " 6/321.
(40) نسبة إلى الرباط: اسم لموضع رباط الخيل وملازمة أصحابها الثغر لحفظه من عدو الإسلام، فيقال لفاعل ذلك: مرابط وإنما قيل له: الرباطي، لأنه كان على الرباط وعمارته، وتولي الأوقاف التي له.
(41) سندل: لقب عمر بن قيس المكي، تركه أحمد والنسائي والدارقطني وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد أيضاً: أحاديثه بواطيل، والخبر أورده المؤلف في " ميزانه " بنحوه.
(42) يقول مالك فيما رواه عنه حمزة، كما في " إسعاف المبطأ ": إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بالعلم.
(43) وانظر الديباج المذهب: ص 18.
(44) أي لايبالغ في قصه، وانظر " زاد المعاد " 1/178 ـ 182.
(45) السيجان: الطيالسة السود أو الخضر، واحدها ساج.
(46) يقال: إنه أعين: إذا كان ضخم العين واسعها.
(47) الشمم: ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء في أعلاه، وإشراف الأرنبة قليلاً، فإن كان فيها احديداب، فهو القنا.
(48) السبلة: ماعلى الشفة العليا من الشعر، يجمع الشاربين وما بينهما.
(49) في " ترتيب المدارك " 1/113 ، 116.
(50) انظر " جمهرة أنساب العرب "1/ 435 ، 436 ، و " الوفيات " 4/138 ، و " ترتيب المدارك " 1/102 ، 107.
(51) في الأصل: أنس وهو تصحيف، والتصويب من " تهذيب الكمال " و " تهذيب التهذيب " للمؤلف.
(52) جاء في مناقب الشافعي ص199 لابن أبي حاتم: قال الشافعي: قيل لمالك ـ بن أنس: إن عند ابن عيينة عن الزهري أشياء ليست عندك؟ فقال مالك: وأنا كل ما سمعت من الحديث أحدث به؟ أنا إذن أريد أن أظلمهم. ورواه أبو نعيم في " الحلية " 6/322 بنحوه.
(53) مقدمة " الجرح والتعديل " 1/23، وفي " الحلية " 6/322 عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: كان مالك ينتقي الرجال ولا يحدث عن كل أحد، قال علي: ومالك أمان فيمن حدث عنه من الرجال.
(54) ديوانه: 231 من قصيدة يهجو التيم ومطلعها:
حي الهدملة من ذات المواعيس فالحنو أصبح قفراً غير مأنوس
وهو من شواهد سيبويه 1/265، و " المقتضب " 4/46 ، 320 ، و " الجمل " للزجاجي ص 192، واللسان: ( لبن ، لز ، قعس )، والمغني 1/75.
(55) ابن اللبون: ما أوفى على ثلاث سنين، لز: ربط. القرن: الحبل الذي يشد به البعيران ونحوهما فيقرنان معاً، والبزل: جمع بازل: البعير الذي دخل في السنة التاسعة، والقناعيس: جمع قنعاس: الجمل العظيم الجسم، الشديد القوة ، قال البغدادي: ضربه مثلاً لمن يعارضه ويهاجيه، يقول: من رام إدراكي كان بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس، إن صال عليه لم يقدر على دفع صولته ومقاومته، وإن رام النهوض معه قصر عن عدوته.
(56) مقدمة " الجرح والتعديل " 1/13 ، 14.
(57) " ترتيب المدارك " 1/129.
(58) الخبر في " ترتيب المدارك " 1/141، بلفظ: لولا أن الله استنقذنا بمالك والليث لضللنا ".
(59) هو الإمام المجتهد صاحب التصانيف السائرة في الفقه والحديث، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وراوي " الموطأ " عن الإمام مالك، وقد سمعه منه كله، وضمنه زيادات كثيرة، ليست في غيره من الموطآت التي رواها غيره من الأئمة عن مالك، ولمحمد فيه إجتهادات كثيرة، خالف فيها مالكاً وأبا حنيفة وأصحابه، يعبر عنها بقوله: وبه نأخذ وعليه الفتوى، وبه يفتى، وعليه الاعتماد، وعليه عمل الأمة، وهذا الصحيح، وهو الأشهر ، ونحو ذلك ، وهو يعد بحق مصدراً من المصادر الأصلية الوثيقة لفقه أهل المدينة والعراق، انظر " مقدمة اللكنوي " لشرح " الموطأ " وسترد ترجمة محمد بن الحسن في الجزء التاسع من هذا الكتاب.
(60) " الاتقاء ص24 ، 25 و " حلية الأولياء " 6/329 و " مناقب الشافعي " ص201.
(61) مقدمة " الجرح والتعديل " 1/31.
(62) " الاتقاء " ص37.
(63) زفنت: بقال زفن، يزفن بكسر العين: رقص.
(64) أنظر " ترتيب المدارك " 1/144 ، 152.
(65) الانتقاء: 38.
(66) في الأصل: " جماز " والتصويب من " ميزان الاعتدال " و " لسان الميزان "
(67) ذكره ابن عبد البر في " الإنتقاء " ص40 ، والقاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1/193.
(68) " ترتيب المدارك " 1/192 ، 193.
(69) " ترتيب المدارك " 1/153، و " الانتقاء " ص41 و " الديباج المذهب " 1/108.
(70) " ترتيب المدارك " 1/208.
(71) لم يرد في المرفوع، إنما هو موقوف على ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 5/48 من طريق هشيم، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ليس لمكره ولالمضطهد طلاق " ورجاله ثقات وعلقه البخاري 9/343 في الطلاق ، ولفظه : وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز.
وقال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، جميعاً عن هشيم، عن عبد الله بن طلحة الخزاعي، عن أبي يزيد المديني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ليس لسكران ولا لمضطهد طلاق.
والمضطهد: المغلوب المقهور، وثمة آثار في عدم طلاق المكره عن عمر، وابن عمر، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وعطاء، والضحاك، وذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه 5/48 ، 49.
(72) " ترتيب المدارك " 1 / 228 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 137 ، و " الانتقاء " 43 . وجاء
في " تاريخ الطبري " 7 / 560 : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار، قال: أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتي في الخروج مع محمد، وقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد، ولزم مالك بيته.
(73) في الأصل: " جماز " والتصويب من " ميزان الاعتدال " و " لسان الميزان " .
(74) أخرجه البخاري 10 / 94 في أول كتاب المرضى من حديث أبي هريرة، وأكثر العلماء ضبطوا الصاد بالكسر، والفاعل هو الله، قال أبو عبيد الهروي: معناه: يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.
(75) قطعة من حديث أخرجه أحمد في " مسنده " 5 / 24 من حديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عجباً للمؤمن لا يقضي الله له شيئاً إلا كان خيراً له " وسنده جيد.
(76) هو محمد بن أحمد بن عمر التستري المتوفي سنة خمس وأربعين وثلاث مئة، مترجم في " الديباج المذهب " 2/ 193 ، 194 .
(77) هو علي بن الحسين بن محمد بن العباس فقيه مالكي مترجم في " الديباج المذهب " 2 / 104 .
(78) بضم الميم، وفتح الغين، وبعد الألف ميم ثانية، هذه النسبة إلى مغامة: وهي مدينة بالأندلس، واسمه يوسف بن يحيى بن يوسف الأزدي من أهل قرطبة، توفي سنة 288 هـ مترجم في " جذوة المقتبس " ص 373 ، و " نفح الطيب " 2 / 520 .
(79) كذا في الأصل، وفي " الديباج المذهب " : 2 / 183 ، البرنكاني، ويقال البركاني، وهو محمد بن أحمد بن سهل القاضي البصري المتوفي سنة تسع عشرة وثلاث مئة.
(80) " ترتيب المدارك " 1 / 44 ، 45 ، وذكر القاضي عياض أن معوله في تأليفه " ترتيب المدارك " كان على كتابي التستري، والضراب، وتلقط من غيرهما ما فيه زيادة فائدة أو نادرة لم تقع فيهما.
(81) قال ابن بشكوال في " الصلة " 1 / 70 : عني بسماع العلم ولقاء الشيوخ، والأخذ عنهم، وكان له بصر بالمسائل، وميل إلى الأثر، وتقييد الخبر، وله كتاب في تاريخ فقهاء طليطلة وقضاتها، قد نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه، وكان ثقة فيما رواه ونقله.
(82) هو الحافظ الكبير النسابة الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر العجلي المعروف بابن ماكولا، المتوفي سنة 487 هـ . قال المؤلف في " العبر " 3 / 317 : ولم يكن في بغداد بعد الخطيب أحفظ منه، واسم كتابه: " الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى الأنساب " وهو كتاب عظيم في بابه، طبع في سبع مجلدات بتحقيق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله.
(83) واسمه " الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء " وهو مطبوع.
(84) مترجم في " الديباج المذهب " 2 / 154 .
(85) مترجم في " ترتيب المدارك " 1/ 397 ، وهو محمد بن عبد الرحيم بن شروس، وقد تصحف فيه " الصنعاني " إلى " الصغاني " .
(86) في تباعد ما بين وفاة الراويين عن شيخ واحد، ولم يطبع بعد، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية تقع في 148 ورقة تحت رقم ( 138 ، حديث ) ، ضمنه كما قال في مقدمته ذكر من اشترك في الرواية عنه راويان تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً، وتأخر موت أحدهما عن الآخر تأخراً بعيداً.
(87) الإجازة: أن يأذن الشيخ لغيره أن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته، وكانها تتضمن إخباره بما أذن له بروايته عنه.
(88) نسبة إلى سجلماسة، مدينة في جنوب المغرب.
(89) نسبة إلى سجستان على غير قياس.
(90) هو أبو عمر، أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى الطلمنكي نسبة إلى طلمنكة ثغر بالأندلس الشرقي، مترجم في " ترتيب المدارك " 4 / 749 ، 750 .
(91) هو مروان بن علي القطان، أندلسي الأصل، سكن بونة من بلاد إفريقية، وكان من الفقهاء المتفننين، مترجم في " ترتيب المدارك " 4 / 709 ، 710 .
(92) " ترتيب المدارك " 1 / 198 ، 201 .
(93) قال القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 204 بعد أن أورد سنده فيه: وهذا سند صحيح مشهور الرجال، وكلهم ثقات.
(94) قال عياض 1 / 204 ، 205 : وهو كتاب جيد مفيد جداً قد اعتمد الناس عليه في هذا الباب، وجعلوه أصلاً، وعليه اعتمد أبو محمد عبد الله بن مسرور الفقيه القروي في تأليفه في هذا الباب.
(95) قال عياض: وهو مؤدب مالك بن أنس.
(96) وهو من كبار أهل المدينة، يعد قريناً لمالك ، يروي عن أبي حازم، وزيد بن أسلم، وروى عنه الثقات ووثقوه.
(97) " ترتيب المدارك " 1 / 206 .
(98) " ترتيب المدارك " 1 / 207 .
(99) " ترتيب المدارك " 1 / 207 .
(100) أوردها القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 64 ، 65 وانظر رد الليث عليها في " إعلام الموقعين " 3 / 72 ، 77 .
(101) راجع الفصل الذي كتبه القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 89 ، 102 في ترجيح مذهب الإمام على غيره من الأئمة، فإنك ستعلم أن الإمام الذهبي كان محقاً في تعقبه ونقده في مواطن من كلامه، فقد كتب هذا الفصل بدافع التعصب المقيت الحامل على الغلو والإطراء في المدح، وإضفاء صفة الكمال والعصمة لغير من هي له، ونسبه أقوال إلى غيره من الأئمة لا تصح عنهم، يلزم عنها الطعن فيهم والنيل منهم، فالإمام مالك رحمه الله مع كونه صاحب فضل وعلم، واجتهاد وورع، هو كغيره من الأئمة المجتهدين، يصيب ويخطئ، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وقد انتقده غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما في أكثر من مسألة وبينوا أن الصواب في غير ما ذهب إليه، وذلك مدون في مظانه من كتب الخلاف، وجاء في " حلية الأولياء " 6 / 323 عن سعيد بن سليمان قال: قلما سمعت مالكاً يفتي بشيء إلا تلا هذه الآية: (إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين) ولست أشك في أن الإمام مالكاً لو رأى الذي كتبه القاضي عياض لتبرأ منه، وأنحى باللائمة عليه.
(102) هو مكي بن أبي طالب بن حيوس القيسي القيرواني، ثم الأندلسي القرطبي، الإمام العلامة المحقق أستاذ القراء والمجودين، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم، كثير التأليف في علوم القرآن، توفي سنة 437 هـ . " طبقات القراء " 2 / 309 ، 310 .
(103) هو عثمان بن سعيد عثمان الداني الأموي، الإمام العلامة الحافظ شيخ المقرئين ،صاحب التآليف الكثيرة في علوم القرآن، المتوفي سنة 444 هـ . طبقات القراء 1 / 503 ، 505 .
(104) هو أبو عمرو البهلول بن راشد الحجري، ثم الرعيني مولاهم من علماء القيروان، ألف كتاباً في الفقه، والغالب عليه اتباع مالك، وربما مال إلى قول الثوري، وأخباره في الزهد كثيرة، توفي سنة 183 هـ ، ترجمته في " معالم الإيمان " 1 / 264 ، 279 و " الجرح والتعديل " 2 / 429 ، و " لسان الميزان " 2 / 66 .
(105) " حلية الأولياء " 6 / 316 .
(106) " الحلية " 6 / 316 .
(107) " الحلية " 6 / 318 .
(108) " الحلية " 6 / 318 .
(109) " الحلية " 6 / 319 .
(110) في الاصل: " وتحمل " .
(111) " الحلية " 6 / 316 .
(112) " الحلية " 6 / 319 .
(113) " الحلية " 6 / 320 .
(114) " الحلية " 6 / 322 .
(115) " الحلية " 6 / 330 .
(116) " الحلية " 6 / 332 ، وأورده القاضي عياض في " ترتيب المدارك " 1 / 214 ، 215 ، لكن ذكر بدل " هارون " " المهدي " .
(117) " الحلية " 6 / 324 .
(118) " الحلية " 6 / 324 .
(119) " الحلية " 6 / 324 .
(120) " الحلية " 6 / 325 .
(121) " الحلية " 6 / 326 . لفظه في " الحلية " 6/326: سمعت مالكاً يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال نعم.
(122) " الحلية " 6 / 326 .
(123) الرخصاء: العرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة.
(124) " حلية الأولياء " 6 / 325 ، 326 . وهذاهو المذهب الحق في صفات الله سبحانه، نؤمن بها، ونمرها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ، فإن الله أعلم بنفسه من كل أحد،ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق، فمتى ورد النص من الكتاب أو السنةالصحيحة بإثبات صفة أو نفيها، فلا يجوز لأحد العدول عنه إلى قياس أو رأي، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه، ويتبع مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف، وهذا هو مذهب السلف المشهود لهم بالفضل والخيرية، كما ثبت عن سيدنا محمد خير البرية، وإليه رجع كثير من المتكلمين المتأخرين كإمام الحرمين الجويني والغزالي، وفخر الدين الرازي.
(125) ويرى المؤلف رحمه الله أن هذا الكتاب موضوع على الإمام أحمد لا تصح نسبته إليه كما سيجيء ذلك في ترجمته في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب، ومما يؤكد قوله أن في السند إليه مجهولاً ـ وهو الخضر بن المثنى ـ والرواية عن مجهول مقدوح فيها، مطعون في سندها، على أن فيه آراء تخالف ماكان عليه السلف الصالح من معتقد، ويختلف عماً جاء عن الإمام في غيره مما صح عنه، ولانجد لهذا الكتاب ذكراً لدى أقرب الناس إلى الإمام أحمد ممن عاصروه وجالسوه أو أتو بعده مباشرة، وهم على مشربه، وكتبوا في الموضوع ذاته كالإمام البخاري ت 256، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة ت 276، وأبي سعيد الدارمي ت 280 وأبو الحسن الأشعري قد ذكر عقيدة الإمام أحمد في كتابه "مقالات الإسلاميين " ولكنه لم يشر إلى هذا الكتاب مطلقاً، ,ولم يستفد منه شيئاً. (126) ذكره في " ترتيب المدارك " 1/174.
(127) 1/172 ، 173 ، وانظر " الحلية " 6/326 ، و " الانتقاء " ص 32.
(128) في " ترتيب المدارك " 1/173 ، 174.
(129) " ترتيب المدارك " 1/147.
(130) " ترتيب المدارك " 1/174.
(131) " ترتيب المدارك " 1/176.
(132) أخرجه البخاري في " صحيحه " 11/2 في أول الاستئذان، ومسلم ( 2841 ) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وأحمد 2/315 ، وابن خزيمة في " التوحيد" 39 ، 40 من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: " ورحمة الله " فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن "، وأخرجه مسلم ( 2612 ) ( 115 ) ، وأحمد 2/463 و 519 ، وابن خزيمة ص 37 من طريق قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته"، وأخرجه أحمد 2/244 ، والآجري في الشريعة: 341 ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " 290 ، من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد 2/323 من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة .. وأخرجه أحمد 2/251 ، و 434، وابن خزيمة: 36 من طريق يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة (133) أخرجه البخاري 8/508 في التفسير من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً " وهو قطعة من حديث أبي سعيد المطول في رؤية الله في الآخرة والشفاعة، أخرجه البخاري في التوحيد 13/358 ، 360. وأخرجه مسلم ( 183 ) في الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية، من طريق سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، ولفظه عنده: " فيكشف عن ساقه " وهذه الرواية أصح لموافقتها لفظ القرآن كما قال الإسماعيلي، ونقله عنه الحافظ في " الفتح " 8/508 ، وأقره.
(134) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرج الآجري في " الشريعة " ص 346، من طريق هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن أبي إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لقد بلغت الشفاعة يوم القيامة حتى إن الله عز وجل ليقول للملائكة: أخرجو برحمتي من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، قال ثم يخرجهم حفنات بيده بعد ذلك. وأخرج أحمد 3/94 ، ومسلم ( 183 ) ، والآجري في الشريعة ص 346 من حديث أبي سعيد الخدري المطول وفيه: " فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط ... " وقد ورد ذكر اليد في غير ما حديث صحيح، أوردها البيهقي في " الأسماء والصفات " 314 ، 323.
(135) جاء في " صحيح البخاري " 1/199 مانصه: باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا، وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله! ثم ذكر حديث معاذ. قال الحافظ: وفيه دليل على أن المتشابه لاينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود: " ماأنت محدثاً قوماً حديثاً لاتبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " رواه مسلم في مقدمة صحيحه 1/11 من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود، وممن كره التحديث ببعض دون بعض مالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب.
(136) هي قراءة ابن عامر الشامي أحد السبعة، وانظر " حجة القراءات " ص: 113، 114.
(137) يغلب على ظني أن هذه القصة مفتعلة على مالك، إذ كيف تعزب عنه هذه القراءة وينكرهاعلى أهل دمشق وهي ثابتة في مصحف عثمان الذي هو عنده كما جاء في آخر الخبر.
(138) " ترتيب المدارك " 1/170 وفيه بعد قوله: " اسمع مني " زيادة، وهي " شيئاً أعلمك به وأحاجك، وأخبرك برأيي ".
(139) " ترتيب المدارك " 1/170.
(140) " ترتيب المدارك " 1/170 ، 171.
(141) " حلية الأولياء " 6/318، و " ترتيب المدارك " 1/163 ، والكفاية ص 179، و " الإلماع ‏‏" ص 179، وتدريب الراوي 2/101.
(142) " ترتيب المدارك " 1/185 وبعده: ولكن انظر مايلزمك حين تصبح إلى حين تمسي، فالزمه.
(143) اظر " ترتيب المدارك "1/186 و 188 و 189
(144) ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، إلى توقيت المسح على الخفين: للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، على ماورد في حديث علي رضي الله عنه المخرج في " صحيح مسلم " ( 276 ) في الطهارة ، باب التوقيت على المسح على الخفين، أحمد 1/96 و 100 و 113 و 117 و 118 و 120 و 149 ، والنسائي 1/84 ، وابن ماجة (552)، والشافعي 1/32 ، والدارقطني 1/71 ، والبيهقي 1/28، وسنده حسن، وصحيح ابن حبان (184) ، وقول مالك في عدم التوقيت يروى عن عمر وعثمان وعائشة كما في " شرح السنة " 1/462 للبغوي بتحقيقنا، واستدل لمذهبهم بما أخرجه أبو داود (157)، والترمذي (95)، وقال: حسن صحيح عن خزيمة بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، والمقيم يوم " قال: ولو استزدناه لزادنا. ورواية ابن ماجة (553) لو مضى السائل على مسألته خمسة لجعلها خمساً. ورد هذا الاستدلال: بأن ذلك من ظن الراوي والحجة إنما تقوم بقول صاحب الشريعة لا بظن الراوي.
(145) قال الأزهري: الحبس جمع الحبيس: يقع على كل شيء وقفه صاحبه وقفاً محرماً لا يورث ولايباع من أرض ونخل وكرم مستغل.
(146) السائبة: الناقة إذا ولدت عشرة أبطن سيبت، فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها، أو الضيف حتى تموت، والبحيرة: ابن السائبة الأخيرة فإنهم يشقون أو يخرقون أذنها، ويكون حكمها حكم أمها.
(147) أخرجه النسائي 6/232 باب حبس المشاع، وابن ماجة (2397) في الصدقات: باب من وقف ... من حديث ابن عمر قال: قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: إن المئة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلي منها، وقد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " احبس أصلها وسبل ثمرتها ". وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري 5/263 باب الشروط في الوقف، ومسلم
(1632) في الوصية: باب الوقف بلفظ: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ".
(148) الخبر في " مناقب الشافعي " 198 ، 199 لابن أبي حاتم.
(149) انظر في حكم تحلية القرآن كتاب " المصاحف " لابن أبي داود ص150 وما بعدها.
(150) الجرح والتعديل 1/30. وفيه " التكلم بالحق " وفي " ترتيب المدارك " 1/207: " وأين المتكلم بالحق " وفيه: وقال مالك: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل إلى ذي سلطان يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، ويعظه حتى يتبين دخول العالم إلى غيره، لأن العالم إنما يدخل على السلطان يأمره بالخير، وينهاه عن الشر، فإذا كان فهو الفضل الذي ليس بعده فضل.
(151) الخبر في " الجرح والتعديل " 1/4 و 12 ، 13 ، و " مناقب الشافعي " 159 ، 160 ، و " حلية الأولياء " 6/329 ، و 9/74 ، و " وفيات الأعيان " 4/136، و " الإنتقاء " 24 ، و " الديباج المذهب " ص : 22 ، و " مناقب أحمد " ص 498 لابن الجوزي، وانظر نقد هذا الخبر في " تأنيب الخطيب "ص 181، 183.
(152) " حلية الأولياء " 6/318، 319 ، و " ترتيب المدارك " 1/167.
(153) تقدم أن سبب تخلفه عن المسجد كان لمرض ألم به.
(154) انظر " ترتيب المدارك " 1/254 وما بعده، و " الديباج المذهب " 1/136، 139.
(155) بفتح الألف والباء، وسكون الراء، وضم القاف، هذه النسبة إلى أبرقوه، وهي بليدة بنواحي أصبهان على عشرين فرسخاً منها.
(156) نسبة إلى البطة، وهو لقب لبعض أجداده، وهو أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان بن البطي البغدادي، ولعل واحداً من أجداده كان يبيع البط فنسب إلى ذلك. ( اللباب ) .
(157) أثبت في الأصل على كلمة " زينب وعن " علامة التضبيب، إشارة إلى أن ثمت خطأ في السند، وهو كذلك، فإن الذي يفهم من هذا السياق أن الخارج هو أبو سعيد الخدري في طلب الأعلاج، بينما الرواية الصحيحة تقول ـ كما ستأتي قريباً ـ إن الذي خرج في طلب الأعبد هو زوج الفريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري، وأنه قتل، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله ..
(158) تكارى، واستكرى، واكترى: بمعنى، والعلوج: جمع علج، وهو الرجل من العجم، والمراد: العبيد.
(159) بالتخفيف والتشديد، موضع على ستة أميال من المدينة.
(160) أخرجه مالك في " الموطأ " 2/591 في الطلاق: باب مقام المتوفى عنهافي بيتها حتى تحل، وأبو داود (2300) ، والترمذي (1204)، وابن ماجة(2031) ، والدارمي 2/168، وأحمد 6/370 و 420 والنسائي 6/199، والطيالسي(1664) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (1332) ، والحاكم 2/208، وأقره الذهبي، ونقل تصحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي. ومعنى قوله: حتى يبلغ الكتاب أجله: أي القدر المكتوب من العدة.
(161) أخرجه مالك 2/542 في النكاح: باب نكاح المتعة، والبخاري 7/369 في المغازي: باب غزوة خيبر و 9/143 ، 144 ، في النكاح: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيراً، ومسلم (1407) في النكاح: باب نكاح المتعة. ويرى ابن القيم في " زاد المعاد " 3/344 أن المتعة لم تحرم يوم خيبر، وإنما كان تحريمها عام الفتح بحديث سبرة الذي أخرجه مسلم في " صحيحه "( 1406 ) ( 12 ) مرفوعاً : " يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة " . وقال في حديث علي هذا: إن لفظة " يوم خيبر " ظرف لتحريم الحمر لا للمتعة، كما جاء ذلك في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء. وفي لفظ: حرم متعة النساء، وحرم لحوم الحمر لأهلية يوم خيبر، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيدهما به، ثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المحرمين، وهو تحريم الحمر، وقيده بالظرف، فمن هاهنا نشأ الوهم، وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلاً ولا تحريماً، بخلاف غزاة الفتح، فإن قصة المتعة فيها فعلاً وتحريماً مشهورة .
(162) أخرجه مسلم ( 1977 ) ( 41 ) ، والنسائي 7 / 211 ، وابن ماجة ( 3150 )، والترمذي ( 1523 ) من طريق شعبة عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ... وأخرجه مسلم ( 1977 ) ، والنسائي 7 / 212 ، وابن ماجة ( 3149 ) والدارمي 2 / 76 من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ..
(163) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 980 في الاستئذان: باب ما يؤمر به في العمل للسفر، من طريق سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليجعل إلى أهله " ، وأخرجه البخاري 3 / 495 ، 496 في العمرة: باب السفر قطعة من العذاب وأخرجه مسلم ( 1927 ) في الإمارة: باب السفر قطعة من العذاب، كلاهما من طريق مالك، عن سمي، عن أبي صالح به.
(164) هو في الحلية 6 / 335 ، وأخرجه مالك في " الموطأ " 2/ 37 في الضحايا: باب الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة، من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
(165) هو في " الحلية " 6/343 وصححه ابن حبان (297) و (298) من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وأخرجه أبو داود (2540) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ: " اثنتان لاتردان أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً " وأخرج أبو داود (524) من حديث عبد الله ابن عمرو أن رجلاً قال: يارسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط ". وسنده حسن، وصححه ابن حبان (295).
(166) مدينة بالجزيرة من ديار ربيعة لها شهرة واسعة في التاريخ وكان منها جماعة من العلماء.
(167) هو في " الموطأ " 1/423 في الحج: باب جامع الحج،وأخرجه البخاري 8/13 في المغازي:باب غزوة الفتح في رمضان ، ومسلم (1357)في الحج : باب جواز دخول مكة بغير إحرام.
والمغفر: زرد ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.
(168) هو في " الموطأ " 1/162 في قصر الصلاة في السفر:باب انتظار الصلاة والمشي إليها، والبخاري: 1/447 في المساجد: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، ومسلم (714) في صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد بركعتين.
(169) هو في " الحلية "6/ 343، وأخرجه الترمذي (2421) في صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي أنيسة، عن سعيد المقبري، به، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد المقبري، وقد رواه مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وأخرجه البخاري: 5/73 في المظالم: باب الظلم ظلمات يوم القيامة، من طريق آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ".
(170) وهو في " الموطأ ": 2/971 في الاستئذان: باب ما جاء في أمر الغنم، من طريق نافع، عن ابن عمر، وأخرجه البخاري: 5/64 ، 65 في اللقطة: باب لاتحتلب ماشية أحد بغير إذنه، ومسلم (1726) في اللقطة: باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها كلاهما من طريق مالك ... والمشربة: بفتح الراء وضمها: الغرفة التي يخزن فيها الطعام. ينثل: النثل: النثر مرة واحدة بسرعة.
(171) توفيت سنة ( 698 ) هـ كمافي " العبر " 5/397.
(172) توفيت سنة ( 699 ) انظر " العبر " 5/407، " وشذرات الذهب " 5/454.
(173) قال ابن العماد في " الشذرات " 6/31: وفي سنة اثنتي عشرة وسبع مئة توفيت المعمرة أم محمد هدية بنت علي بن عسكر الهراس، ولها ست وثمانون سنة تروي عن ابن الزبيدي حضوراً، وعن ابن اللتي، والهذاني وغيرهم. وكانت فقيرة صالحة قنوعة متعبدة سمراء قابلة. توفيت بالقدس في جمادى الأولى. قاله الذهبي.
(174) رقم (1726).
(175) هو في " الموطأ " 2/618 في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، من طريق نافع، عن ابن عمر، ومن طريق مالك أخرجه البخاري 4/330 في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وباب بيع المزابنة، ومسلم (1534) في البيوع: باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
(176) أخرجه عبد الرزاق (17345)، وقال: قلت لمالك: إن الثوري أخبرنا عنك عن يزيد بن قسيط عن ابن المسيب أن عمر وعثمان ... فقال لي: قد حدثته به، فقلت: فحدثني به، فأبى، وقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك، يعني ( يزيد بن قسيط ). وأخرجه البيهقي 8/ 83 من طريق عبد الرزاق ... ورد الطحاوي عليه قوله يعني ابن قسيط، وأثبت أن المراد غيره، راجع " الجوهر النقي " 8/82 .
والملطاة، والملطاء، والملطا من الشجاج: المسحاق أو القشر الرقيق بين لحم الرأس وعظمه وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق. والموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم.
(177) نسبة إلى ساوة مدينة بين الري وهمذان.
(178) هو في " الموطأ " 2/524 في النكاح: باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما من طريق عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، ومن طريق مالك أخرجه مسلم ( 1421 ) في النكاح: باب استذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر في السكوت. والأيم: من لا زوج له رجلاً أو امرأة، سواء كان تزوج أو لم يتزوج، والمراد هنا: المرأة الثيب بدليل قوله: والبكر .. وصماتها: سكوتها.
(179) قال المؤلف في " ميزانه " 3/460: روى مناكير، أراه كان اختلط، لاتجوز الراوية عنه، وقال ابن عدي: يغلط ويثبت عليه ولا يرجع. قلت: لكن الحديث صحيح عن عائشة من غير هذه الطريق، فقد أخرجه الشافعي (270) ، ومسلم (1684) من حديث ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " القطع في ربع دينار فصاعداً "، وأخرجه البخاري 12/89 من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، ومن طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، كلاهما عن عمرة، به.
(180) أخرجه عبد الرزاق (17921)، عن الثوري، عن المغيرة بن النعمان، عن هانئ بن حرام.
(181) والبخاري: 10/464 في الأدب: باب مايدعي الناس بآبائهم، ومسلم (1735) في الجهاد والسير: باب تحريم الغدر، وأبو داود (2756)، وكلهم من حديث ابن عمر، وفي الباب عن أنس، أخرجه مسلم (1737)، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم أيضاً (1738)، وعن عبد الله بن مسعود (1736)، والبخاري 6/202.
(182) هو علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي الإمام المحدث تاج الدين أبو الحسن الهاشمي الواسطي الغرافي، ثم الإسكندراني المعدل، سمع عن غير واحد من الشيوخ، وحدث، وأكثر عنه الرحالة من المشارقة والمغاربة، كان عالماً فاضلاً محدثاً، كثير التلاوة معمور الأوقات بالخير، إذا حصل له من الكسب مايقوم بأوده، اقتصر عليه، وانصرف إلى العبادة. توفي سنة 704 هـ. مترجم في " مشيخة الذهبي " الورقة 93.
(183) نسبة إلى عبد القيس.
(184) نسبة إلى ديبل، مدينة على ساحل البحر الهندي قريبة من السند.
(185) هو عثمان بن مسلم البتي أبو عمرو من رجال " التهذيب "
(186) أنظر " ترتيب المدارك " 1/120 ، 121.
(187) نسبة إلى أرمية من بلاد أذربيجان.
(188) إسناده صحيح، وفي " الموطأ ": 2/189 من حديث أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يارسول الله، نبايعك على ألا نشرك بالله شيئاً ولانسرق ولا نزني، ولانقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتر به بين أيدينا وأرجلنا ولانعصيك في معروف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيما استطعتن وأطقتن " ، قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هل نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لا أصافح النساء إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة " وأخرجه النسائي: 7/149 في البيعة: باب بيعة النساء، والترمذي (1597) في السير: باب ماجاء في بيعة النساء، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(189) نسبة إلى هزان وهو بطن من العتيك، والعتيك من ربيعة وهو هزان بن صباح بن عتيك.
(190) رمز لتحويل السند إلى طريق آخر.
(191) هو في " الموطأ " 2/524 في النكاح: باب استئذان البكر، والأيم أحق بنفسها، ومسلم (1321) في النكاح: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه البخاري 9/146 ، 165 في النكاح: باب لاينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ومسلم (1419).
(192) إسناده صحيح، وهو في " الموطأ ": 1/398 في الحج: باب الصلاة في البيت من طريق نافع عن ابن عمر، ومن طريق مالك أخرجه البخاري: 1/477 في الصلاة: باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، ومسلم (1329) في الحج: باب استجاب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها.
(193) هو في " الموطأ ": 2/782 في العتق: باب مصير الولاء لمن أعتق، وأخرجه البخاري 5/121 في العتق: باب بيع الولاء وهبته من طريق شعبة، و 12/37 في الفرائض من طريق سفيان، كلاهما عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ومسلم (1506) في العتق: باب النهي عن بيع الولاء وهبته، من طرق عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
(194) " ترتيب المدارك " 1/237.
(195) أي: مواجهة وبدون واسطة.
(196) " ترتيب المدارك " 1/239.
(197) " ترتيب المدارك " 1/111.
(198) " ترتيب المدارك " 1/111 ، 112.
(199) " ترتيب المدارك " 1/238 ، 245.
(200) في هامش الأصل: فما بات.
(201) الناض: النقد من الدنانير والدراهم.
(202) وسيطت: مزجت.
(203) ثلج: اطمئنان، والدخن: الفساد.
(204) نهجاً: سالكاً.
(205) تنضى: تهزل. تضحى: تسعى. البزل: جمع بازل: الناقة في التاسع من سنها. البدن: الإبل والبقر تهدى إلى مكة.
(206) العارض: السحاب يعترض في الأفق، الهتن: الممطر.
(207) ملحده: لحده وقبره. وطفاء: السحابة المسترخية لكثرة الماء. الجنن: القبر والميت. والأبيات في " ترتيب المدارك " 1/253 ، 254 وفيها تحريف كثير تصحح هنا.

*******


thumb qr1 
 
thumb qr2
 

إحصاءات

عدد الزيارات
14916484
مواقع التواصل الاجتماعية
FacebookTwitterLinkedinRSS Feed

صور متنوعة